الرهاب الاجتماعي.. قاتل الإبداع لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الرهاب الاجتماعي.. قاتل الإبداع

كتاب لها
18 - محرم - 1437 هـ| 01 - نوفمبر - 2015


1

يعد الرهاب الاجتماعي أحد أكثر اضطرابات القلق شيوعاً، فقد تتراوح نسبته ما بين (3%) إلى (13%) وتغلب فيه نسبة إصابة الإناث على الذكور.

ويظهر في إطاره العام بشكل خوف غير مبرر من مواقف اجتماعية أو أدائية هي في الأصل لا تحمل طابع الخوف للأفراد الطبيعيين, بينما تكون مصدرا للانزعاج والقلق والتجنب لمن يعاني من الرهاب الاجتماعي، نتيجة ارتباط هذه المواقف بمواقف سابقة مشابهة لها، يكون المريض قد تعرض فيها للإحراج أو الإهانة من ذي سلطة، كالوالد أو المعلم في دائرة اجتماعية؛ مما يجعله يشعر بالارتباك والضيق في كل المواقف المشابهة للموقف السابق، حتى يصل لدرجة لا يستطيع القيام بأدواره الاجتماعية والأدائية عند وجوده تحت أضواء اجتماعية؛ لشعوره بالحرج والقلق من أي موقف يكون فيه السلوك موضع ملاحظة أو تفحص.

وقد تكون هذه المواقف المرهبة له، مواقف اجتماعية عامة، يمتنع فيها عن أدواره الاجتماعية من حضور ومشاركة عند وجود أي جماعة من الناس كجلوسه في المطاعم والمناسبات المختلفة. أو قد يمتنع في وجود أشخاص معينين يمثلون سلطة لديه، أو مواقف محددة يكون فيها في مرمى الأنظار في أدائه الاجتماعي أو الوظيفي.

وتتمثل أهم آثار الرهاب الاجتماعي في: إعاقة الفرد من الاختلاط الاجتماعي الطبيعي، المتمثل في حضور المناسبات، والتحدث والتفاعل الاجتماعي مع عدد من الأفراد. بالإضافة إلى امتناعه عن أكثر المواقف التي تتطلب أداءً أمام الجماعة, كامتناع الطالب من الشرح أمام زملائه، أو تجنبه لإلقاء كلمة إذاعية. وذلك لشعوره أنه مراقب من أنظار الجميع، وبالتالي سيكون منتقداً في كل كلماته وسلوكياته، وسيصبح محل استهزائهم. وبالتالي نتيجة لهذه الفكرة تبدأ أعراض القلق تظهر عليه كحمرة الوجه، والارتجاف والارتباك والتعرق، وتطاير الأفكار والكلمات وغصة الحلق؛ مما يجعله يفر مسرعاً من المكان، ويتجنب دخوله مرة أخرى، وبالتالي يحرم نفسه من فرص عديدة قد يحصد فيها النجاح والتميز. وهو لا يدرك أن تجنبه للمواقف المربكة يزيد من حالته سوءًا.

ومع استمرار المشكلة دون علاج، يجد نفسه قد بدأ يفقد قدرته على التواصل مع الآخرين حتى في أسهل سبل التواصل، كالتواصل البصري الذي أصبح يتجنبه ويشعر بالارتباك من مجرد التواصل البصري الطبيعي مع من يحدثه، وقد يصل لمرحلة يفقد فيها علاقاته الاجتماعية، ويصبح سجين نفسه بنفسه، متجنباً لجميع المواقف الاجتماعية.

وتمثل العوامل الوراثية السبب المهيأ لظهور الرهاب الاجتماعي، خاصة إن ترافق وجوده مع سمات شخصية قريبة بعض الشيء من أعراض الرهاب الاجتماعي كالشخصية التجنبية, بالإضافة إلى وجود بيئة أسرية أو اجتماعية صارمة ناقدة وخبرات شخصية سلبية.

ويستخدم العلاج الدوائي في الحالات الشديدة، أو التي قد أدمنت الرهاب الاجتماعي لعدة سنوات، فتتشكل كجزء من طابع حياتها. إلا أن العلاج بالاسترخاء لإبطال القلق السابق والمرافق للرهاب، يعد أسلوباً ذا فاعلية جيدة. مع مواجهة المواقف تدريجياً بشكل متخيل ثم على أرض الواقع، مع منع الاستجابة لتجنب أي من المواقف التي يتم مواجهتها, والعمل على تنمية المهارات الاجتماعية، ورفع الثقة بالنفس، لمواجهة أي أفكار سلبية تثير القلق، وتبقي المضطرب داخل إطار الرهاب الاجتماعي، فتصيبه بالإعاقة النفسية وتحد من قدراته وتقتل إبداعه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...