الرياضي العظيم لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الرياضي العظيم

عالم الأسرة » هي وهو
05 - رمضان - 1437 هـ| 11 - يونيو - 2016


1

مثل كل رجال  العالم تزوجت، وبعد زواجي اكتشفت أنني لا أحب زوجتي، لا تعجبني طباعها، ولا طريقة تفكيرها، رغم أنني  قد رأيتها الرؤية الشرعية، وجالستها، وخرجت معها بعد عقد الزواج وقبل الزواج. ومع كل هذا، لم يتبين لي سوء طبعها إلا بعد الزواج، وكما يقال: الزواج كالبطيخ لا تدرك ما بداخله إلا بعد أن تفتحه، وبعد أن وقع الفأس في الرأس، فلقد حملت بطفلي الأول فلما وضعت، كان المولود أنثى، فصب الله  في  قلبي رحمة وشفقة على هذه الصغيرة، ورددت في نفسي: أنا شخص بالغ، وأستطيع الصبر، لكن هذه الطفلة الضعيفة كيف تقوى على ألم فراق والديها، فأرجعت زوجتي من بيت أهلها بعد نفاسها، وكنت قد عزمت ألا أرجعها، إلا أن أخلاق زوجتي زادت  سوءا، فقد ظنت صبري ضعفا، لم أطق صبرا، فأرسلتها إلى بيت أهلها، فاتصلت تستعطفني، وتبشرني بحملها في طفلها الثاني، وظنت أن  خبرا مثل هذا سيفرحني، وما درت أنني كلما أردت الخلاص منها كبلتني بقيد جديد، فلما وضعت فإذا هي أنثى، وصب الله علي رحمة عليها كجبل أحد أضعاف رحمتي بطفلتي  الأولى.

فهددت زوجتي: إن حملت مرة أخرى  فسأرسلك  عند أهلك أنا سعيد بالبنيتين.

 وبدأت أقيم وضعي: ماذا أفعل؟! وما العمل؟

لا أستطيع طلاقها لأنني لا أقوى على فراق بناتي.

إذا أتزوج عليها.

 لكنني لا أستطيع ماديا، فإلى الآن لا زلت أسدد  للبنك ديون زواجي.

ومن عساها ستوافق على متزوج وفقير، لن توافق علي إلا النطيحة والمتردية.

لماذا لا أجرب حظي في سوق المدينة، فقد  أُصبح  مليونيرا وحينها  ستتنافس على الزواج بي  أجمل الجميلات.

 وكانت عاقبة أمري خسرا، وكما يقول المثل: على نياتكم ترزقون، خسرت في الأسهم، وزاد طيني بلة، وزاد الدين ولم ينقص، لعل الله اطلع علي،  فرأى أن مبتغاي من هذه التجارة هي امرأة أنكحها، ولم يكن لي هدف أن أنفع أهلي أو بلدي أو ديني، كان هدفي فقط أن أرضي شهوة نفسي!

 قرأت قصة لعالم مشهور تزوج من قريبته، وجعلت حياته عسرا فانطلق إلى  طلب العلم

فقلت في نفسي: نعم سأطلب العلم.

 وحاولت،  واجتهدت، ولكني لم أفلح.

ثم توجهت للعمل الخيري. فلم يرق لي ولم أرق له!

فعدت  إلى زوجتي، أجر أذيال الخيبة، يا لسوء طالع هذه المرأة علي، لم أترك بابا يطرق إلا وطرقته، وعدت ولكن العود ليس بأحمد، بل رجعت مثقلا  بالهموم والأحزان، بل وتسببت زوجتي حتى في ثقل وزني بالشحوم، وبروز  كرشي  بطول نصف متر إلى  الأمام و..، و.. .

ثم صرخت فجأة كصرخة نيوتن: وجدتها. لم لا أنضم  للنادي، فأتخلص من كرشي هذا ومن همي، فأضرب عصفورين بحجر!!

ولكن جيبي يئن إلى الله من ظلم الطواغيت، فلم لا أجرب النوادي المجانية التي توفرها الدولة؟.

فوجدتها غير عملية بالنسبة لي؛ لأن العمل في الأندية المجانية لا تكون إلا في أوقات معينة، لا تتناسب معي،  فأمسكت جيبي من عنقه، وألزمته أن يسمح لي بالتسجيل في  النادي الخاص الذي هو مفتوح الأبواب طوال الوقت.

و حيث إن  النوادي الخاصة كل همها الربح المادي، ولا يعنيها شأنك الطبي أو لياقتك البدنية، فأنت توقع عقدا تبرئ به النادي من أية مصيبة قد تصاب بها، وأنت المسؤول عن وعيك الرياضي، ووعيك باستخدام الأجهزة فدخلت قاعة الأجهزة، فرأيت عن يميني وعن شمالي أجسادا قوية وضخمة، قد ارتفع صدرها من عظم تراكم العضلات فوقها، ومفتولي عضلات الساعد، وتأملت حالي وكأني بعصفور بين ذئاب، وتمنيت لو أن هناك عصا سحرية تستطيع تغيير وضعي، فتحول كرشي إلى عضلات على ذراعي وصدري كمثل الخشب المسندة التي تعلوني يمينا ويسارا، وأخذني الحماس وأجهدت نفسي حتى تعرضت إلى إصابة في الظهر، ورجعت حزينا إلى زوجتي.

فحزنت، ولكن ليس على حزني السابق، بل حزنت على الرسوم  التي دفعتها للنادي، وأشارت زوجتي علي أن أطالب النادي بإرجاع أموالي.


|ولأول مرة في حياتي أشعر أن زوجتي تشير علي بأمر مفيد، رغم  أنني  كنت متشككا  في نواياها ، فحتما حين أرجع الرسوم، ستطلب مني ابتياع جهاز جوال لها بقيمة الرسوم المسترجعة.

فرجعت إلى النادي، وبالطبع رفضوا إرجاع الرسوم، ولكنهم أخيرا قاموا بنصحي وفقط للاحتفاظ بالمال: يجب أن تبدأ بالتدريج، وننصحك أن تتحول إلى  السباحة.

وبالفعل نزلت إلي بركة السباحة، ولكن شيئا ثقيلا نزل معي، فقد كان كرشي في الأسفل، وهموم كجلمود تثقل صدري، إلا أن الفرق بينها وبين كرشي وبين الجلمود أن الجلمود ثقيل وستجذبه الجاذبية الأرضية  إلى قاع البركة،  أما همومي  فإنها لم تقو حتى على قوانين الطبيعة وتلتصق بي  وتأبى أن تفارقني.

فغمرتني لحظة إيمانية فهتفت: اللهم إني حضرت إلى  هذا المسبح رغبة في التخلص من همومي مع زوجتي، اللهم إنني أريد أن أحفظ بنياتي الصغار من الضياع، وأعف نفسي عن الحرام.

وفجأة سمعت صراخا: اضرب بيدك اليمني.

ثم  صراخا أقوى: اركلها بالقدم اليسرى.

نعم اضرب، اركل بقوة.

فتساءلت: ماذا  أضرب.

فجاءني صوتي الداخلي: اضرب هذا الجلمود الجاثم على صدرك، حتى  يتفتت وتتخلص منه.

وقضيت ساعة كاملة، وأنا أسبح وأضرب بيدي وقدمي، وكنت أظن أن هذا الجلمود لن يتكسر.

لكنه فاجأني بعدم صموده أمام ضرباتي، وبدأ رويدا رويدا بالتفتت، وكلما ضعفت أو وهنت أو مللت، جاءني صراخ المدرب لمجموعة المتدربين كأنه يخاطبني وحدي.

- اركل بقوة لا تضعف اضرب بيدك.

وبعد ساعة كاملة صفق  المدرب، مبروك كنتم ممتازين، فتنهدت الصعداء.

ولأول مرة أرجع سعيدا  إلى زوجتي، ولكنني كنت شديد الإرهاق أحسست نفسي كوليد عبر من الظلام إلى النور، ولكنه قد أرهقه ذلك العبور التاريخي، فغرق في النوم العميق، غير آبه بجوع أو قبلات مهنئين أو حتى إزعاجهم.

وحين استيقظت  شعرت أن عداد الهموم قد انخفض  إلى  الصفر.

فقررت أن أعوض زوجتي عن كرهي لها.

فخرجت عليها  في سعادة: شبيك لبيك عريسك بين يديك، هل تريدين الشمس أو القمر؟!

بالطبع لم تطل الرومانسية  كثيرا بيننا، لكنني أصبحت من أكثر الأعضاء انتظاما في ذلك النادي.

أضع كل همي معي في بركة السباحة، ولا أخرج إلا بعد أن أقضي عليها ضربا وركلا بالأيدي والأقدام، فأعود لزوجتي كيوم ولدتني أمي لا هم عندي.

تحسنت مهاراتي في السباحة، وأعجب المدرب بي وقال: أنت أفضل متدرب عندنا، لم لا تتقدم للمنتخب الوطني للسباحة؟

 تبسمت وقلت للمدرب: أنت لا تعرف من وراء كل هذه المهارة؟

وتساءلت: هل معنى هذا أن كل الرياضيين لا مشاكل زوجية بينهم؟!

 لم أسمع بدراسة تبين نسبة نجاح زواج الرياضيين، مثلما أسمع بفشل زواج الفنانين والفنانات.

قلت للمدرب: الرياضي العظيم ليس الرياضي الذي ينال الميداليات الأولمبية.

الرياضي العظيم الذي يركل مشاكله وهمومه كلما ركل قدما.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...