الدكتور محمد الطيَّان ورحلته مع اللغة العربية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الدكتور محمد الطيَّان ورحلته مع اللغة العربية

وجوه وأعلام
11 - جماد أول - 1439 هـ| 28 - يناير - 2018


1

الدكتور محمد الطيان: أحد علماء اللغة العربية الذين يعرف عنهم السعي لنشرها، وبيان جمالياتها، وسهولة التعامل بها، وإمكانية توظيفها في عالم الإنترنت والعالم الرقمي، بما يعلي من قيمتها، ويقربها لغير الناطقين بها؛ فضلا عن تعريف أبنائها بأهميتها وأهمية التمسك بها، كهوية تتعلق بكتاب الله، القرآن الكريم.

 

ولد الدكتور محمد حسان الطيان، بدمشق عام 1955م، وهو أستاذ مشارك بالجامعة العربية المفتوحة بالكويت، والمنسق العام لمقررات اللغة العربية فيها، وعضو مراسل بمجمع اللغة العربية بدمشق.

 

عمل في مركز الدراسات والبحوث العلمية عشرين عاماً من1978- 1999م ضمن فريق لغوي حاسوبي رياضي، أشرف عليه د. محمد مراياتي، وتوزعت أعماله في أربعة محاور هي: معالجة اللغة العربية بالحاسوب، دراسات إحصائية وصوتية للغة العربية، تحقيق التراث العلمي العربي، وتدريس علوم اللغة العربية (بالطريقة التقليدية مباشرة - وبالحاسوب عن بعد).

 

وحول ارتباطه القوي باللغة وحبه لها، والسعي الدؤب حتى تتصدر لغات العالم، يقول الدكتور الطيان: أرى نفسي عاشقًا للعربيَّة أنَّى كانت؛ لغةً، أو نحوًا، أو أدبًا، أو شعرًا. فبينا أنا غارقٌ في تفاصيل مسألة في النحو أو الصوتيَّات، يستفزُّني بيتُ شعر جميلٌ فيخلِبُني ويأسرني، وتُراني أسعى وراءه، ووراء قائله لأقرأ القصيدةَ التي اشتملت عليه، والقريحةَ التي أبدعته، والمناسبةَ التي أوجدته. ومن ثَم فإنني مستغرقً في عالم الأدب الجميل.

 

ويضيف: يقيني أن هذا لا ينفكُّ عن ذاك، وما أحوجَنا إلى خلط اللغة بالأدب، والنحو بالشِّعر والخُطَب والأمثال والأخبار والحِكَم، إن هذا ما يجعل للغة مَذاقًا آخر، ويحبِّب الناسَ بها، ويعيدها سيرتَها الأولى.

 

وقد امتدَّت مسيرة الدكتورالطيان التعليميَّة إلى عقود، في الجامعة والمعاهد العلميَّة الشرعيَّة، وهي تجربة يعتبرها الطيان صانعته فيقول: تجربتي هذي صنعَتني؛ لأنها ألزمَتني التحضيرَ والتهييء لكلِّ محاضرة ألقيها، وكان من فضل الله عليَّ أن بدأت التعليم منذ أكثر من أربعين عامًا (عام 1973م)، وتدرَّجتُ في مراتبه حتى بلغتُ أقصاها؛ وهي أستاذ الدراسات العليا. وكان همِّي في كلِّ مرحلة درَّستُها منصبًّا على أمرين: أولهما تقديمُ المادَّة العلميَّة المطلوبة في أبدع شكل ممكن، وأتمِّ مضمون، وثانيهما تحبيبُ الطلبة بالعربيَّة.

 

وحول مستقبل اللغة العربية في ظل العالم الرقمي الذي نعيشه، يرى الدكتور الطيان أن اللغة في خطر، وأنه لا ذنب للتقنية ووسائلها في ذلك، إنما الذَّنبُ ذنبُنا، نحن الذين قصَّرنا في خِدمتها، ودراستها، وحفظها، بالاستفادة من هذا المحيط التقني  الواسع.

 

ويضيف: الحقُّ أن التِّقانة والحاسوب يمكن أن يُسهما في كثير من خِدمتها وعلوِّ شأنها ورفعتها، وقد كان لي شرفُ المشاركة في أنظمة حاسوبيَّة تُعنى بصَرف العربيَّة ونحوها، وأصواتها وتعليمها، وما زال هذا الجانبُ بحاجة إلى من ينهض به ويبذُل له.

 

ولا ريبَ عندي أن من يشرُف بخدمة هذه اللغة الشريفة، إنما يحملُ رايةً منصورة؛ لأن العربيَّة باقيةٌ منصورة مادامَ في الأرض قرآنٌ يُتلى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)الحجر 9.

 

 وينصح الدكتور الطيان محبي اللغة العربية من الشباب المتواجدين على مواقع التواصل الاجتماعي: أن يطوروا أدواتهم اللغوية، وذلك بقراءةُ النصوص الإبداعية وحفظُها بعد التحقُّق من سلامتها وضبطها. معتبرا أن ذلك هو السبيلُ الأمثل للتمكُّن من اللغة، واكتساب السليقة السلمية.

 

وللدكتور الطيان كتاب يعالج فيه هذه الإشكالية اسمه: "كيف تغدو فصيحًا عفَّ اللسان"، وأشار فيه إلى نظرية ابن خَلدون في اكتساب اللغة، وكلمته الفذَّة في مقدمته: "اعلم أن مَلَكة اللسان المُضَريِّ لهذا العهد قد ذهبَت وفسدَت، إلا أن اللغاتِ لمَّا كانت مَلَكات كان تعلُّمها مُمكنًا شأنَ سائر المَلَكات، ووجهُ التعليم لمَن يبتغي هذه المَلَكةَ، ويرومُ تحصيلَها أن يأخذَ نفسَه بحفظ كلامهم القديم الجاري على أساليبهم؛ من القرآن، والحديث، وكلام السَّلَف، ومخاطبات فحول العرب في أسجاعهم وأشعارهم، وكلمات المولَّدين أيضًا في سائر فنونهم، حتى يتنـزَّلَ لكثرة حفظه لكلامهم من المنظوم والمنثور، منـزلةَ من نشأ بينهم ولُقِّن العبارةَ عن المقاصد منهم، ثم يتصرَّفَ بعد ذلك في التعبير عمَّا في ضميره على حسَب عباراتِهم، وتأليف كلماتهم، وما وعاه وحفظَه من أساليبهم وترتيب ألفاظهم، فتحصُلَ له هذه المَلَكةُ بهذا الحفظ والاستعمال، ويزدادَ بكثرتهما رسوخًا وقوَّة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ رابطة الأدب الإسلامي.

ـ دار الفكر.

ـ شبكة الألوكة.

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...