الدكتور عيسى عبده رائد البنوك الإسلامية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الدكتور عيسى عبده رائد البنوك الإسلامية

وجوه وأعلام
18 - جمادى الآخرة - 1434 هـ| 29 - ابريل - 2013


1

الدكتور عيسى عبده إبراهيم عبد الملك (1901م - 1980م) رحمه الله، أحد رواد الاقتصاد الإسلامي، فهو أستاذ الاقتصاد الإسلامي بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وأستاذ الحضارة الإسلامية بكلية الاقتصاد والتجارة بالجامعة الليبية، وأستاذ لإدارة الأعمال بكليات الاقتصاد والتجارة بجامعة عين شمس وبالجامعة الليبية، والعديد من الجامعات والمعاهد الاقتصادية بالوطن العربي.

ويعد الدكتور عيسى عبده رائد البنوك الإسلامية بحق، وله الفضل - بعد الله - في قيامها وانتشارها في العالم العربي والإسلامي، وقد كان للمحاضرات التي كان يلقيها، والأحاديث الإذاعية والتلفازية التي كان يقدمها في الكويت ودول الخليج، والمملكة العربية السعودية، كان لها الدور الكبير والأثر العظيم في تغيير بعض المفاهيم في الاقتصاد الإسلامي.

 حيث كان بعض رجال الأعمال، يظن أن التجارة والاقتصاد لا يقومان إلا بالبنوك، وأن البنوك لا يمكن أن تقوم بدون الربا، وأن هذا نظام عالمي لابد من التعامل معه، بحكم الضرورة، غير أن الله أبطل هذه المقولة، ودحض هذه الفرية بتوفيقه في قيام البنوك الإسلامية "اللاربوية" أو الغير ربوية، كما صدرت دراسات كثيرة من تلامذة د.عيسى عبده، كلها في الاقتصاد الإسلامي وأعمال البنوك الإسلامية، بل وتأسست معاهد وكليات ومراكز تدريب للاقتصاد الإسلامي والعاملين فيه.

وقد ولد الدكتور عيسى لأسرة نصرانية(مسيحية)، لكن الله تعالى هدى والده للإسلام فأسلم، وحسنت سيرته وحرص على اتباع أحكام الإسلام في كلِّ حياته، وحرص على تربية أبنائه تربية إسلامية، ومحاسبتهم على نشاطهم العلمي يومًا بيوم، فكان يقرؤهم القرآن الكريم، ويمتحنهم فيما حفظوه، وكان يتحدث إليهم باللغة العربية الفصحى في كل شؤونهم، ما كان يتصل منها بالدراسة، أو في مختلف شئون الحياة اليومية، ويصلي بهم إمامًا، حين تجب الصلاة وهو بينهم، وفي مجال الرياضة البدنية وفلاحة البستان الصغير الملحق بالدار كان يشرف عليهم ويسهم بمقدار.

درس الدكتور عيسى عبده في مدرسة التجارة العليا، ومضى إلى إنجلترا ليدرس في جامعة مانشستر، ولما كانت أسئلة الاقتصاد تدور حول الفائدة، فقد كتب بحثًا عن تحريم الفائدة لأنها ربا، وأيّد أقواله بأحكام الدين، ورُفضت ورقة الإجابة بجملتها، واستدعته إدارة الكلية لتُبين له أن الجامعة ليست مكانًا لإظهار التعصب لدين دون آخر، وأن المطلوب منه أن يضع على الورق ما عرف من النظرية العلمية دون التأثر بنزعة أو عاطفة!!.

حصل على الدكتوراه، وسنه سبعون عامًا، ولا تجرؤ الجامعات من أساتذتها من يجرؤ على مناقشة الأستاذ العالم إلا تلاميذه الذين زرع فيهم الشجاعة، ومنهم الدكتور إبراهيم هميمي، والدكتور علي لطفي (وزير المالية المصري السابق).

 

كتب مع أساطين العلم والفكر في مجلة (المسلمون) التي كان يصدرها الدكتور سعيد رمضان في الخمسينات، سلسلة بعنوان "حول السياسات الاقتصادية" تناول فيها حكمة التشريع الإسلامي في الناحية الاقتصادية، وحكمته في تحريم الربا، ودفع شبهات المرابين وحججهم القائلين بتبرير الربا وفوائده؛ كما تناول تاريخ المعاملات الربوية بين الغرب والشرق، ودور الاستعمار الغربي في انتشار الربا في العالم.

وهب الله عزَّ وجلَّ الدكتور عيسى عبده ذكاءً وقَّادًا، وبديهة حاضرة، وفكرًا ناضجًا، وأسلوبًا حكيمًا، في عرض وجهة نظره، وبالرغم من أن القضايا الاقتصادية وبخاصة عمل البنوك تحتاج إلى الاختصاصيين لاستيعابها والإحاطة بجوانبها، ومتابعة تطوراتها العالمية، إلا أن الدكتور عيسى عبده له قدرة على تبسيط الموضوع في عرضه السهل، بحيث يستوعبه حتى العامة من الناس، الذين يحضرون ندواته ويغشَوْن محاضراته، ويخرجون ولديهم الرغبة في الإسهام والمشاركة في تأسيس البنك الإسلامي، كي يتخلصوا من أوزار البنوك الربوية التي عمّت البلوى بها أرجاء العالم بما فيها العالم العربي والإسلامي، وصار التاجر المسلم يعيش في حرج كبير نتيجة تشابك المعاملات المالية المعاصرة مع النظم الربوية التي تسير عليها البنوك في شتى أنحاء المعمورة؛ لأن الأساس الذي قامت عليه هو أساس ربوي، صنعه اليهود الذين كانوا يتاجرون بالعملة ويحترفون الصرافة، قبل قيام البنوك، والتي بدأت أعمالها بالإقراض الربوي للأفراد ثم المؤسسات ثم الدول، فكانت الأزمات تلو الأزمات، مما كان سببًا مباشرًا في قيام الحروب المدمرة، وانهيار الدول وإفلاسها.

هاجم الدكتور عيسى ما يسمى بالاقتصاد السياسي الذي يخضع له المسلمون ويدرسونه على أنه علم، ويقول: إن هذا العلم الذي يقال له الاقتصاد السياسي لا يزيد على مرّ الأيام إلا غموضًا وبعدًا عن الحقيقة الاقتصادية، وقد عاش وهو يدعو إلى أن يكون الاقتصاد الإسلامي هو المهيمن على كل ما عداه من الدراسات الاقتصادية الوضعية، والعناية بدراسة فقه الأموال، والحاجة إلى التركيز على دراسة الاقتصاد من القرآن والسُّنَّة.

ودعا إلى تأسيس بيوتات مالية تنتهج النهج الإسلامي في معاملاتها، وبدأ منفذًا لذلك في مصر؛ حيث أسس أول بيت إسلامي في (ميت غمر) ثم شارك في إنشاء بنك دبي الإسلامي عام 1974م، وذلك هو أول بنك في الساحة الإسلامية بمنطقة الخليج.

كما عمل الدكتور عيسى عبده على إنشاء كلية للاقتصاد الإسلامي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض؛ لتكون نموذجًا للعالم الإسلامي كله.

وقد أثمرت جهود الدكتور عيسى عبده مع إخوانه أساتذة الاقتصاد الإسلامي أمثال د. محمود أبو السعود، ود. محمد عبد الله العربي، ود. يوسف القرضاوي وغيرهم في إرساء قواعد علم الاقتصاد الإسلامي الحديث، وأصبح الاقتصاد الإسلامي مادة تدرّس في كثير من الجامعات، داخل الوطن العربي والإسلامي، وخارجه أيضًا، بل إن الكثير من الباحثين قدّموا رسائل في الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد الإسلامي وفروعه المختلفة، ومنها أعمال البنوك الإسلامية المعاصرة.

وقد تخلق رحمه الله بأخلاق العلماء الربانيين، حيث وسع زملاءه وطلابه بأخلاقه العالية، في الوقت الذي اتصف كثير من الأساتذة بالغرور والتعالي لا سيما على طلبة العلم، يقول الدكتور أحمد إسماعيل يحيى: "كان لا يطوي صدره على غلٍّ لأحد، سواء كان من تلاميذه وزملائه أو من غيرهم، وحتى لو كان نجاحهم على حسابه، فقد كان وبكل ما يملك يدعمهم ويحفزهم ويصحح لهم، لا يمتنع عن إنصافهم حتى من نفسه، بل ويواسيهم بالكثير من قليل ماله، ويمنح جميع شكره بعد الله لهم إذا بذلوا له بعض عنايتهم".

ترك الدكتور عيسى عبده وراءه ثروة علمية كبيرة، وبخاصة في مجال الاقتصاد الإسلامي تتمثل في بحوثه ومقالاته وكتبه ودراساته ومحاضراته وندواته ولقاءاته وأحاديثه بالمساجد والنقابات والاتحادات والصحف والمجلات التي يضيق المجال عن حصرها؛ منها: بنوك بلا فوائد، لماذا حرم الله الربا؟، وضع الربا في البناء الاقتصادي، الفائدة على رأس المال: صورة من صور الربا،  الربا ودوره في استغلال موارد الشعوب،  مشروع قيام بنك إسلامي، العقود الشرعية الحاكمة للمعاملات المالية المعاصرة، الاقتصاد الإسلامي مدخل ومناهج، بترول المسلمين ومخططات الغاصبين، دراسات في الاقتصاد السياسي، التأمين بين الحلّ والتحريم، أثر تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي في المجتمع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصادر:

ـ موسوعة ويكيبديا.

ـ عبده عيسى رائد الاقتصاد الإسلامي ـ السيد شعيب.

ـ مواقع إلكترونية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...