الرياض: جدل حول دور الإعلام وتأثيره في توعية وتثقيف سيدات لأعمال

أحوال الناس
03 - جماد أول - 1430 هـ| 28 - ابريل - 2009


1

الرياض ـ خاص(لها أون لاين): عقد ت مساء أمس الاثنين الثاني من جمادي الأولى 1430هـ الموافق السابع والعشرين من إبريل 2009م بالغرفة التجارية والصناعية بالعاصمة السعودية الرياض،الندوة الفكرية لملتقى سيدات الأعمال الثقافي الرابع، والتي ناقشت باستفاضة دور الإعلام ومدى تأثيره في توعية وتثقيف سيدة الأعمال السعودية.

وقد تباينت وجهات نظر المتحدثين خلال تلك الندوة، مما أثمر في نهاية الأمر عن  نقاط التقاء عديدة بدت من خلال من التوصيات التي نادى بها  المشاركون في ختام نقاشاتهم التي جرت على قدم وساق بين اختلاف واتفاق.

في البداية ألقت الأستاذة هدى بنت عبد الرحمن الجريسي رئيس اللجنة المنظمة لملتقى سيدات الأعمال الثقافي الرابع، كلمة الافتتاح والتي أوضحت فيها الأهداف السامية والقيم النبيلة التي من أجلها أقيم هذا الملتقى مبينة أن النوايا الحسنة وحدها لا تقدم إنجازا ولا تقيم دورا رئيسيا للمرأة ولا تسهم في بنائها، إنما يتأتى ذلك من خلال بناء الشخصية والتثقيف للسيدة التي تريد أن تساهم بدور رشيد في مجال الأعمال على مستوى أنحاء المملكة.

وفي مشاركته "الخطاب الإعلامي وتشكيل وعي المرأة نحو مواجهة الصعوبات وارتياد دروب النجاح" أوضح الإعلامي الكبير الأستاذ حمد عبد الله القاضي،الذي قدم لنفسه قائلا: من رجل الأقوال إلى سيدات الأعمال، موضحا في كلمته مدى تأثير المعلومات الحقيقية  وقدرتها على  جلب النجاح وذلك مصداقا لمقولة: "من يملك المعلومة يملك مقبض النجاح" وأشار إلى أن سيدات الأعمال تحتجن إلى التسلح بالعديد من المزايا والقدرات لتستطعن خوض غمار العمل التجاري والاقتصادي، وأشار القاضي إلى أن امتلاك المعلومة هو أول هذه الأسلحة والتي تستطيع الحصول عليها عبر طرق عديدة منها الانترنت أو الكتب المطبوعة أو عن طريق تجارب الآخرين،كما أشار إلى ضرورة متابعة كل الأمور مهما كانت دقيقة  وأن تكون السيدة رؤية كلية لما يدور حولها من أمور، كما لم ينس أن يشير إلى أهمية الاستفادة من تجارب الآخرين إضافة إلى الحس الاجتماعي المرهف وحسن تعاملها مع الآخرين سواء العاملين معها أو عندها، كما أوضح أنها يجب أن تنظر لعملها ذلك على أنه هام وضروري وليس أمرا ترفيا  وألا تقتصر أهدافها على الربح المادي فقط  مما سيدفعها للاعتماد على أسلوب علمي مخطط لتحقيق ما تسعى إليه من خلال مجموعة طموحات ستسعى لتحقيقها إذا التزمت النية الصادقة وأتبعتها الجهد المخلص.

الإعلام والتغيير الاجتماعي

أما الدكتورة نورة العدوان مستشار في مجلس الشورى فقد أكدت في بداية مشاركتها  الثرية والهامة والتي جاءت تحت عنوان: "دور الإعلام في تعزيز دور المرأة في صنع القرارات وعمليات التغير الاجتماعي"  وقد طرحت العدوان عبرها عدة تساؤلات  في محاولة جادة للإجابة عنها باستفاضة، وتساءلت عن دور الإعلام في تعزيز عمليات التغيير الاجتماعي في المملكة؟ وفي الإجابة عنة أكدت أن للإعلام آثارا سلبية ومنها إيجابية، ومن الايجابيات رفع مستوى الثقافة الحقوقية والمستوى الصحي والبيئي والتعريف بالمشكلات الاجتماعية وتسليط الضوء على مشاركات المرأة في القطاع الحكومي والخاص والمجتمع المدني علاوة على الاحتفاء بإنجازاتها المختلفة بخاصة التعريف بالمرأة المبدعة، وأشارت العدوان إلى الآثار السلبية والتي منها التناول الدرامي السطحي للمشكلات الاجتماعية وإظهار الصور السلبية وضربت أمثلة لبعض المسلسلات العربية الهابطة التي تكرس لرفض  بعض المبادئ الشرعية وتتبنى الأجندة الغربية في معالجة قضايا المرأة العربية بما لا يتناسب مع ديننا الحنيف.

وعن السلوك الإعلامي المستخدم في معالجة قضايا المرأة أشارت د. العدوان إلى أن الإعلام العربي لا يختلف في أيدلوجية تناوله لقضايا المرأة العربية عن الإعلام الغربي حيث يكرسان معا لإعلاء قيم المادة على القيم الأخرى والتعامل مع المرأة ككيان مستقل عن الأسرة خاصة بعد مؤتمر بكين 1995م

أما مظاهر العولمة الاجتماعية في الإعلام فقد أوضحتها د. العدوان حيث أشارت إلى أنها تتجلى في تعميق الصراع بين الجنسين والانحياز المفرط للمرأة دون النظر إلى المصالح الاجتماعية كما أشارت أن العولمة أيضا  تتبنى أطروحات متطرفة خاصة بالأنثى في حين تتجاهل نقاش كثير من المشكلات التي تواجه المرأة في كل أطوارها سواء كانت بنتا، شابة، أما، جدة، معيلة أو مسنة، فلا توجد برامج حقيقية تمس المرأة السعودية، في حين تركز على نقاط محددة وتلح عليها مثل تهميش دور المرأة وحصرها في الأمومة والعمل المنزلي، لذا فقد أصبحت الأمومة من الأدوار التقليدية مما حدا الأسرة السعودية لتغيير أنماط الأدوار فيها فلم تعد التربية وظيفة الأم وحدها، ولم يعد الإنفاق من جانب الأب بمفرده .

كما أشارت إلى أن إعلاء قيمة العمل بأجر والاستقلال الاقتصادي للمرأة الذي قلل من وهج العلاقات الأسرية بينها وبين الرجل سواء كان أبا أخا أو زوجا، كما أشارت أن السلوك الاستهلاكي أحد النواتج السلبية للاستقلال الاقتصادي للمرأة التي استغنت عن الرجل فقل إقبالها على الزواج وبالتالي تضاءلت لديها فرص الإنجاب.  

ومع هذا فهي تؤكد أن البرامج التي تناقش قضايا المرأة الحقيقية على قلتها تظهر بالصدفة، وطالبت العدوان في نهاية مداخلتها بتعديل السلوك الإعلامي الحالي في معالجة قضايا المرأة من خلال إعادة صياغة اللغة المستخدمة،وعدم استخدام أساليب الإثارة، والابتعاد عن منهج التعميم،ومخاطبة الطبقات العادية بدلا من الخطاب السائد والذي يتوجه للخواص .

وضمن توصياتها طالبت العدوان بوضع إستراتيجية إعلامية لمناقشة قضايا المرأة السعودية  تنطلق من مرجعية إسلامية، وتقدير الأمومة والاهتمام بالمشكلات الجوهرية، وحفظ حقوق المرأة في بيئة عمل آمنة تراعي خصوصيتها وأنظمة تراعي مختلف أدوارها، كما طالبت العدوان بتحرير المصطلح وذلك بالعودة إلى المرجعية، وفي نهاية كلمتها وجهت عدة نداءات للإعلاميين مشددة على وجوب الإشادة بجهود الإعلاميين الذين يولون الاهتمام بقضايا المرأة بحيادية ودعمهم. 

صورة المرأة في الإعلام

أما د. فهد الحارثي رئيس مركز "أسبار" والعضو السابق في مجلس الشورى بالمملكة فقد  اختلف في مداخلته المعنونة بـ "مدى تأثير الرسائل الإعلامية في تكوين صورة المرأة" مع ما جاءت به المشاركات السابقة حيث أوضح موقفه مما أسماه بـ"التخندق" ضد كل ما يأتي من الخارج مؤكدا أنه يؤيد أي دعم يأتي من أي اتجاه شريطة الحفاظ على سمت المجتمع السعودي المحافظ، مؤكدا من خلال عدة استقصاءات بحثية تخلف دور المرأة السعودية عن دورها الهام في النهوض بسوق العمل والتنمية الاقتصادية وذلك بسبب إهدار الكثير من الأموال والودائع البنكية المقصاة عن حركة السوق لكونها مملوكة للمرأة، كما أشار الحارثي في مشاركته أن عمل المرأة لا يمكن أن ينفي قوامة الرجل بأي حال من الأحوال.

وعن الإعلام النزيه الذي تكون الحقيقة هدفه والموضوعية أسلوبه كانت مشاركة د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة والتي أوضحت من خلالها السمات التي تميزه عن غيره من خلال مشاركتها تحت عنوان:" دور الإعلام في إظهار الصورة الحقيقية عن المرأة وتأثيراتها " حيث أوضحت أن عدم التحيز لفكرة دون غيرها  ومخاطبة كل فئات المجتمع دون تمييز، من أهم ما يميز الإعلام النزيه، مؤكدة أن الكلمة سلاح نافذ، والإعلام كلمة قوية تؤثر بشكل مباشر في تغيير قناعات المجتمع سواء استخدم وسائل مباشرة أو غير مباشرة، وفرقت الجلاهمة بين الإعلام الوطني الذي يسعي لإبراز الصورة المشرفة للمرأة العربية وعلى النقيض من ذلك الإعلام العالمي الذي يبدو في حالة ترقب دائمة للإعلام الوطني والذي يسعى دائما لتصوير المرأة السعودية بأنها مهمشة وممتهنة وجاهلة مستشهدة في ذلك بما ينشره الإعلام العربي الذي يعمل بجدية شديدة  لتثبيت الصورة السلبية للمرأة في أذهان العالم الغربي وأذهان أبناء الوطن، لذا أكدت الجلاهمة على أهمية أن يقوم الإعلام العربي بدوره المشرف في التعريف بنماذج مشرفة للمرأة السعودية  في مواجهة الإعلام الغربي المضاد الذي دأب على تشويه الصورة،مقترحة العمل على إعداد إستراتيجية إعلامية ملزمة لأن النوايا الطيبة وحدها لا تكفي لتحقيق الأهداف خاصة وأن الإعلام الغربي ليس محايدا في طرح قضايا المرأة السعودية ،إنما يسلط الضوء عليها ليخدم أجندته الخاصة.

واتفقت الأستاذة هدى بنت عبد الرحمن الجريسي مديرة الندوة مع د. الجلاهمة حيث أكدت في الختام ،أن الإعلام الغربي يسعى دائما إلى تشويه الصور المضيئة للمرأة السعودية عبر قنواته الإعلامية المختلفة وذلك ليس إلا لإظهارها بصورة رجعية في حين يبدو هو الداعي إلى التطور والتنمية والدعوة لحقوق الإنسان والاحتفاء بالديمقراطية، وأكدت أن كل ذلك ليس إلا نداءات خاوية ليس الغرض منها إلا تفريغ دور المرأة السعودية وتهميشها على كل المستويات.

وقد احتفت الندوة  بالعديد  من  المداخلات  الهامة من جانب الإعلاميات الحاضرات منها مداخلة د. نورة العجلان  التي أبدت أسفها لحال الإعلام الآن وأنه أصبح بالنسبة لقضايا المرأة بخاصة إعلام رأي وليس إعلام حقيقة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أبو أحمد - السعودية

03 - جماد أول - 1430 هـ| 28 - ابريل - 2009




ندوة موفقة ولقاء ثقافي مثمر يصب في خانة إثبات النضج الثقافي لنساء هذه البلاد الرائدة. وأتمنى أن يثرى الموضوع بتعليقات من المثقفات و المعنيات بقضايا المرأة و همومها.
ملاحظتي _ بحسب ما ورد في الخبر_ أن الطرح النسائي يميل إلى التروي و النقد الواعي للواقع المؤسف، و ينطلق من ثقة راسخة بالنفس و بمعتقدات الأمة وثوابتها، مما يبعث على الاطمئنان إلى أن الجبهة الداخلية للمجتمع تتمتع بحصانة قادرة بإذن الله على الصمود أمام الزحف القادم. ويعزز الدعوة إلى فتح المجال أمام النساء من ذوات العلم و الوعي إلى نقاش قضاياهن فيما بينهن، و التعبير عن مطالبهن و مشكلاتهن مشفوعة بالحلول الناجعة.
وفيما أوجز كاتبنا الكبير أ/حمد وسائل عملية مفيدة ، بدا طرح د/ الحارثي مفتقرا إلى قيود أكثر وضوحاً لأننا مللنا من قيد (ما يتماشى مع عاداتنا وتقاليدنا و نحوها)مع التسليم بالجوانب السلبية التي أشار إليها.
أما نفيه أن يكون عمل المرأة معارضاً للقوامة فصحيح من الناحية النظرية فقط، أما في واقعنا الحالي فلا يسلم له لأن هناك عوامل أخرى مؤثرة منها سلوكيات بعض الرجال السلبية ، والطرح الإعلامي المشبوه الذي يعزز الصراع بين المرأة من جهة و الرجل و المجتمع من جهة أخرى، مما يجعلنا في حاجة ماسة إلى علاج الظواهر السلبية التي تجعل عمل المرأة في نظر بعض النساء انعتاقاً من ربقة القوامة.

-- نور العين -

03 - جماد أول - 1430 هـ| 28 - ابريل - 2009




حضرت الندوة بالأمس ،بالله تغطية جيدة ألمت بالموضوع ،لكنني كنت جدا حزينة للهجوم الزائد لدي دكتور الحارثي على مكانة المرأة وأرى أنه كان يجب أن يشد على يد مثل تلك التفاعلات الثقافية للنهوض بالمرأة السعودية بدلا من وصفها في كلمته بأنها مهمشة وليس لها أي دور
جزاكم الله خيرا على هذه المتابعات الجادة

-- هشام - مصر

04 - جماد أول - 1430 هـ| 29 - ابريل - 2009




أنا لا أعرف ماذا دار في هذه الندوة لكن من عرض التقرير يتضح مدى الوعى لدى النساء السعوديات وياريت هذا المستوى من الفهم يكون عندنا في مصر لكن أرى الإعلام العربي عموما غير مستقل، ليس هذا فقط بل أكثر العاملين في الإعلام واخدين المسألة سبوبة ولا يفهمون الفرق بين الإعلام والإعلان، وكله ماشي!!

-رد- م محمد - السعودية

15 - جمادى الآخرة - 1430 هـ| 09 - يونيو - 2009




ليتهم يدوعننا وشأننا ، نحن سعيدات بكل مامن الله علينا من اسلام وحشمة وعفاف ، وزوج ذو قوامة ، وعمل في الدعوة النسائية ، وتربية الأبناء
نحن سعيدات أقولها بملء فمي ، أنا السعودية سعيدة جدا ، فاتركوني في سعادتي هذا في الدنيا ، وبإذن الله تكمل سعادتي في الآخرة ، باختياري من ابواب الجنة ماأشاء لرضى زوجي عني
اللهم لك الحمد والمنة ، اللهم من أراد اخراج المرأة السعودية من عفتها ودينها فاشغله في نفسه ، آميييين

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...