الشيخ محمد السبيعي 100 عام من العمل الخيري والتخطيط للمستقبل

وجوه وأعلام
29 - ذو القعدة - 1438 هـ| 21 - أغسطس - 2017


الشيخ محمد السبيعي 100 عام من العمل الخيري والتخطيط للمستقبل

هذا نموذج للكفاح والانتماء الواعي، من المهم أن يتوقف شباب اليوم أمامه طويلا، ودراسته من كافة جوانبه، لا سيما أنه انطلق منذ وقت مبكر في العمل التنموي لا العمل الإغاثي، الذي تقتصر عليه أغلب الأعمال الخيرية، فقد فطن الشيخ محمد وأخيه الشيخ عبدالله السبيعي إلى أن القوة الاقتصادية، مبدأ ضروري لكل عمل ناجح.

 

 فمهما كانت الأفكار ناصعة ومضمونة النتائج، لكنها لا تجد التمويل؛ فإنها لا تتجاوز الأمنيات، إلا إذا تحققت لها القوة، والقوة هنا هي المال، وهذا أهم أسرار شخصية الشيخ السبيعي رحمه الله، فقد اجتمعت له القوة، قوة المال، وريادة الفكر التنموي، وهما قوتان نادرا ما يتم اللقاء بينهما، فكثيرا ما ترى رجل أعمال ناجح، لكنه يفتقد لمشروع تنموي، أو تجد صاحب أفكار ناهضة لكنه يفتقر إلى قوة المال!

 

 وقد مَنّ الله تعالى على السبيعي بالنعمتين، فترك منجزا راسخا، من المهم أن يستلهم منه الشباب آفاقا للإنجاز لا سيما في هذا الزمن الذي ينتظر الشباب، ويحتاج المشاريع التنموية أكثر من احتياجه للعمل الإغاثي.

 

  ولد الشيخ محمد بن إبراهيم السبيعي ـ رحمه الله ـ في عنيزة عام 1333هـ، وتوفي والده بالمدينة المنورة في شعبان عام 1344هـ؛ حيث كان يعمل مع أكبر قادة الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ، أما والدته فهي "نورة بنت ناصر العماش" من محافظة البدائع بالقصيم، وهي من أسرة متدينة ومتعلمة توفيت عام 1404هـ.

 

قرأ السبيعي القرآن الكريم في مطلع حياته على يد "الشيخ عبدالعزيز الدامغ" - رحمه الله- ثم التحق بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة، لكنه لم يتم تعليمه، وخرج للعمل بدكان عمه "ناصر".

 

وذاق الشيخ محمد وأخوه الشيخ عبدالله حرمان اليتم، فقد توفي والدهما وهما صغيران، فكان عمْر الشيخ محمد حين تُوفي والده إحدى عشرة سنة، فبدأ مشواره في طلب الرزق؛ ليعول والدته وأخاه عبدالله.

 

ثم قرر التوجهَ إلى مكة المكرمة مع عمه "ناصر"، وكان هذا الاختيار باب خير ورزق له؛ فقد كانت مكة المكرمة آنذاك ملتقى التجار من أنحاء العالم؛ حيث كما هو معروف يتوافد إليها الحجاج والمعتمرون، إضافة إلى قربها من ميناء جدة.

 

وفي عام 1349هـ التحق بالعمل الحكومي في وظيفة "مفتش طريق"، وكان راتبها جيداً آنذاك، ويقدر بنحو ثلاثين ريالاً، إضافة إلى المأكل والمشرب والمسكن، وحينها قرر إحضار والدته وأخيه عبدالله للإقامة معه.

 

لكن طموحه لم يكتف بالوظيفة، فعاد للعمل بالتجارة مُجدداً، وعاد إلى مكة المكرمة، واشترك مع "سليمان بن غنيم" أحد تجار مكة، وقرر "ابن غنيم" أن يُبقي شريكه "محمداً" في مكة، وينتقل هو إلى الرياض؛ مما جعل محمداً يستدعي أخاه عبدالله للشراكة، وهنا كانت بدايتهما.

 

واستمرت شراكة "السبيعي" مع "سليمان بن غنيم" 28 عاماً، وفي عام 1382هـ قررا الانفصال، وتم حل الشراكة بالرضا بين الطرفين، ليبدأ مع شقيقه عبدالله رحلة عمل موفقة في مجالات عديدة؛ كالصرافة، إلى جانب التجارة، وقد اكتسب الشيخان من خلال إقامتهما في الحجاز أفقاً واسعاً، واطلاعاً كبيراً على ثقافات الشعوب وطباعها وكثير من عاداتها، وعملا في مهنة الصيرفة، واستمر عملهما في هذا المجال، إلى أن وصل بهم الأمر إلى المساهمة الفاعلة في إنشاء أحد أحدث البنوك السعودية اليوم، وهو بنك البلاد.

 

وكان لمؤسسة محمد وعبدالله بن إبراهيم السبيعي الخيرية، أياد بيضاء على الكثير من الأنشطة الدعوية والتنموية في السعودية وخارجها، فالمؤسسة تهدف إلى العناية بالمشاريع الموجهة للمرأة والشباب، والتنمية الإنسانية عموما، من خلال دعم البرامج الموجهة للشباب والمرأة والطفولة، وكذلك في المجال الدعوي، ومجال عمارة المساجد؛ بالإضافة إلى مجالي التعليم والإعلام، من خلال الإسهام في برامج التعليم العام والعالي القيمية، وصناعة وتفعيل الرموز التربوية والتعليمية، والارتقاء بالإعلام الهادف.

 

وتتبنى المؤسسة العديد من المشاريع الاجتماعية التنموية الفاعلة مثل: برامج إعداد مشرفات الحضانات، وأكاديمية الأسرة، وإنشاء مشروع دوحة الطفل، ومشروع بناء القيم التربوية لليتيم، بالإضافة جائزة السبيعي للتميُّز في العمل الخيري التي تهدف لرفع مستوى الأداء للمنشآت الخيرية، والارتقاء بجودة خدماتها، وبما يحقق رضا الشرائح المختلفة من المستفيدين، وغيرها الكثير من المشاريع التنموية.

 

وفي يوم الجمعة الموافق 26 من ذي القعدة 1438هـ ـ 18 /8/2017م توفي الشيخ محمد بن إبراهيم السبيعي عن عمر يناهز الـ105 أعوام، وتمت الصلاة عليه بعد صلاة المغرب في مسجد الملك خالد بأم الحمام بالرياض. رحم الله الشيخ وسكنه الفردوي الأعلى من الجنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موقع مؤسسة محمد وعبدالله بن إبراهيم السبيعي الخيرية.

ـ لها أون لاين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...