السرنمة

عالم الأسرة » همسات
09 - صفر - 1438 هـ| 10 - نوفمبر - 2016


1

يُشكل النوم وظيفة حيوية للإنسان، يستعيد من خلالها نشاطه الذهني والجسمي بعد ساعات من الجهد والعمل خلال يومه.

ويحدث النوم نتيجة استرخاء كامل لأجهزة وأعضاء الجسم. غير أن نشاط المخ  يستمر خلال النوم، لكن بشكل أقل مما هو عليه في اليقظة، مما يُنتج بعض الأحلام المتعلقة بأحداث اليوم ومشكلاته.

وكذلك تحدث بعض اضطرابات النوم نتيجة هذا النشاط غير المُدرك. ومن هذه الاضطرابات ما يسمى بالسرنمة، ويُقصد بها السير أثناء النوم. ويحدث ذلك في مرحلة النوم العميق عندما يكون الدماغ بين الوعي والاسترخاء. بينما يكون الجهاز الحركي في حالة من اليقظة مع عدم استيقاظ الوعي.

وأثناء السرنمة يسير النائم مغادراً فراشه وغرفته، وأحياناً منزله في جولة أثناء نومه، قد تمتد إلى نصف ساعة، وكثيراً ما يعود بعدها إلى فراشه وحده. وفي أثناء هذه الجولة تظهر عليه بعض العلامات الفارقة بين يقظته وسيره أثناء النوم. ومن أهمها إدراكه وتفاعله المنخفض مع الأحداث من حوله، خاصة مع من يحاول إيقاظه، ولذلك لا يتم إيقاظه إلا بصعوبة.

وعند الاستيقاظ من التجوال لا تكون ذاكرته محتفظة بأي مما حدث خلال التجوال الليلي وكذلك عند يقظته في الصباح. مما يجعل التجوال الليلي حدثاً لا يشعر صاحبه بحدوثه إلا من خلال دهشته من تغير مكان نومه عند يقظته. أو من حديث المحيطين به.

 ويلاحظ على وجه المتجول أنه خال من التعبير، فاتحاً لعينيه في الغالب. وبالرغم من ذلك لايُبصر بعض العوائق حوله، فقد يسقط عن الدرج. وقد يُدرك بعض الأشياء حوله بغير صورتها نتيجة استخدام عقله اللاواعي أثناء هذا التجوال. فيبدو وكأنه يتحرك بشكل آلي مبرمج لا تفكير ولا إدراك فيه؛ مما يشكل خطراً عليه؛ خاصة عند قيامه ببعض الأنشطة التي تتطلب وعياً وإدراكاً فحينها يكون هو خارج نطاق الوعي والإدراك.

فقد يقوم ببعض السلوكيات التي يمكن وصفها بأنها سلوكيات يسيرة، كالنهوض من الفراش وتبديل الملابس. وقد تمتد إلى تناول الطعام. وقد تصل إلى قيادة السيارة.

ومن أكبر الأخطار التي قد يواجهها هو ألا ينتبه من حوله إلى أنه نائم؛ مما يجعلهم لا يرقبون سلوكياته فيعرضه ذلك للخطر.

ويُشكل الضغط النفسي والإجهاد خاصة قبل النوم، عاملاً يزيد من التجوال الليلي. فضلاً عن الحرمان من النوم الكافي، أو اضطراب في ساعات النوم واليقظة. كما أن الاضطرابات الأسرية التي يعيش في أجوائها تساهم في زيادة السرنمة.

ومع ذلك فإنه من الأهمية أخذ الاحتياطات الوقائية؛ لمنع المخاطر عنه بتوفير بيئة آمنة خالية مما قد يؤذيه، والأفضل التأكد من إغلاق أبواب البيت لمنع خروجه أو سقوطه عن الدرج. وفي حال لُوحظ أنه قد بدأ جولته الليلية، يتم توجيهه لفراشه برفق لإكمال نومه.

إن نسبة السير أثناء النوم تكون أكثر شيوعاً بين الأطفال، وتقل مع تقدم العمر. وقد يرجع ذلك لحساسية الأطفال، وسرعة تأثرهم بالبيئة ومشكلاتها في اليقظة؛ مما ينعكس ذلك في أثناء نومهم، ليكون تنفيساً لما عايشه الطفل من خوف وإحباط وكبت. كما أنها تنتشر أكثر بين الأطفال من الأسر التي سبق وأن عانت من التجوال الليلي، مما يُظهر أهمية عامل الوراثة فيها.

          من المهم البحث عن المسببات الأخرى لهذه الحالة لعلاجها، سواء كانت مشكلات نفسية أو أسرية أو نتيجة تناول بعض الأدوية.

          وتبقى دائماً الوقاية خير من العلاج، وذلك بحسن إدارة ضغوطات الحياة، ومنح النفس بعض الاسترخاء، مع الاهتمام بالسلوك الصحي للنوم كماُ وكيفاً.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- خالد - السعودية

09 - صفر - 1438 هـ| 10 - نوفمبر - 2016




السلام عليكم
اختيار موفق للموضوع .. كنت أعتقد أن هدا نوع المس .. سبحان خالق هذا الإنسان .. خلق الإنسان ضعيفا ..

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...