السهر والعشر الأواخر من رمضان

رأى لها
22 - رمضان - 1437 هـ| 27 - يونيو - 2016


السهر والعشر الأواخر من رمضان

نحمد الله تعالى أن بلغنا العشر الأواخر من رمضان، وبعض الناس غفل عن الاجتهاد من بداية الشهر، وانشغل الكثيرون بتتبع الأحداث الكثيرة، والتي تدور حولنا في عدة بلدان، وكثر فيها سفك دماء الأبرياء، وازدادت أعداد القتلى والمصابين، وبعض الناس انشغل بالسهر في المُلهيات وتتبع الفضائيات، والإسراف في متابعة الأخبار والتحليلات السياسية، ورؤية المباريات، ومشاهدة المسلسلات،  وحصل بذلك تضييع للأوقات الفاضلات، وإن كان الاهتمام بأمر المسلمين لا بأس به، بل هو أمر مشروع؛ حتى ندعو لأهل الابتلاء بالمعافاة، وندعو للمسلمين المستضعفين بأن يفرج الله همهم، ويوحد صفوفهم.

  وحتى لا يسرق منا ما تبقى من رمضان في هذه مثل الانشغالات، لا بد من الانتباه، والتوقف مع النفس، وإيقاظها من غفلتها، والتأكيد على أن الله تعالى جعل لعباده أياما مباركات فيها نفحات، ليتعرضوا لها ويستفيدوا منها قدر وسعهم وطاقتهم. وجعل لهم أوقاتًا يضاعف فيها الثواب ويجذل فيها العطاء.

وبعض الناس يهتم بالقيام من بداية شهر رمضان ويتحمس لأداء صلاة التراويح، ثم إذا جاء مسك الختام في العشر الأواخر، نجده يتكاسل وينشغل بالاستعداد للعيد، ويتأخر عن القيام والتهجد وينصرف عن العبادة، مع العلم أن الأعمال بالخواتيم كما قال سول الله صلى الله عليه وسلم: "الأعمالُ بالخَوَاتِيمِ" رواه البخاري.

ومن رحمة الله تعالى بعباده أنه أرشدهم لهذه الأوقات والأزمنة الفاضلة لزيادة العمل والاجتهاد، وللحرص على نيل الثواب، والحصول على المزيد من الأجور، ومغفرة الذنوب.  وقد فضل الله تعالى ليلة القدر على سائر الليالي، واجتهد المسلمون الأوائل في التماسها واعتكف النبي صلى الله عليه وسلم طلبا لها، واجتهد في العبادة ليتحرى ليلة القدر في العشر الأواخر، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره" رواه البخاري ومسلم.

 والسهر قديما لإحياء الليل كان صعبا، والآن انتشر وصار سهلا وعادة مألوفة، ولكن كثيرا من الناس يضيعون هذه الليالي المباركات في سهرات بعيدة عن التهجد والعبادة، ولا يقتدون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يعتكف في العشر الأواخر ليتفرع للعبادة، وينقطع للطاعة، ولا ينشغل بغير ذلك، وحتى يتحرى ليلة القدر. وفي الحديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً" رواه البخاري. وفي الحديث المتفق على صحته: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" فهل نحسن الاقتداء ونلتمس المغفرة ولا نضيع هذه الأوقات الغالية في سهرات لا تفيد.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...