الزوجة والحماة.. شقاق أم وفاق؟!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
26 - ربيع أول - 1433 هـ| 19 - فبراير - 2012


1

"حماتي تنكد علي حياتي"  عبارة شائعة على لسان كثيرات، وخاصة اللاتي عانين من تسلط الحموات و قدرتهن العجيبة على اختراع المشكلات، حتى لا يهدأ بال من خطفت ابنها من حضنها كما تعتقد! فالأم الحنون التي سهرت وربت ذلك الابن حتى كبر، و أصبح رجلا  لا تطيق استحواذ امرأة  عليه، و تصبح هي جل اهتمامه  حتى لو كانت زوجته و أم أولاده.

إحدى الزوجات اللاتي عانين بسبب حمواتهن عندما اكتشفت ما تخفيه حماتها بالصدفة  فاطمة هلال ربة بيت متزوجة منذ أكثر من عشر سنوات، حكت قصتها مع حماتها  قائلة عن معاناتها بأنها ليست غريبة في عالم الحموات التي تتحول فيه المرأة اللطيفة إلى امرأة شرسة غيورة تفكر وتدبر وتخطط حتى لا تشاركها امرأة أخرى حياة ابنها.

          تابعت فاطمة  بدأت قصتي مع حماتي بسبب ظروف زوجي المادية، حين طلب مني السكن في بيت أسرته، وكانت حماتي  تعاملني معاملة جيدة و تساعدني و تقدم لي النصيحة حتى شعرت أنها أم ثانية لي، و أنا بدوري أستشيرها و أقدم لها ما استطعت من خدمات، و أحث زوجي على برها و طاعتها  و في يوم حدثت بيني و بين زوجي مشادة كلامية فقررت الرجوع لبيت أهلي،  وبينما كنت أحضر حقيبة ملابسي وجدت حماتي تقف على باب غرفتي بعدما سمعت صوت زوجي يتعالى علي و هي سعيدة وتضحك؛ لأني سأغادر البيت، حينها شعرت بأن حماتي تشمت  في! و تريد خروجي من المنزل، فاكتشفت حينها أن كل ما كنت تفعله من أجلي وتقوله لي مجرد نفاق حتى تجعلني أثق فيها، و أحكي لها كل ما يحدث بيني وبين زوجي، فقررت أن لا أترك البيت و أحافظ على زوجي و أولادي، و بقيت بعدما عرفت حقيقتها رغم خلافاتي مع زوجي؛ حتى لا تفرح بخراب بيتي و كلي حذر منها ومن تصرفاتها، و من يومها بيننا حرب باردة  كل واحدة فينا تريد إحراج(تطفيش) الأخرى، و لأننا ما زلنا نسكن في بيت واحد من حين لآخر، أفكر في الصلح و أجرب أن أقدم بعض التنازلات، و لكن الحماة هي الحماة، كل ما تنازلت عن حق من حقوقي اعتبرته ضعفا مني، و كل ما تقربت منها ظنت أني أتقرب منها لأكسب زوجي ضدها، احترت فلا أجد حلا فلا القوة تنفع معها، ولا الضعف يجدي!

نجحت في كسب حماتها

أما أم محمد فترفض زواج ابنها الوحيد من الأساس، إلى أن تدخل بعض الأشخاص وأقنعوا الأم بضرورة زواج الابن، وبالفعل اقتنعت واختارت ابنة أختها، وبعد الزواج انقلبت حياة بنت الأخت إلى جحيم ولكن بذكاء الزوجة تعاملت مع ردات الفعل السلبية بإيجابية، ونجحت في ذلك وكسبت حماتها كما كسبت رضاء زوجها بذكائها وصبرها.

الدكتورة أميرة زين أستاذة علم نفس بكلية العلوم والتكنولوجيا و أخصائية نفسية  بمركز حياتي للاستشارات الأسرية عزت مشكلة الحموات الأساسية إلى الغيرة، وقالت عن أم محمد و هي من الحالات التي تدخلت في علاجها بإقناع الأم بضرورة زواج ابنها أن  غيرة الحماة قد تبدأ من قبل ارتباط الابن بفتاة معينة، وهذا يعني أنها تغار على ولدها و ليس من شخص الفتاة وهذا ما يجب أن تأخذه كل زوجة في عين الاعتبار.

  

الابن الوحيد ومشكلات التعلق

وتختلف الغيرة باختلاف درجة ارتباط الابن بوالدته،  وهى تراجيديا درامية نشاهدها في حضارتنا العربية خاصة الابن الوحيد، فالأم تغار من الابن الذي يمنح زوجته الحب والحنان! وهنا يتحول شعور الغيرة إلى تصرفات غير سليمة، حتى تكاد تفسد عليهم عيشتهم لكثرة تدخلاتها في كل صغيرة وكبيرة كي تظل هي الناهية الآمرة والموجه لهم.

 ومن الحيل التي تقوم بها الحماة غالبا أخذ مكان الزوجة،  فلا تترك فرصه للزوجة أن تدير بيتها بنفسها، و هذا الفعل يعتبر وسيلة إسقاطية غير مبررة من الأم تسقطها في سيطرتها ُعلى إدارة المنزل بدلاً عن الزوجة، محاولة منها تخفيف غيرتها، وهذا في حد ذاته أسلوب غير مرضي للزوجة التي تريد أن تكون لها حياتها الخاصة.

لذا على زوجة الابن أن تتفهم غيرة الأم، وتعمل على تعديل سلوكها ضدها بالاهتمام بها كما تهتم بزوجها، وهذا يتطلب منها عزيمة وصبر وتفهم عالي لغيرة الأم و تتصور نفسها بعد عدة سنين و هي في مكان الحماة نفسها، و لها زوج ابن، وقد أخذت الزوجة جانبا من اهتمام و حب ابنها.

رحلة شيقة أو شاقة

الدكتورة أميرة باهميم  مستشار أسري بينت أن أهم ما يكدر صفو العلاقة بين الكنة والحماة الصورة النمطية التي رُسمت حول هذه العلاقة بأنها علاقة جدل ونزال أبدي بين طرفين يتوسطهما الزوج.

والصورة الحقيقية يجب أن تخلوا من هذا التشويه المتعمد، فهذه العلاقة شأنها شأن غيرها من العلاقات الإنسانية تحوى جوانب اختلاف وكذا أرضيات مشتركة.

و الزوجة العاقلة عليها تحصين نفسها من هذا الاعتقاد الخاطئ، بصعوبة التعامل الراقي مع الحماة و تعتبر علاقتها بحماتها رحلة، إما تكون شيقة وممتعة، و إما تكون شاقة و متعبة، لكن نهايتها الوصول لقلب الحماة، وحتى تتميز رحلتها بالمتعة والنجاح عليها التوقف عبر هذه المحطات.

المحطة الأولى: تصوراتك تُشكل علاقاتك

إن من أهم أسس نجاح العلاقات الإنسانية بشكل عام، و مهما كان الشخص الذي تتعامل معه النظرة الإيجابية القائمة على حسن الظن بالآخر، وتوقع الخير منه، فإذا أردت النجاح والسعادة في علاقتك بحماتك فعليك بناء علاقتك بها على قاعدة عريضة من التصورات الإيجابية حول نجاحك في كسب ثقتها وحبها، فهذه التصورات ستتحول في ذهنك إلى حقائق تُسيّر عقلك ومشاعرك ومن ثم سلوكياتك تجاه حماتك.

وبالتالي ما تتصورينه ستحصلين عليه في نهاية المطاف ...كيف؟

العقل يتغذى بما نقدمه له، والتصورات الإيجابية والرغبة الحقيقية في إنجاح العلاقة سيدفعك للتركيز على إيجابيات حماتك، فهذه الإيجابيات أصبحت ضمن حيز اهتمامك وتركيزك، الأمر الآخر هو أن الإيجابية ستقودك للتعامل بحكمة وسلاسة حتى مع بعض المواقف السلبية رغبة منك في النجاح والذي أصبح هدفا محددا قام عقلك بتخزينه والتعامل معه كواقع حتمي، فالمفتاح بيدك وباب قلب حماتك يحتاج لحسن معالجة فقط.

المحطة الثانية: اعرفي ما هو هدف حماتك؟

هل تعرفين أنك وحماتك تقفان على ذات الأرض، وتنظران لذات الهدف؟ نعم فأنت – دون شك- تريدين حياة أسرية  سعيدة هانئة، لا يعكر صفوها شائب، تريدين أن تجعلي من منزلك جنة لزوجك العزيز، وهذا هو ذات ما تطمح له أي أم ـ حماة ـ فاسعي للوصول لهذا الهدف ودعيها تلاحظ جهدك الدءوب ورغبتك في تحقيقه، فسعادة ابنها- زوجك- هي منتهى غايتها، وإن سعيت لها بخطى قوية دخلت  قلبها وربحت حبها. 

المحطة الثالثة: ما تزرعينه الآن تحصدينه غداً

فمن يزرع حسنة يجد حسنة، و من يزرع سيئة يجد سيئة، وليكن قصدك و نيتك لله، فلا تعملي عملا إلا لله سبحانه وتعالى، فإن لم تجدي ثمرة جهدك حينها، فلا تملي و لا تشتكي و تأكدي أن ما عند رب العالمين لا يضيع، وليكن شعارك قوله تعالى: "لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا"سورة الإنسان، و إياك أن تستخدمي جمالك ودلالك  لتظلمي امرأة كبيرة و ضعيفة، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ناصحة - السعودية

29 - ربيع أول - 1433 هـ| 22 - فبراير - 2012




قال تعالى سددوا و قاربوا
هكذا يجب أن يكون التعامل مع الحماة

التحرير

29 - ربيع أول - 1433 هـ| 22 - فبراير - 2012

تصحيح
سددوا وقاربوا ليست آية وإنما جزء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
مع جزيل الشكر للمعلقة.

-- رهف - الأردن

02 - ربيع الآخر - 1433 هـ| 25 - فبراير - 2012




مو دائما الحماه تغلط او الكنه تكون الغلطانه لانه براي الاثنتين على غلط لاكن بالصبر والتفاهم تنحل جميع الامور لانه اذا ماتحل الامور الضحيه هم الاطفال

-- ام ريما -

05 - جمادى الآخرة - 1433 هـ| 27 - ابريل - 2012




نريد روشته في كيفية التعامل مع الحماة لأن التعامل مع الحماة مرض عضال

-- زاهيه - ليبيا

08 - رجب - 1433 هـ| 29 - مايو - 2012




مادا لو كان رضاه الحماه لا يدرك انا اعترض على الحلول النهائيه التي وضعت حتى ولو تجاهلت ما فعلت بي كيف وانا اراها كيفية معملتها لزوجة ابنها الثاني بالحب او لاني ليبيا ارجو الرد علي

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...