السّندباد البرّي

واحة الطفولة » واحة القصص
02 - ربيع أول - 1439 هـ| 20 - نوفمبر - 2017


السّندباد البرّي

في زمن الخليفة الرشيدِ ‏في بغداد، كان يعيش السندباد البَرِّي‏ مهنتُه حَمّال،‏ وهو فقير الحال، وذاتَ يوم في اشتداد الحرِّ‏، أنزل حملهُ‏ أمام قصر رائع كبير، من أبدع القصور،‏ وراح ينظر الحمال في إعجاب،‏ وهو أمام الباب‏ مستلقياً في الظلِّ،‏ متكئاً على مَتاع الحَمْلِ‏، حيث تهبُّ النسمةُ العليلة‏، وترقص المشاتل الظليلة،‏ وتعبَقُ الزهور بأطيب العطور.

 نام قليلاً‏ ثم استيقظ المسكين‏ وقلبُهُ حزين؛‏ لأنه فقيرٌ ليس لديه غيرُ كوخ بائسٍ‏ من طينٍ، وفجأةً‏ ناداه صوت ناعم رقيق:‏ تعال هيّا أيها الصديقْ، ‏ فوجئَ من هذا الكلامِ‏ السندباد البري‏، إذْ كيف يدعوه الفتى‏ من دون أن يعرفهُ!‏ وكيف يدعو صاحبُ القصرِ‏ رجلا فقيرا؟‏ ودخل الحمال ذاك القصرَ‏ في خجلٍ،‏ وفتح العينين في عجبٍ‏ لشجر الليمون والتفاحِ‏ والإجَّاص والعنبْ‏، أما عن الورودْ‏ فهي صنوف تأخذ العقولَ من كَثْرتها‏، وجودةِ التَّنْضيدْ‏ انتشرت مساكباً على الجنبينْ‏. في وسط الساحة عينْ‏ تفجرّت بالماءِ،‏ في شكل نافورهْة تكاد أنْ تطاولَ السماء، لكنها تعود منثورة،‏ وسمع الحمال من بعيدْ‏ منشداً ...‏ وقاده الفتى إلى إيوان،‏ لم يَرَ قبلُ مثله إنسان، وكان مجلس الإيوان عامراً بالناسِ، فقطع الأنفاس خشيةَ أن يكون قد أزعجَهم‏، لكنهم تصايحوا بهِ:‏ تفضل أتدري‏ أنت هنا في قصر السندباد البحري،‏ ثم دنا البحريُّ قائلاً:‏ هَلا هَلا بالضيف، فصرخ الحمالُ‏: أنت السندباد البحري؟‏ أجابهُ:‏ نعم نعم‏ وهل عجيب أمري؟‏ قال له الحمالُ:‏ أنت سيدُ العجائب،‏ وصانع الأحلام والغرائبِ،‏ دعني أُقبّلُ جبهتَك وجُبَّتك.

 ‍‏ وضحك الجميعُ‏ ثم فرحوا، وأسمعوا من النكات العجاب‏، وأكلوا وشربوا،‏ وبعد ذلك ذهبوا،‏ وقد أقام السندباد البرِّي‏ ضيفاً عزيزاً‏ في رحاب السندباد البحري‏، ووعد الحمالَ أن يقصَّ عن سفراتِهِ‏ وما جرى له من خطرٍ‏ أَحْدقَ في حياتِهِ‏، وفي صباح الغدِ‏ كان الجمع حاشدا‏، والكل منصتون؛‏ ليعرفوا قصَّته المليئة الأحداثِ‏ بالأخطار والترحالِ‏ والعزمِ، الذي يقوى ولا يلين.

 وهكذا عرفنا قصةً‏ تظل للأجيالِ‏ عن رجل حياتُهُ‏ من سير الأبطالِ‏.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منقول.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...