الشيخ أحمد الحنبلي رحلة من العلم والجهاد لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الشيخ أحمد الحنبلي رحلة من العلم والجهاد

وجوه وأعلام
26 - شوال - 1434 هـ| 02 - سبتمبر - 2013


1

مازالت ماثلة كلمات الشيخ علي الطنطاوي ـ رحمه الله ـ التي أثبتها في مقدمة مذكراته "ذكريات على الطنطاوي" التي طالب فيها الشباب وطلاب العلم، بل وعموم الناس إلى تدوين ما يمر بهم في حياتهم اليومية ليس من أجل نشره، وإنما من أجل إثباته، لعل الأيام تأتي بمن ينتفع بما كتبه.

 

تتجسد هذه النصيحة التي قدمها الشيخ رحمه الله، حين الحديث عن الشيخ أحمد الحنبلي رحمه الله، ونظن أنه لو عمد إلى كتابة مذكراته أو لجأ إلى تدوين ما مر به، لكون تركة من التاريخ والتراث هائلة؛ يؤكد هذا بضع السطور التي أثبتتها ابنته الأديبة نافذة الحنبلي في أكثر من مكان عن والدها رحمه الله، من خلال انطباعها الشخصي، أو ما توافر لديها من معلومات قليلة عن والدها رحمه الله.

 

والسطور التي بين أيدينا تشف عن حياة ثرية لأحد علماء فلسطين الأرض المباركة، حيث تثبت ميلاده في عام 1905 ميلادية، وفي رواية أخرى عام 1910م، وأنه نشأ يتيم الأم، حيث توفيت والدته في مرحلة مبكرة من حياته، لكن والده رعاه وأحسن تربيته، وحرص على تعليمه، خصوصا وقد بدأت عليه علامات النبوغ في سن مبكرة.

 

أنهى دراسته المتوسطة والثانوية، وتم ترشيحه لبعثة دراسة الطب في بريطانيا، لكن خوف والده عليه منعه من السفر في البحر، فأنهى ولكنه أنهى اللغة العربية واللغة الإنجليزية بالأزهر الشريف، في مدة أقصر من المدة المطلوبة لذكائه الفذ في علوم الدين.

 

 وبعد أن أنهى دراسته عمل بعدها مأذونا شرعيا، وإماما لعدة مساجد في نابلس وكان مشهورا، وقد عُرف بسرعة البديهة والروح المرحة، وكانت خطبه تهزّ الأعماق، وتأسر القلوب، فكان تأثيره على أسماع الناس كبيرا.

 

وبالإضافة إلى دراسته اللغوية والشرعية فقد أنهى دراسة الحقوق أيضا بالانتساب، وكان متفوقا على الجميع، وعمل قاضياً ومحامياً شرعياً كان عطوفا، ويسعى دائما لإصلاح ذات البين، وأحيانا كثيرة لم يتقاض مقابل القضايا التي يدافع عنها، مراعيا لظروف الناس خاصة أبناء القرى.

 

وقد أتقن أكثر من لغة، إلى جانب اللغة العربية كالإنجليزية والتركية والألمانية، وله الكثير من المقالات الأدبية والعديد من القصائد الشعرية التي نشرت في صحف فلسطين.

 

تزوج عام 1942م، وله من الأبناء خمسة جعفر، وعمار، وشرحبيل، وبشار، وسعود، وابنة واحدة نافذة، وكان رحمه الله يصل الرحم، ويحب محارمه ويكرمهم دائماً. وكان بين أهله زوجته وأبنائه متسامحاً معطاءً، و يتيح لهم حرية التعبير، فلم يجبرهم على شيء دون إرادتهم فتعلموا جميعا العزة والكرامة واحترام الآخرين.

 

في سنة 1939م اشترك مع المقاومة ضد الاحتلال البريطاني وسجن 39 شهراً، ورُشح أكثر من مرة لمجلس النواب الأردني قبل الاحتلال وبعد الاحتلال. رشح كعضو في بلدية نابلس وفاز بها. لم يقبل أن يخرج من بلده رغم ظروف الاحتلال الصعبة وبقي فيها حتى توفاه الله عام 1980م.

 

 

 

في نكبة فلسطين 1948م، سجنه الجيش العراقي بسبب قصيدة ألقاها في يوم الجمعة من شهر رمضان المبارك في مسجد الحاج نمر النابلسي أمام الجماهير الغفيرة التي طردت من حدود الثمانية والأربعين، وجاءت حافية لاجئة بأثواب النوم ووضعها كان يكلم القلب ومن بعض الأبيات التي قالها:

 

 بالأمس كنا كراماً في مواطينا          

حتى غدونا ليس يرضينـــا

 

قالوا فلسطين جرتها زعامتهـا 

إلى المهالك أعواماً ثلاثينــا

 

اللد والرملة المحزون أهـلهـــا 

يشردان عن الأوطان يبكينا

 

فأين ثالث بيت في الدين مشرفا        

بل أيــــــن أيــــــن ناديــنــا

 

وفي نكسة حزيران 1967م واحتلال العدو الصهيوني لبقية فلسطين رفض الخروج والنزوح من نابلس، وقد ألقى قصيدة ومن بعض أبياتها:

 

واقطـــع رجـــــاءك بعد من دول        

مهزومة ضربت في الخزي أمثالا

 

إن الخيـــانة قد مدت أصابعهــــــا      

في وحدة الصف إشراكاً وأغــلالا.

 

وقبل وفاته كان الشيخ قد ترك وصية، أوصى فيها بثلث تركته لوجه الله تعالى، مشترطا أن تنفق على الصدقات الجارية، وبناء المستشفيات، وبناء بيوت لإيواء الأرامل والفقراء والمساكين.

 

وفي سنة 1973م رشحه الشعب لخوض الانتخابات البلدية، وفي طريق عودته إلى البيت ليلا من قاعة الانتخابات صدمت سيارة عسكرية إسرائيلية السيارة التي كان فيها عمداً، فوقع من السيارة وكسرت يده، وبقي على أثرها شهراً في المشفى الوطني في نابلس، وبقي في نابلس ولم يخرج منها حتى توفاه الله في 17/2/1980م، وقد خرجت له جنازة سار فيها كل أهل المدينة في جو ماطر خيّر، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موقع رابطة أدباء الشام.

ـ موقع ديوان عائلة الحنبيلي.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- نافذة احمد عبد الله الحنبلي - الأردن

04 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 25 - مارس - 2015




السلام عليكم
الرجاء تصحيح الكلمة في السطر التاسع في نهايته كلمة رحمها الله يعني انا والصحيح رحمه الله طبعا خطا مطبعي مع فائق الاحترام

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...