السمنة العقلية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

السمنة العقلية

كتاب لها
29 - جمادى الآخرة - 1437 هـ| 08 - ابريل - 2016


1

السمنة غدت وباءاً عالمياً، فهل تبادر منظمة اليونسكو لمحاربة السمنة العقلية، فلا يوجد ما هو أكثر ضرراً من الترهل العقلي، لقد منحنا الله هبة عظيمة، فكلما استخدم الإنسان عقله كلما نمى تفكيره بعكس باقي أعضاء الجسم التي ربما تصاب بالعلل مع كثرة الضغط عليها. فعقل الإنسان قادر على استيعاب أكثر من 15 مليار صفحة من صفحات الكتب. ورغم تلك القدارات الخارقة التي منحها الله للإنسان لكن البعض قد يحجم عن استغلالها.

تتسبب السمنة في ارتفاع ضغط الدم، وضعف المناعة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل: السكري، وتصلب الشرايين، وبعض أنواع السرطانات وغيرها من الأمراض التي تطول لائحتها، الأمر يختلف بالنسبة للسمنة العقلية، فهي لا تلقي بظلالها وقتامتها على الإنسان نفسه، بل تمتد إلى محيطه من إخوته وأصحابه، والأسوأ أبنائه، فذلك الشخص محدود التفكير الذي اتخذ قراره بنفسه بعدم التفكير سينشر الغباء مثل الفيروس الوبائي، وسيقل الطموح، والإبداع سيصبح من المستحيلات، وسينشر الفقر، فهذا لا هم له سوى الاستهلاك.

وبنظرة عامة على الشعوب المتقدمة سنجد أن سكانها يتمتعون بالصحة والرشاقة البدنية والعقلية، وخير مثال شعوب شرق آسيا والشعوب الأوروبية، أوقاتهم كلها مُسخرة للعمل والإنتاج، وليس للاستهلاك وتكوين الشحوم.

ذلك الشخص الذي لا هم له سوى حشو عقله بالمعلومات غير المفيدة، سيصبح عالة على المجتمع وإمعة، فما أن يقع في مشكلة حتى تراه مرتبكا وغير قادر على اتخاذ القرار، لعدم امتلاكه للخبرات أو المعلومات التي  تساعده على اتخاذ القرار، وسيهرع إلى طلب النجدة من غيره.

هناك مواقف يتعرض لها الإنسان يحتاج فيها إلى أجزاء من الثانية لاتخاذ رأي حاسم، فخلال قيادة السيارة ليس هناك وقت،  فقط المتاح ثوان معدودة لاتخاذ القرار لإنقاذ الحياة الشخصية وحياة الآخرين، ولا يمكن أن يدعى شخص أنه لو قاد سيارته بسرعة بطيئة فإنه لن يقع في حادث ولا يتسبب في إيذاء الأخرين، فهذا شخص كان يقود سيارته في أمان الله وفجأة سقطت شاحنة من أعلى كبرى دمرت سيارته وسيارة غيره، هؤلاء لم يقترفوا أي ذنب، فقط غيرهم أخطأ ودفعوا هم الثمن أعمارهم وأموالهم.

رغم أن دورات تطوير الذات أصبحت تلقى رواجاً كبيراً، إلا أنني آمل أن يكون هناك دورات ودروس لتعلم التفكير، واستنهاض القوى العقلية لكل إنسان، ومساعدة هؤلاء الذين يتسمون بالخمول العقلي والفكري من التخلص من ذلك المرض الخطير، أحدثت دورات تطوير الذات تأثيراً كبيراً على طرق التفكير والتخطيط بالنسبة للأشخاص الذين لديهم طموح، لكن المؤكد أن دورات التفكير وتدريب العقل على الإبداع في التفكير سيكون لها تأثير أكبر، وللأسف هناك مساحات محدودة جداً على وسائل الإعلام والتي تولي أهمية لتعلم التفكير.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...