الزواج من جريح معاق.. تجربة فلسطينية خالصة!! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الزواج من جريح معاق.. تجربة فلسطينية خالصة!!

عالم الأسرة » هي وهو
01 - رمضان - 1430 هـ| 22 - أغسطس - 2009


1

"حلمي أن أرتبط بزوج عاش حياة الجهاد والمقاومة أقوم على خدمته وأسعد بصحبته في جنة الرحمن" تلك كانت كلمات الشهيدة علا ابنة حي الزيتون لوالدتها كلما أخبرتها أنها تنتظر بفارغ الصبر يوم تتخرج فيه من الجامعة ومن ثمَّ تراها عروساً بلباس الزفاف إلى جانب رجل ترتضي دينه وخلقه.

تمنت علا أن يكون شريك عمرها من المعاقين الجرحى الذين حملوا على عاتقهم هم تحرير الوطن فعملوا من أجله وأريقت دمائهم في سبيله، كانت كلما تحدثت عن مواصفات فارس أحلامها أصرت على أن يكون جريحاً تقوم على خدمته ورعايته ليس فقط الرعاية الصحية  بل رعاية شاملة متكاملة تُعمر معه بيتاً تملأه بأطفال لكتاب الله حافظين ولسنة نبيه مطبقين وعلى منهج الإسلام سائرين، لكن ذلك ظل بالنسبة لها حلماً لم تحققه فقد رحلت على جناح الريح إلى ربها شهيدة بسبب قصف استهدف حيّها في أحد أيام حرب الرصاص المصبوب على غزة.

"لها أون لاين" في التقرير التالي يعرض تجارب فتيات فلسطينيات ارتبطنّ بالزواج من جرحى الحروب الإسرائيلية المتوالية على قطاع غزة

وإن كانت –علا- لم تتمكن قبل استشهادها من تحقيق حلمها بالارتباط بمعاق جريح ضحى بحسده من أجل حماية الوطن والدفاع عن حقوق الآخرين فإن ديما استطاعت، جمعتها الصدفة بمؤمن الذي خرج للعلاج في المستشفيات السعودية بعد أن أصابته رصاصات وقذائف الاحتلال بمنطقة الشجاعية بغزة أثناء تأديته واجبه الوطني، تقول الفتاة الفلسطينية المقيمة في الأراضي السعودية:"تمنيت أن أعود لفلسطين وأرتبط بزوج صالح يقاوم ويجاهد في سبيل الله فأحظى معه بهذا الشرف والحمد لله الذي وفقني إليه" ديما تؤكد أن الارتباط بزوج من جريح معاق مدعاة للفخر وليس للحزن والألم فليس المعاق بعجز جسده عن الحركة وافتقاده لحاسة من حواسه التي وهبها الله له بل هو المعاق فكرياً، مشيرة إلى أن قرار ارتباطها بمؤمن كان نابعاً من قلبها وعقلها معاً فطالما حلمت بزواج يأخذها إلى الجنة.

سلامة القلب

"سلوى " فتاة في نهاية العشرينيات تستعد في الأيام القليلة القادمة لعقد قرانها على إحدى الجرحى، اطمأنت لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" وعلى أساسها كان القبول والارتباط بالزوج الذي فقد ذراعه في قصف صهيوني استهدفه أثناء الحرب الأخيرة على غزة بينما كان يرد كيد المعتدين عن وطنه وأهله، تقول:" لم تعنني إصابته بقدر ما كان يعنني أن يكون ذو قلب سليم عامر بالإيمان ومؤمن بقضاء الله وقدره فالجسد يبلى ويهلك بينما إيمان القلب يبقى" وتضيف أن المعاق ليس معاق الجسد بل معاق الفكر والبصيرة لافتة أنها تفخر بارتباطها بزوجها نافية أن يكون ارتباطها به من باب الشفقة أو الإحسان.

جمعية التيسير خطوات سبّاقة

أخذت جمعية التيسير للزواج عهداً بتبديد حالة الحزن المتغلغلة في قلوب جرح الانتفاضة وذويهم، وسعت إلى ذلك بالدعم النفسي الذي بدأ بدورات لإعادة تأهيلهم للاندماج في المجتمع ويكونا منبع عطاء كما كانوا قبل إصابتهم وانتهت بتزويجهم من فتيات ارتضين وقبلن الزواج منهم على سنة الله ورسوله طمعاً في الثواب والرضوان من الله وليس شفقةً كما يظن الكثيرين.

فمع هلال أكتوبر العام الماضي أقامت جمعية التيسير للزواج بمدينة غزة عرس "أقمار الانتفاضة" والذي ضم ستين عريساً من جرحى انتفاضة الأقصى وتراوحت إصاباتهم بين بتر أحد الأطراف أو شلل أو فقد للبصر، وأكد د. وائل الزرد رئيس مجلس إدارة الجمعية أن جمعيته أرادت أن تعيد الابتسامة لوجوه أولئك الجرحى وتقدم لهم لمسة وفاء لما قدموه من أجل الوطن إذ أنهم لم يبخلوا بأرواحهم عليه لكن الله قدر لهم الابتلاء بالإصابة، ناهيك عن حاجة أولئك الجرحى خاصة الفاقدين لأطرافهم إحداهما أو كليهما لغيرهم ليهتموا بشئونهم ويعيدوا لهم بسمة الوجوه بحياة زوجية مبنية على الوداد وتفهم الاحتياجات.

من ناحية أخرى لفت د. الزرد إلى أن مشاريع الزواج الجماعية التي تقوم بها جمعيته تأتي في إطار التسهيل على الشباب في توفير متطلبات الزواج خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشون تفاصيلها بسبب الحصار والأوضاع السياسية السائدة على الساحة الفلسطينية إذ توفر الجمعية من خلال دعم المتبرعين من أهل الخير في الدول العربية وفلسطين أيضاً بعضاً من متطلبات الزواج كالمهر أو جزء منه وغرفة نوم مجهزة بالإضافة إلى تحمل تكاليف إقامة حفل الزفاف.

بين الشفقة والعشق

وبحسب د. سمير زقوت أخصائي نفسي ببرنامج غزة للصحة النفسية فإن أسباب الفتيات والشباب للارتباط بجرحى معاقين تتراوح أو تبدأ بالشفقة وتنتهي بالعشق حيث تؤدي الشفقة على الجريح إلى عشقه ويؤدي العشق إلى تجاهل أي عقبات قد تواجهه فهو لا يرى في الإنسان الذي سيرتبط به إلا الجمال والشيء الطيب.

ويلفت د. زقوت إلى أن الجانب الديني يؤدي دوره في قبول الفتاة أو الشاب بالارتباط بالزواج من جريح معاق قائلاً:"أصبح الجرحى هم أبطال والفتيات تردن الزواج من هذا البطل" مشيراً إلى أن بعضهنَّ تكون مرتبطة به عاطفياً قبل الإصابة وعندما تحدث الإصابة تكون كل مشاعرها متجهة لإنقاذه وإعطاؤه نفس الحب والعطف والحنان وتتغلب هذه المشاعر على كل الصعوبات التي تواجهها، واستدرك د. الزقوت أنه في كثير من الحالات قد لا تنجح تجربة الارتباط وفي أحيان أخرى تنجح إذا ما توفر حس ديني مرتفع وعالي جداً يجعل بعض الشباب والفتيات يحتملون هذه التجربة الصعبة والمريرة.

ووصف د. زقوت أن الفتاة التي تقدم على تجربة الارتباط بجريح معاق، فتاة شجاعية وتتمتع بمستوى عالى من الصحة النفسية ولديها قدرة على التكيف وقدرة عالية على احتمال نظرات الناس واحتمال المجتمع وضعط الأهل، بالإضافة إلى قوة في شخصيتها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
-الرياض- الدرة الحقيقية - السعودية

05 - شوال - 1430 هـ| 25 - سبتمبر - 2009




بارك الله فيكم واثابكم
الله يثبتكم وينصركم
ويجزيكم الجنة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...