الشيخ شعيب الأرناؤوط وخدمة السنة النبوية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الشيخ شعيب الأرناؤوط وخدمة السنة النبوية

وجوه وأعلام
15 - محرم - 1440 هـ| 26 - سبتمبر - 2018


1

كان الشيخ شعيب الأرناؤوط ـ رحمه الله ـ أحد كبار العلماء الذين خدموا السنة النبوية المطهرة، تحقيقا ودراسة وتدريسا لطلبة العلم. وكان صاحب المؤلّفات والتحقيقات العديدة التي شاع ذكرها في أنحاء العالم الإسلامي، وهو من علماء المسلمين الذين انتشر ذكرهم ببلدان العالم الإسلامي.

 

ولد الشيخ شعيب الأرناؤوط في مدينة دمشق سنة 1928م، وهو من أسرة ألبانيَّة الأصل، هاجرت إلى دمشق سنة 1926م واستقرَّت بها.

 

 نشأ في ظل والديه نشأة دينية خالصة، تعلم في خلالها مبادئ الإسلام، وحفظ أجزاء كثيرة من القرآن الكريم، ولعل الرغبة الصادقة في الفهم الدقيق لمعاني القرآن الكريم، وإدراك أسراره، هي من أقوى الأسباب التي دفعته إلى دراسة اللغة العربية في سن مبكرة، فمكث ما يربو على عشر سنوات يختلف إلى مساجد دمشق ومدارسها القديمة، قاصدا حلقات اللغة في علومها المختلفة، من نحو وصرف وأدب وبلاغة، وما إلى ذلك.

 

تتلمذ الشيخ في علوم العربية لكبار أساتذتها وعلمائها في دمشق آنذاك، منهم الشيخ صالح الفرفور، والشيخ عارف الدوجي، اللذان كانا من تلاميذ علامة الشام في عصره الشيخ بدر الدين الحسني، فقرأ عليهم أشهر مصنفات اللغة والبلاغة العربية؛ منها: شرح ابن عقيل، و(كافية) ابن الحاجب، و(المفصل) للزمخشري، و(شذور الذهب) لابن هشام، وأسرار البلاغة و(دلائل الإعجاز) للجرجاني.

 

ظهر الشيخ في فترة انتشر فيه القصور الواضح في معرفة صحيح الحديث من سقيمه، وذلك جعله يدرك أهمية التخصص في علم السنة؛ ليتمكن من تحقيق كتبها، ومن ثم تمييز صحيحها وضعيفها، فعقد العزم على الاضطلاع بهذه المهمة الصعبة، فترك لأجلها مهنة تدريس اللغة العربية التي كان يزاولها منذ سنة 1955م، وفرغ نفسه للاشتغال بتحقيق التراث العربي الإسلامي.

 

كانت بدايته الأولى في المكتب الإسلامي بدمشق سنة 1958م، حيث رأس فيه قسم التحقيق والتصحيح مدة عشرين عاما، حقق فيها أو أشرف على تحقيق ما يزيد على سبعين مجلدا من أمهات كتب التراث في شتى العلوم. ثم بدا له أن ينتقل إلى العمل مع مؤسسة الرسالة في مكتبها بعمان سنة 1982م، ليترأس من جديد قسم تحقيق التراث التابع لها، فكان عمله فيها أنضج وأرحب مدى، ويمكن القول: إن أهم إنجازاته في تحقيق التراث قد تمت في أثناء عمله في هذه المؤسسة التي تعد بحق رائدة بعث التراث العربي الإسلامي.

 

ولعل ما كتبه بشار عواد معروف في مقدمته لكتاب سير أعلام النبلاء في معرض حديثه عن تحقيق الكتاب، يكشف نواحي مهمة من طبيعة العمل الذي نهض به الشيخ الأرناؤوط في قسم تحقيق التراث بالمؤسسة، يقول: "ثم توج عمله ـ صاحب الرسالة ـ بأن ندب لمراجعة الكتاب والإشراف على تحقيقه، عالما بارعا، متأبها عن الشهرة، قديرا على تذليل الصعاب، فطينا لإيضاح المبهم، كفيا بتيسير العسير، هو الأستاذ المحدث الشيخ شعيب الأرناؤوط، وقد عرفت لهذا العالم فضله الكبير على هذا السفر النفيس، آثر ذي أثير حين اشترط أن يقام التحقيق على أفضل قواعده، وهو اليوم فارس هذا الميدان الخطير الذي ضرب آباطه ومغابنه، واستشف بواطنه".

 

تتلمذ على يد الشيخ شعيب الأرناؤوط في التحقيق: عددٌ غير قليلٍ من طلبة العلم، منهم: محمد نعيم العرقسوسي، وإبراهيم الزيبق، وعادل مرشد، وعمر حسن القيَّام، وأحمد عبد الله، وعبد اللَّطيف حرز الله، وأحمد برهوم، ورضوان العرقسوسي، وكامل قره بللي.

مؤلفات حققها الشيخ شعيب:

- (شرح السُّنة) للبغوي، ستة عشر مجلَّداً.

- (روضة الطَّالبين) للنَّووي، بالاشتراك مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط، اثنا عشر مجلَّداً.

- (مهذَّب الأغاني) لابن منظور، اثنا عشر مجلَّداً.

- (المبدع في شرح المقنع) لابن مفلح الحنبلي، عشرة مجلَّدات.

- (زاد المسير في علم التَّفسير) لابن الجوزي، بالاشتراك مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط، تسعة مجلَّدات.

- (مطالب أولي النُّهى في شرح غاية المنتهى) للرحيباني، بالاشتراك مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط، ستَّة مجلَّدات.

- (الكافي في فقه الإمام المبجَّل أحمد بن حنبل) لابن قدامة، بالاشتراك مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط، ثلاثة مجلَّدات.

- (منار السَّبيل في شرح الدَّليل) لابن ضويان، مجلّدان.

- (المنازل والدِّيار) لأسامة بن منقذ، مجلّدان.

- (مسند أبي بكر) للمروزي، مجلّد.

- (سير أعلام النُّبلاء) للذَّهبي، خمسةٌ وعشرون مجلَّداً.

- (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبَّان) بترتيب الأمير علاء الدِّين الفارسي، ثمانية عشر مجلَّداً.

- (سنن النَّسائي الكبرى)، بالاشتراك مع حسن شلبي، اثنا عشر مجلَّداً.

- (العواصم والقواصم في الذبِّ عن سنة أبي القاسم) لابن الوزير، تسعة مجلَّدات.

- (سنن التِّرمذي)، ستة مجلَّدات.

- (سنن الدَّارقطني)، بالاشتراك مع حسن شلبي، خمسة مجلَّدات.

- (زاد المعاد في هدي خير العباد) لابن القيِّم، بالاشتراك مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط، خمسة مجلَّدات.

- (تاريخ الإسلام) للذهبي، بالاشتراك مع الدكتور بشار عواد معروف، صدر منه أربعة مجلَّدات.

- (التعليق الممجَّد شرح موطَّأ محمد) لأبي الحسنات اللَّكنَوي، أربعة مجلَّدات.

- (مسند الإمام أحمد)، صدر في خمسين مجلداً، ضمن (الموسوعة الحديثيَّة الكبرى).

- (الآداب الشَّرعيَّة والمنح المرعية) لابن مفلح الحنبلي، بالاشتراك مع عمر حسن القيَّام، أربعة مجلَّدات.

- (طبقات القرَّاء) للذهبي، بالاشتراك مع الدكتور بشار معروف، مجلَّدان.

- (موارد الظمآن بزوائد صحيح ابن حبَّان) للهيثمي، بالاشتراك مع رضوان عرقسوسي، مجلَّدان.

- (شرح العقيدة الطحاويَّة) لابن أبي العز، بالاشتراك مع الدكتور عبد الله التُّركي، مجلَّدان.

- (رياض الصَّالحين) للنَّووي، مجلَّد.

- (المراسيل) لأبي داود، مجلَّد.

 

توفي الشيخ شعيب الأرناؤوط ـ رحمه الله ـ مساء الخميس، في العاصمة الأردنية عمّان 27/10/2016م، وقد نعى الشيخ العلماء والدعاة، في كثير بقاع العالم الإسلامي. رحم الله الشيخ، وأسنه الفردوس الأعلى من الجنة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ملتقى أهل الحديث.

موسوعة ويكبيديا.

علماء الشام.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...