السياحة روح: فأي روح سيجدها السائح في السعودية؟

رأى لها
12 - ذو القعدة - 1438 هـ| 04 - أغسطس - 2017


السياحة روح: فأي روح سيجدها السائح في السعودية؟

يذهب الناس إلى الكثير من دول العالم، سياحاً وطلاباً وعاملين ومتدربين وغيرها، وتختلف كل دولة عن غيرها فيما يتعلق بنمط حياتها وأصالتها وتقاليدها. هذه العوامل تنعكس بصورة واضحة على نموذج حياة من يزورها.

فمن يذهب إلى اليابان، يحب أن يجرب ارتداء ملابسهم الشهيرة التي يطلق عليها اسم "​الكيمونو". ومن يسافر إلى مصر لن يستطيع إلا أن يزور الأهرام وآثار الفراعنة، بفعل التوجه الرسمي للارتباط بالفراعنة على نحو مركز، دون الحقبة الإسلامية التي من أبرز تجلياتها الأزهر الشريف، ولذلك ترى الغربيين قلما يتحدثون عن تاريخ مصر الإسلامي، بل عن الآثار الفرعونية حيث يعودون ومعهم ملابس أو أيقونات فرعونية، أو نماذج من الأهرامات وغيرها؛ لأن أهل البلاد قدموها للآخرين كرمز لهم. وربما دخلت بعض عادات الأكل والشرب على حياة البعض بعد السفر لدول العالم، كشرب الشاي (طريقة وأنواعاً) وتناول الطعام والمقبلات، وإدخال أصناف جديدة في أكل البيت وغيرها.

تنبع أهمية وقوة تأثير كل دولة، بما لديها من إرث، وما تتمسك به من ثوابت، تجعل الطابع العام للبلد مميزاً بها، وتجعل الآخرين يحتفلون به بالمتابعة، ويحترمونه ويقدرونه، وربما يتأثرون فكريا، ويعودون مع هدايا وذكريات مادية ومعنوية من ذلك البلد.

وبلاد الحرمين الشريفين هي قبلة المسلمين، وفيها مهبط الوحي، ومنها انبعث النور للبشرية، وينظر لها المسلمون على أنها رمز الإسلام، وعندما تتجه لتنشيط السياحة في أرجائها، فإن التأثير سيكون بحسب ما يعبر به أهلها للآخرين.

واحترام الزوار سيكون بمستوى احتفاء أهل البلد بثقافتهم وحضارتهم، ووعيهم بمركزية موقعهم الكبير في العالم الإسلامي على نحو خاص.

فإن كانت المنتجعات السياحية التي ستقدمها المملكة لزوارها من الخارج، نسخة من مثيلاتها كما تروج لذلك وسائل إعلام غربية، فإنها ستخسر القيمة التنافسية المتمثّلة في هذا التميز في الموقع الثقافي الفريد في العالم، وإن اختارت إثراء التجربة السياحية بنموذج عصري، يحافظ على القيم الأخلاقية، ويوفر في الوقت نفسه ترفيها وبدائل لا توجد في العالم، فهي بهذا تحقق المعادلة، وستكون واجهة عالمية لكل المسلمين الراغبين في ترفيه منضبط، وستكون كذلك محط نظر سياح العالم الراغبين في تجربة مختلفة فريدة غير مكررة.

 

إنه تحد يواجه أهل هذه البلاد، فإن قلدوا، فإن الزوار لن يجدوا الروح السياحية الحقيقية لها، بل صورة مقلدة وزائفة. وإن أبدعوا بربط السياحة بالحرمين، وعززوا وجودهما الثقافي والمادي، فسيضيفون لعالم السياحة مدرسة جديدة.

 

السياحة روح، تأخذ طابعها من روح البلد وأصالته ودينه وعقائده، وكلما التزم البلد بهذه الأصالة والعقيدة، أصبح لسياحته روحها الخاصة المميزة، وكلما تنازل عن هذه الثوابت وميّع القيم لتتلائم مع السائحين، لن يجد السائح روحاً حقيقية مميزة، بل سيجد روحاً مشوّهة ومزيّفة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...