الروائية ليلى أبو زيد: العلمانيون العرب يحاربون ثقافتهم ونظراؤهم في الغرب يحيون تراثهم الميت؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الروائية ليلى أبو زيد: العلمانيون العرب يحاربون ثقافتهم ونظراؤهم في الغرب يحيون تراثهم الميت؟

وجوه وأعلام
01 - رجب - 1436 هـ| 20 - ابريل - 2015


1

الروائية المغربية ليلى أبوزيد، من مواليد مدينة القصبة عام 1951م، درست اللغة الإنجليزية بجامعة محمد الخامس بالرباط وحصلت على الإجازة، انتقلت بعد ذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة بجامعة تكساس في أوستن، وعملت بالترجمة والتأليف، بدأت حياتها المهنية كصحافية ، بالإضافة إلى عملها في عدد من الدواوين والوزارت المختلفة بالمغرب.

 

 كتبت الرواية والقصة، واهتمت بالسيرة النبوية وأدب الرحلة، وساهمت لغتها الشاعرية ونزعة أدبها النقدية في ترشيح نتاجها للترجمة إلى لغات عدة، كما عملت مؤخرا على إصدار كتاب يرصد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بالعربية والإنكليزية والفرنسية.

 

وتنتقد ليلى أبو زيد في كتابتها حركات اليسار، بالرغم أن أباها أحد رموز اليسار المغربي، كما تنتقد السياسة الأمريكية في المنطقة العربية، وتسعى لتجريد الغرب من حالة السحر والانبهار التي تحيط به عبر أعمالها، مثل كتابها "بضع سنبلات خضر"، و "أمريكا، الوجه الآخر"، حين تلقى الضوء على جرائم الأمريكان في أفغانتسان والعراق.

 

كما تنتقد اللجوء للكتابة بالعامية، كبديل للغة الفرنسية في المغرب، بعدما فشلت فرنسا في فرض لغتها على المغرب بعد تحرره منها، ما جعلها تحاول الالتفاف بواسطة وكلائها المحليين على اللغة العربية.

 

وتقول أبو زيد: من كانوا يحاربون اللغة العربية، باللغة الفرنسية؛ لفرض هيمنة فرنسا الثقافية على المغرب، انهزموا الآن ووضعوا السلاح، فرنسا وأتباعها و لغتها الآن في المغرب شيء من الماضي، ولم يعد هؤلاء من يحارب اللغة العربية في المغرب؛ لأن محاربتها الآن تتم بالعامية وليس بالفرنسية، والمستهدف في المغرب الآن هو الإسلام، وليس الثقافة.

 

وتضيف: لذلك نجد بعض الحداثيين يرون أن الحداثة لا تتم إلا بقطع العلاقة مع التراث، والبدء من الصفر بإبعاد اللغة العربية من المدارس، وإحلال العامية مكانها، وإن كانوا فريقين اثنين يتفقان على الإستراتيجية، ويختلفان على التكتيك، كما تبين من برنامج "مباشرة معكم" الذي أذيع على القناة المغربية الثانية مؤخرا، بين عبدالله العروي ونورالدين عيوش.

فالأول يريد إبعاد الفصحى من المدارس دفعة واحدة، وأن يكون التعليم بالعامية، والآخر يريد الإبقاء على الفصحى في المدارس "مع تغيير قواعدها، بإلغاء المثنى وجمع المؤنث السالم وجزم أواخر الكلمات"، بحيث تصبح الفصحى عامية في نهاية المطاف، وكلام الرجلين واضح، فهما لا يختلفان على الضرب، ولكن على من أين يأتي؟ هل يأتي "من تحت" كما يرى عيوش، أو "من فوق" كما يرى العروي.

 

وتقول ليلى أبو زيد: في الوقت الذي يتعاون فيه العلمانيون والتلموديون في إسرائيل على الربط مع التراث، بإخراج لغة نصف ميتة من تحت الأنقاض، وإجلاء ما ران عليها من غبار آلاف السنين، نجد العلمانيين عندنا يتعاونون على ضرب اللغة العربية من فوقها ومن تحتها، وهي اللغة الحية التي قامت بها إحدى أعظم الحضارات في تاريخ الإنسانية.

 

وفي الوقت الذي نجد فيه مؤسسات الإعلان والإعلام في الدول المتقدمة ترتفع بالناس بتقديم أحسن ما عندهم بأرقى مستويات لغاتهم، نجدها عندنا تنزل إلى رطانة الشوارع، وترتد بهم إلى الأمية التي تعد العامية بيئتها الطبيعية، ويعد تحويل هذه الأخيرة إلى حروف على ورق إخراجا لها من بيئتها، كإخراج السمكة من الماء، حكما عليها بالموت.

وحول ترجمتها لشخصية مالكوم إكس كشخصية هامشية منحرفة، دفع بها دخولها الإسلام إلى معانقة مرتبة الشخصية العالمية، اعتبرت أن أكبر صعوبة واجهتها هي ترجمة المصطلحات والتعابير والأمثال الواردة في الكتاب بالعامية الزنجية التي كانت كأنها "سانسكريتية" ليس لكونها عامية فحسب، ولكن لأنها أيضا محملة بالإيحاءات الثقافية، كما تقول نظرية الخريطة الدلالية.

 

وأضافت: كانت الصعوبة جمة، ولولا أن الكتاب فريد من نوعه، ويتناول موضوع الساعة وكل ساعة (الإسلام) وكيف أن زنجيا استطاع به أن يتحرر ويحرر سودا أميركيين من آثار العبودية والعنصرية، ويرتفع بنفسه وبهم إلى الكرامة الإنسانية، ويصبح كما تقول أنت: شخصية عالمية، لولا ذلك لما منحت لترجمة هذا الكتاب أكثر من عام من العمل اليومي الكامل.

 

وعن إصدارها سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بثلاث لغات (العربية والفرنسية والإنجليزية) تقول: جاءتني الفكرة بالفعل في 2005م، وهي السنة التي ظهرت فيها الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول في الدنمارك، فكتبت "حياة الرسول" صلى الله عليه وسلم باللغة الإنكليزية، في محاولة أولا للتعريف بالإسلام في الغرب، عن طريق الكتابة عن حياة الرسول بوصفها نموذج تطبيقي للإسلام، حيث كان "قرآنا يمشي على الأرض"، وثانيا لأن اللغة الإنجليزية هي اللغة الأوربية المقروءة على نطاق واسع في الغرب.

 

وبعدما صدر الكتاب تبين وجود متلقي غربي مهم آخر، هو المسلمون الناطقون بالإنجليزية والذين يقرؤون بها، وكان تعليق إحدى القارئات على الكتاب: "إنه يقرأ بمتعة كما لو كان رواية" وقال عنه أميركي مسيحي: "إنه عبارة عن كتاب مفتوح لحياة الرسول"، ثم أضاف موضحا: "أما حياة المسيح فلا توجد مثل هذه التفاصيل عنها". بعد ذلك جاءت فكرة نشر الكتاب أيضا باللغة الفرنسية للفرنسيين المسلمين وغير المسلمين، وللمسلمين خريجي المدارس الفرنسية في البلاد العربية بما فيها المغرب، وأخيرا حسمت الأمر بعد أخذ ورد على نشره باللغة العربية أيضا.

 

وحول ما إذا جاءت النسخة العربية عن حياة الرسول مقاربة لما كتبه العقاد لجيل الشباب، في سلسلة العبقريات، قالت: هذا هو الهدف بالفعل، وقد جاءت النسخة العربية كتحصيل حاصل، ولولا ذلك لما خطر لي أن أكتبها لأن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم متوفرة باللغة العربية بما فيه الكفاية، ولأن العادة جرت بألا يكتب في هذا الموضوع بهذه اللغة إلا علماء الدين، وقد جاءت بمستويين من اللغة: العربية الحديثة في سردي، والعربية العتيقة في النصوص الأصلية المقتبسة، وجاءت أكبر حجما لتعطش المسلمين لمعرفة تفاصيل حياة رسولهم صلى الله عليه وسلم، كما جاءت بشكل مختلف لأنها موجهة إلى جمهور مختلف.

 

 وحين تساءل أحدهم ـ محاولا لمزها بشكل غير مباشرـ قائلا: لماذا يختم معظم الكتاب العرب عملهم الأدبي بالكتابة عن الرسول؟ فأجابت ليلى أبو زيد: "ليكون ختامه مسكا"، وأضافت: وإن كنت لم أر معظم الكتاب العرب ولا حتى بعضهم يختمون أعمالهم الأدبية بالكتابة عن الرسول، ما رأيت بعضهم بمن فيهم كاتبات يختمونه إلا بالإباحية، بدعوى الحداثة والتحرر بتشجيع مما يسمى بالمثقفين الليبراليين العرب، أما فيما يخص "حياة الرسول" فأرجو ألا تكون ختاما بالمطلق، ولكن فاتحة بمشيئة الله لكتابة من نوع جديد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة ويكيبديا.

ـ صحيفة القدس العربي.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...