السيرة الذاتية للمراهق2 -2 لها أون لاين - موقع المرأة العربية

السيرة الذاتية للمراهق2 -2

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
24 - محرم - 1437 هـ| 07 - نوفمبر - 2015


1

تحدثنا في الحلقة السابقة وما زلنا نستكمل الحديث عن المراهق، والجوانب المختلفة التي تميز هذه المرحلة.

ومن أهم المشكلات التي يعاني منها المراهق:

شعوره بالقلق والصراعات الداخلية؛ نتيجة ما يحصل من نمو سريع، يجعله كثيراً ما يعاني من  التقلب المزاجي والثورات الانفعالية, وبالتالي يواجه بطريقة عنيفة من الأسرة، ولا يجد تقبلاً فيها, أو من يتفهم حقيقة مشاعره؛ مما يشعره بالاغتراب، وأنه لا يجد من يفهمه من أسرته، فيلجأ للرفاق ويتعلق بهم لإشباع حاجته في التقبل والأمن والانتماء.

وتتركز معظم صراعات المراهق حول رغبته في الاستقلال عن أسرته، وتكوين كيان مستقل له، وبين حاجته الماسة لها سواء كانت مادياً أو معنوياً وعاطفياً. فهو يريد أن يثبت لنفسه ولمن حوله أنه قادر على أن يستقل وأهل للثقة، لكنه يصطدم بالواقع، فلا يتمكن من ذلك؛ مما يجعله يلجأ لأحلام اليقظة ليبني بها الأحلام والطموحات التي لا يستطيع بناءها في الواقع. والتي لم يجد من يكون مرشداً له في هذا الصراع, والذي يعمق شعوره بفقدان الهوية لديه في تساؤلاته من أنا الآن؟ ومن أنا في المستقبل؟ ماذا يمكن أن أكون؟

وكلما زاد إحساسه بالاغتراب عن أسرته، زاد شعوره بفقدان الهوية والضياع؛ مما يجعله يرفض أي توجيه من الأسرة، فهو لا يشعر بالانتماء النفسي لها، بل قد يشعر بأن أسرته تشكل قيوداً عليه وعلى فكره وحريته.

أهم احتياجات المراهق من أسرته:

ما يريده المراهق من أسرته أن يعامل كراشد، وأن يكون محل ثقة من أفراد أسرته, وخاصة والديه.  وأن يشجع بشكل دائم، مع تجاوز عن الأخطاء والهفوات التي قد تصدر منه.

وأن يشعر أنه أهل للمسؤولية والثقة، بإتاحة بعض الحرية؛ ليتخذ قراراته بنفسه دون تسلط والدي أو إهمال, مع منحه الاستقلالية الفكرية، وعدم التدخل الكامل في شؤونه. وأن يكون كل ذلك تحت مظلة الصداقة مع والديه؛ ليشعر بأهمية ذاته وقيمته كشخص راشد قادر على الانفصال عن والديه. كما أنه يحتاج لاهتمام الأبوين بأصدقائه، ويسعد بالثناء عليهم، وتقبل وجودهم في حياته، وقضاء بعض الوقت معهم, ويمكن أن تكون هذه من أهم الأمور التي تمكن الوالدين من الدخول لقلب الابن, وفتح أبواب الحوار والمصارحة معه، فتقبله وتقبل أصدقائه هو بذرة لاحتضان الناشئ وحمايته من الانحراف مع رفاق السوء أو الصدود عن الوالدين.

دور الوالدين في حياة المراهق:

إن المراهقة فترة وسطية, بمعنى أنها ليست فترة عمرية مستقلة عن باقي مراحل الحياة, إنما هي فترة حرجة تتأثر بما قبلها من الطفولة، وتؤثر على ما بعدها من مراحل النضج, ومن هنا كانت أهمية العناية بها كبيرة.

ودور الوالدين في مرحلة المراهقة هو دور تكميلي لما سبق بناؤه في الطفولة، من غرس قيم، وتقبل وتنمية الجوانب المختلفة من الشخصية الإيجابية للمراهق بطريقة سلسة، وبتخطيط مسبق، فلا يتم منح الاستقلال مثلاً دفعةً واحدةً؛ حتى لا يشعر المراهق بفقدان الأمان والدعم النفسي الوالدي, إنما هي عملية تنطوي على قدر من التخطيط والمتابعة في كل خطوة، يتم منحها له ليتحمل مسؤوليات متعددة تبعا لقدراته وذكائه. فالمراهق بحاجة لأن يشعر أن والديه يدعمانه ويساندانه في الوقت الذي يحتاج هو لذلك, فهما معه دون أن يتدخلا بتفاصيل حياته. فموقف المراهق من والديه يحدد مستقبلا نظرته لذاته وموقفه من أبناءه عند بناء أسرة مستقلة، فكلما نشأ المراهق في بيئة أسرية إيجابية تقدر أفرادها وتقبلهم وتمنحهم الثقة والاحترام, كلما كان أكثر توافقاً مع نفسه ومجتمعه.

كما أن لإدارة الفراغ للمراهق أهمية كبيرة لابد أن يتفهمها الوالدان, وذلك بتوجيهه نحو هواياته وتنميتها وغرس حب القراءة فيه أو المشاركة في الألعاب الرياضية.

مع التوسط في منحه الحرية والاستقلالية الممزوجة بالرقابة من بعيد، دون أن يشعر بها أو بأنه منتهك الخصوصية, مع الاهتمام بصحبته وتشجيعه على توسيع الدائرة الاجتماعية والسلوك الإيجابي في المواقف المختلفة، بالتقبل له ولسلوكياته ومنحه القدوة الحسنة من خلال الوالدين الصديقين.

ومن المهم أيضا انتقاء الأسلوب المناسب للتعامل مع المراهق، تبعا لشخصيته والمواقف المختلفة لتقديم التوجيه له بطريقة يتقبلها ولا تشعره بالتبعية المطلقة لأوامر والديه.

إن شخصية المراهق وكل ما يصدر منها من أنماط سلوكية سلبية أو إيجابية، إنما هي ثمرة أساليب التنشئة الوالدية والأسرية. فالمراهقة مرحلة للنمو والارتقاء من جميع الجوانب وما يحد من بعض هذا الارتقاء والنمو هما الوالدان بشكل خاص، مع تداخل عوامل أخرى كالبيئة الاجتماعية والمدرسية. وبتناغم هذه العوامل يتشكل لنا كيان المراهق وشخصيته.

ومن هنا كان احتياجنا لتسطير سيرة ذاتية لكل مرحلة عمرية، لنقرأ فيها ما يكتبه العلم عنها. ولنستقرئ بين سطورها من هو؟ وكيف نتعامل معه ونفهمه؟ لنكون أكثر فاعلية في استخدام الأساليب المختلفة للمراحل العمرية المختلفة.

فكلما أحسنا كتابة السيرة الذاتية لكل مرحلة، كلما كنا أكثر فهماً لمتطلباتها المتنوعة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...