الروهينجا: معركة الوعي الإسلامي

رأى لها
19 - ذو الحجة - 1438 هـ| 10 - سبتمبر - 2017


الروهينجا: معركة الوعي الإسلامي

تتباكى الملاين حول العالم، تعاطفاً مع مشاهد القتل والحرق، التي تتعرض لها الأقلية المسلمة في ميانمار، وهي تستحق بلا شك من كل صاحب قلب أيا كانت ملته، أن يتعاطف معها، بل ويسعى بكل إمكاناته أن يندد بها، وأن يسعى لأن يوقفها.

إلا أن تعاطفنا ـ نحن المسلمين ـ حول العالم مع هذه القضية، ينبغي أن يكون تعاطفاً يتجاوز محاولة استجلاب الشفقة، ويتعدى مجرد مشاهدة التقارير الواردة من هناك، والتي توثق عمليات القتل المنظم التي يتعرض لها بنو ملتنا. ويظل السؤال المنطقي بعد هكذا مقدمة: كيف السبيل للتعاطف إذن؟

إن المعركة الحقيقية التي تتطلب التزود لأجلها، هي في مساحة الوعي في عقول أفراد المجتمع الإسلامي، ومحاولة إزالة بعض الأورام الخبيثة التي أصابته في الصميم. وأدت إلى تعطيل العقل و تغييب الوعي.

تحل الإشكاليات بمعرفة أسبابها، ومن ثم البدء في نسج حلولها. إننا إذ نتحدث ليس عن أسباب مشكلة أقلية الروهينجا في ميانمار، إنما عن أسباب مشكلة الوعي الإسلامي في كيفية تعاطيه مع قاعدة أساسية تشكل واحدا من أعمده عقيدته، وهي إخراج حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى"(متفق عليه)، من بين طيات المجلدات وألسنة الشيوخ- إلى التطبيق العملي.

لم يعد خفياً على عاقل: أن محاولة استئصال بقية من وعي الأمة الإسلامية، عبر تشتيتها ما بين خلافات مصطنعة، أو حروب مفتعلة، وبين أمجاد زائفة، وانتصارات واهنة، هي في الأساس محاولة لتدمير بقية قدراتها على استنهاض الهمم، ومعالجة نواحي القصور بين مكوناتها.

إن ما تتعرض له الأقلية المسلمة في ميانمار- إنما هو نتاج النظرة الدونية لشرذمة من عباد الحجر لشعب مسلم، آمن مضطهدوه ألا نصير لهم.

إن إظهار الغضبة الإسلامية بشكل بارز أمام العالم، يتطلب العديد من المقومات الداعمة لتحقيق مآلاته الرامية لوقف العنف هناك. تتمثل في المتابعة المستمرة لعلماء الدين في رصد الوضع هناك، ومن ثم التذكير بوحدة جسد الأمة والتألم لحال أطرافها، وإرسال المندوبين والشكاوى للمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان؛ لوقف الجرائم والانتهاكات التي تحدث بحق المسلمين.

للشعوب العربية والإسلامية دور مهم في الضغط الإعلامي، عبر تفعيل الهاتشاقات في الترند العالمي، لوقف تلك الانتهاكات التي تحدث بحق إخوانهم، في محاولة لإيقاظ الضمير الإنساني، و المجتمع الدولي بأكمله، والذي هو في الأساس مطالب بالقيام بدور مركزي في قضية لا تتعلق بالأديان، وإنما يتعلق بانتهاك حقوق إنسانية لها الحق في الحياة، وارتكاب جرائم لا تسقط بالتقادم.

كما تتمثل صور الدعم في زيارة أعلام العلماء لميانمار، أو إرسال مَن ينوب عنهم، في إطار الدعم المعنوي للمسلمين هناك. بالإضافة إلى ضرورة وجود منظمة التعاون الإسلامي على الساحة، وعقد جلسة طارئة لاتخاذ قرارات صارمة، من شأنها وقف تلك المجازر التي تحدث بحق الإنسانية أجمع.

إلا أن السلوك الذي سيدفع مجلس الأمن للتحرك بسرعة لوقف تلك المجازر، وفرض قرارات دولية على حكومة ميانمار: تتمثل في إطلاق حملة دبلوماسية عربية وإسلامية، تكون بالتزامن مع شن حملات إعلامية دعائية شعبية؛ للتنديد بتلك الجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية، مثلما حدث مع التطهير العرقي في أفريقيا الوسطى.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...