السفر عبر معبر رفح.. "كل العذاب"!!

عالم الأسرة » رحالة
25 - شعبان - 1432 هـ| 27 - يوليو - 2011


1

بعيدا عن إمكانية الوصول إلى أرض معبر رفح، وتخطي إجراءات السفر هناك، يعيش المضطرون للسفر في قطاع غزة سلسلة من المعاناة، إذا اقتصرنا الحديث فقط عن التسجيل لهذا السفر الذي قد يكون قبل شهرين من الموعد الفعلي للسفر، نقول: إنه يجب على الناس تتبع أماكن "التأكيد"  على السفر بدقة، تلك المناطق التي تحددها الحكومة بغزة، و يبدأ من معبر رفح نفسه، وحتى وزارة النقل والمواصلات، ثم دائرة المرور وهلم جرة، آخر تلك الأماكن التي أحاول أن أسجل لكم منها بعضا من حكايا المضطرين للسفر، كانت دائرة المرور الكائنة في غزة المدينة.

هنا على الناس أن تنتظر واقفة ومضغوطة ومحاصرة  أكثر من 12 ساعة كي يصلها "الدور"، والبعض خاصة في طابور النساء من تفضل الانتظار حتى يختم الموظف لمئات المحتاجين للسفر قبلهم؛ لأنهم لا يقدرون على المخاطرة والوقوف على مستطيل من الحديد طوله عشرة أمتار وعرضه متر ونصف،  له درجة واحدة السقوط عنها يعني "الموت"، إنها جبهة صراع حقيقة وضع فيها أهالي غزة، وعلى كل مضطر للسفر فيها أن يكون في هذا المكان الثالث لتأكيد التسجيل على معبر رفح.

 

 

1

عند شباك الحجز تحتدم المواجهة بين الذي جاء يطلب موعدا لسفر، وبين الموظف التي يدق حاسوبه، ويسأل عن حاجة المراجع للسفر، فيضع له تاريخا لا يحترم ظرفه الصحي ولا الاجتماعي ولا موعد حجر الطيران، كل ما هو ممكن الحصول على ميعاد لسفر بعد انتهاء موعد الحجز للعملية الجراحية بعشرين يوما على الأقل، وحتى إن كان الطبيب المعالج من خارج مصر وموعده محدد هناك، فعلى المريض أن يصل بعد موعد العملية وبعد عودة الطبيب إلى بلاده.

 

 

1

أنا شخصيا أشفق كثيرا على المغتربين الفلسطينيين الذين توهمهم الحكومات (المصرية والفلسطينية) في كل صيف بوجود تسهيلات على المعبر، ويبجل الإعلام هذه التسهيلات، وما أن تطأ أقدام معظمهم غزة، حتى يتبدل الحال ويصبح الخروج من غزة كالخارج المولود، هؤلاء يتمتعون قليلا برؤية الأهل والاطمئنان عليهم، ثم تهجم عليهم ظروف معبر رفح، فتنغص هذه الزيارة ويعيشون في هول تأخر سفرهم وانعكاسه سلبا على ظروف علمهم وعملهم و وارتباطهم الأسري.

 

 

 

1

وبين هذه الجموع كانت تقف فتاة سمراء مرحة تحدث الجميع وكأنها تعرفهم من قبل، هدفها قتل المعاناة التي توجد بها، لقد عانت كثيرا من أجل الوصول لخطيبها (ابن خالها) في الأردن، كانت آخر تلك المعاناة عندما اجتازت معبر رفح في شهر أكتوبر الماضي، ومن ثم وصلت القاهرة، وسافرت من هناك إلى مطار عمان، وهناك ردها ضباط المطار الأردنيون؛ لأنها من غزة ولا تحمل ورقة "لا ممانعة" التي تشترطها الأردن على سكان قطاع غزة، كانت تتحدث عن معاناتها بشكل مرح, فهي الآن متخاصمة مع خطيبها لأنه هددها مازحا بأنها إذ لم تصل إليه في أول يونيو فسينهى عقده معها، وحتى إن قصد المزاح فهذا أيضا لا يطيقه الشخص الذي يرتبط مصيره بمصير معبر رفح، وتشير هذه الفتاة إلى أكثر من فتاة في الطابور يردن السفر لأزواجهن في الخارج، بعضهن تجاوزت فترة خطوبتها أربع سنوات!!

 

 

1

حتى المصريات المتزوجات من فلسطينيين لا يبعدون عن المعاناة، فتلك الأرملة المصرية جاءت لغزة لتسجيل ابنتها الفلسطينية في السجل المدني؛ كي تضمن لها رقم هوية فلسطينية، عصرها الطابور المضغوط أكثر من مرة، فخرجت مضطرة منه لتلقط أنفاسها ثم تعود لذات الكرة، حتى تمكنت بعد 8 ساعات من الحصول على تأكيد لموعد سفرها، وهذه المرة بورقة أكبر حجما من المرة السابقة!  لتأكيد الوضع مزرٍ للغاية. لكن كان هناك مكان للمزاح، حاولت سيدة أن تلطف مزاج امرأة جاورتها ومعها طفلتها في عربة الأطفال فقالت لها: "اربطيها مع جواز السفر، و احذفيها للموظف حتى يشفق عليها ويمنحها تاريخ سفر، وبدلا من أن تتعالى الضحكات، حلت قصة أخرى فقد جاءت أمها لذويها لتريهم تلك الصغيرة التي ولدت بعد 14 عاما من العقم، فسبحان الله الذي وهبها أيضا في رحمها جنينا ثانيا خاطرت به وتحملت ضغط الطابور الكبير من أجل أن تعود لزوجها في الخليج العربي.

لا أحد يعفى من ذنب الناس مع معبر رفح، لا الجانب المصري بعد الثورة، ولا حتى الحكومة الفلسطينية في غزة، ولا العالم الذي ينادي بحقوق الإنسان! أعتقد أن الحديث عن معبر رفح مهما كثر ووصف لا يرتقي ولا يصل إلى وصف القليل من معاناة الناس معه.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...