الراهب والشيطان (2ـ 2)

واحة الطفولة » واحة القصص
03 - ذو القعدة - 1439 هـ| 16 - يوليو - 2018


1

ذكرنا في الحلقة السابقة: كيف أغوى الشيطان الراهب ونسرد لكم الآن بقية القصة.

 

اتباع الراهب لخطوات الشيطان الخبيثة  

تكرر هذا الأمر أيامًا، ثم أتى إبليس إلى الراهب فقال له: يا لها من فتاة رقيقة طيبة! لماذا لا تطيل الجلوس معها أكثر قليلًا؛ حتى تتعلم منك، فتكسب أجر تعليمها، فأنت عالِمُ بني إسرائيل.

صار الراهب يقضي مع الفتاة وقتًا أطول، ويدخل عليها دون إذن، حتى إذا كان يوم ذهب إليها ودخل عليها فلم تشعر بدخوله، وكانت قد استحمت لتوِّها ولبست ثوبًا شفافًا، وجلست تُسرِّح شعرها.

وسوس الشيطان إلى الراهب بسرعة قائلًا: هذه أفضل فرصة لتُقبّل هذه الفتاة رائعة الجمال، ثم تتوب بعد ذلك، وأنت في مكان منقطع لا يراك فيه أحد، ومع فتاة جميلة كهذه لن ترى أجمل منها، إن معصية يسيرة كهذه، لن تساوي شيئًا بجوار ما لديك من جبال حسناتك، فاغتنم الفرصة ولا تتردد.

    حين شعرت الفتاة باقترابه منها: اضطربت وقامت بسرعة لتبتعد، فظنها تتمنَّع عليه، فازداد رغبة فيها وأمسكها بقوة فوقعا سويًّا على الأرض، ونال إبليس ما تمناه؛ حيث أوقع الراهب في معصية الزنى، بعد أن استدرجه بخطوة أنه سيُقبِّلها فقط.

 

الخوف من الفضيحة يكبر ويصنع جريمة أكبر

خرج الراهب من عند الفتاة، وهو يشعر أنه ارتكب معصية عظيمة، ولكنه بدلًا من أن يستغفر من ذنبه ويتوب، أخذ يفكر كيف يتخلص من هذه الفضيحة أمام إخوانها؟ وأمام الناس الذين يعدونه أفضلهم وأحسنهم، وظل في حيرة من أمره أسابيع، فإذا بالمصيبة تكبر، فقد أخبرته الفتاةُ بأنها حامل، فازداد كربًا وهمًّا وضيقًا، وشعر أنه بحاجة إلى من يساعده، ويخلصه من هذه المصيبة التي وقع فيها.

     وبعد أشهر: أنجبت الفتاة ولدًا، وهنا شعر الراهب أنه لابد أن يتصرف بسرعة، فقد اقترب موعد قدوم إخوانها، فوسوس له إبليس قائلًا: خذِ ابنها فاذبحه وادفنه، فإنها ستكتم عليك؛ مخافة إخوانها أن يعرفوا ما صنعت بها.

     فأخذ الراهب ابنهما وذبحه ودفنه.

وبعد أيام: عاد إبليس إلى الراهب فوسوس له قائلًا: أتُراها تخفي الحقيقة عن إخوانها، وما صنعته بها وأنني قتلتُ ابنها! خُذها فاذبحها وادفنها مع ابنها، فربما يقتلك إخوانها؛ إذا علموا أنك زنيت بأختهم التي تركوها أمانة لديك.

     استمر إبليس يوسوس له حتى ذبحها وألقاها في الحفرة مع ابنها، وسوّى عليهما التراب، وعاد إلى صومعته يتصنع العبادة والزهد.

 

الحلم مزعج ومتكرر

وبعد أشهر، رجع إخوانها من سفرهم فجاءوه وسألوه عن أختهم: أين هي؟ وما فعلت؟

قال: ماتت فدفنتها في المكان الفلاني.  

قالوا: قد أحسنت.

ثم ذهبوا إلى مكان قبرها، فبكوا على أختهم وترحّمُوا عليها، ثم انصرفوا إلى بيتهم، فلما ناموا صار إبليس يأتيهم في المنام، ويخبرهم أن الراهب قتل أختهم بعد أن زنى بها، وأنجبت له ولدًا فقتله، وأن الراهب دفنهما تحت شجرة كذا وكذا.

فلما استيقظوا في الصباح، حكى أحدهم ما رآه في منامه، فقال الآخران: ونحن رأينا مثل ذلك.

قال أكبرهم: هذا حلم ليس بشيء، فدعوكم من تخاريف الأحلام.

قال أصغرهم: لا، بل سآتي ذلك المكان تحت الشجرة فأنظر فيه.

 

انكشاف المستور وظهور الحقيقة

فانطلقوا جميعًا حتى وصلوا الموضع الذي وُصف لهم في منامهم، فوجدوا أختهم وابنها مذبوحين في الحفرة كما قيل لهم، فذهبوا إلى العابد، وسألوه أن يخبرهم بالحقيقة فقد اكتشفوا أمره، فأقرَّ بجريمته.

لكنهم خافوا أن يأخذوه بأنفسهم ويعاقبوه فيمنعهم الناس الذين يحبونه ولا يعرفون حقيقة ما فعله، فاشتكوا الراهب إلى الملك، فأحضر الملك الراهب وسأله فاعترف، فأمر الملك بصلبه، فلما أوقفوه على الخشبة ليصلب ويكون عِبرةً لمن يعتبر، أتاه الشيطان فقال له: أنا صاحبك الذي فتنتك بالمرأة حتى زنيتَ بها وحمَلتْ منك، ثم نصحتُك أن تذبحها هي وابنها، فإن أنتَ أطعتني اليوم وكفرت بالله الذي خلقك خلَّصتُك مما أنت فيه.

قال الراهب الذي يريد النجاة وقد نسي ربَّه: وكيف أطيعك وأنا مصلوب مقيد بالحبال كما ترى؟

 

هل يسجد العابد لإبليس؟

قال الشيطان: أرضى منك بأقل القليل لأنقذك، اسجد لي بإشارة من رأسك، اسجد لي ولو بعينيك.

ففعل الراهب ما أمره إبليس وسجد له.

عند ذلك قال إبليس وقد شعر أنه نجح وبامتياز في خداع الراهب وإخراجه من الإيمان إلى الكفر، قال له متبرِّئًا منه ليجعله يتجرع مرارة الخيبة والندم: {إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين} [سورة الحشر: 16].

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...