الشيخ ناجي الطنطاوي غزير العلم وافر التواضع

وجوه وأعلام
08 - رجب - 1436 هـ| 27 - ابريل - 2015


1

كان الشيخ ناجي الطنطاوي ـ رحمه الله ـ غزير العلم، كثير التواضع والسمت الحسن، وكان مع علمه الغزير وعقله الكبير بعيداً عن الظهور، بل كان مغموراً في الأوساط العامة. كان الشقيق الأصغر للشيخ علي الطنطاوي ـ رحمه الله ـ الذي سبقه بالولادة بسبع سنوات، وسبقه بالحضور العام على أوسع نطاق، بل وسبق غيره ممن عاصروه مطلع القرن.

 

ولد محمد ناجي بن مصطفى الطنطاوي في دمشق عام 1333هـ الموافق 1914م، وتلقى تعليمه المبكر في مكتب عنبر، تدرج في مراحل تعليمه حتى حصل على الشهادة الثانوية في تجهيز دمشق، ثم حصل على شهادة التعليم من دار المعلمين العليا.

درس الحقوق، ونال الإجازة من معهد الحقوق بجامعة دمشق، وعمل مدرسًا في ثانويات دمشق، ثم عُيّن قاضيًا شرعيًا في قضاء النبك (محافظة ريف دمشق)، ثم عمل مدرسًا في مدارس حلب، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية مستشارًا لمديرية الحج في وزارة الأوقاف وظل في عمله قرابة 25 عامًا.

 

وكان الشيخ علي الطنطاوي كثير الذكر له، وفي ذكرياته مواطن كثيرة قال فيها عن أخيه ناجي: "أخي ناجي وأخواه عبدالغني وسعيد، كلهم أنبغ مني، ولكن خطفت الأضواء منهم ـ كما يقولون في التعبير الحديث ـ دخلت حلبة المصارعة، وما الحياة إلا مصارعة، بطبل وزمر، وضجة وصخب" وأضاف:"لقد عرفت الشهرة وذاع اسمي وأنا ابن إحدى وعشرين سنة، نبّهت الناس إليّ، فظلمت أخوتي الذين هم أنبغ مني". و"أخي ناجي شاعر وفقيه، ولا تعجبوا أن يجمع رجل بين الفقه والفتوى والقضاء، وبين الشعر منظوماً ومترجماً من لغة أخرى". و"أخي ناجي نظم الشعر وكان تلميذاً في المدرسة الثانوية، ونظم بعدها ما لا يحصى من القصائد. وناجي أحد الذين يجري الشعر على ألسنتهم كما يجري الماء، ينظمونه عفواً ويرتجلونه ارتجالاً".

 

والشيخ علي كان يرى في أعمال ناجي امتداداً له. فقد كان مربياً مثله، وقاضياً كذلك، وأديباً وفقيهاً. وكان له الأناة والتروي وبعض النظر المختلف عما عند الشيخ علي رحمه الله.

 

ويذكر الشيخ علي أنه كلفه مرة أن يجمع سيرة ابن إسحاق التي شاع أنها مفقودة، من تاريخ الطبري، وهذا عمل عظيم لا يستطيعه غير الشيخ ناجي العالم المحقق المدقق. وكذلك عمل مع أخيه في كتابه (أخبارعمر)، بعد أن كان عمل به باسم (عمر بن الخطاب).

 

لكن الطريق التي سلكه الشيخ علي طريق آخر، يختلف عن طريق الشيخ ناجي، مع اشتراكهما في الأدب والفقه والتعليم والقضاء. فالشيخ علي في الأدب صاحب مدرسة، هو الذي يشق لها الطريق. ويقول للناس: اتبعوا ما رسمت لكم. فيما الأستاذ ناجي مشى على ما كان عليه الأسبقون من الطريق المعبد، وكان له العلامات المميزة، ولكنها على جوانب الطريق المعبد من قبل.

 

وأما فقه الشيخ علي فقد كان التقاطاً من أمهات المسائل، وعمل عقله وفكره فيها. وخرج على الناس بفقه لم يكن فيه مقلداً، وإن ادعى التقليد، بل كان مجتهداً مع دعواه العجز عنه. وأخذ الناس ما ذهب إليه، وقلدوه في أكثر ما وصل إليه علمه وفهمه.

 

وأما الشيخ ناجي فقد استمر مقلداً لمذهبه (الحنفي) مع حسن العرض، وتقريب الحكم للناس؛ ليكون معقولاً مقبولاً.. فكان يطبق ما أخذ عليه في العهد بتطبيق القانون، مع محاولة العدل، وقد سمعت منه أنه يخرج من بعض ذلك أتباعاً لما عنده من مرسوم يلزم المفتي الحكم بالراجح من مذهب أبي حنيفة رحمه الله، فكان يقدم الأقوال الأخرى، ثم يختم كلامه بالراجح وكأنه يومئ للمراجع أو المحامي بالحجة والدليل.

 

وكان سبب انتقاله من التعليم إلى القضاء، أنه أصيب بمرض في حنجرته، فانتقل للقضاء الشرعي في دوما والنبك القنيطرة. ثم ذهب إلى المملكة العربية السعودية، وكان المستشار الأول في وزارة الحج والأوقاف لمدة زادت على العشرين سنة.

 

وله من الانتاج الشعري قصائد تضمنتها مصادر دراسته، وله قصائد ومقطوعات متفرقة نشرت في عدد من الدوريات، منها: أم سلمة - مجلة الرسالة - العدد (146) - القاهرة أبريل 1936م، وأفول البدر - مجلة الهداية الإسلامية.

 

أما الأخرى فدراسات نشرت في مجلة التمدن الإسلامي، منها: قصة مدرسة - جمادى الآخرة ورجب 1359هـ/ 1940م، وعجائب المخلوقات - أبريل 1941م، والحلقة المفقودة - شوال وذو القعدة 1360هـ/ 1941م، وله عدد من المؤلفات منها: أخبار عمر، وأخبار عبدالله بن عمر (بالاشتراك مع شقيقه: علي الطنطاوي) - دار الفكر – دمشق.

1959، وصيد الخاطر لابن الجوزي (تحقيق) - دار الفكر - دمشق م1960، وسيرة عمر بن الخطاب (بالاشتراك مع شقيقه: علي الطنطاوي).

نظم في عدد من أغراض الشعر، وعلى رأسها الوصف والمناسبات وخاصة الرثاء الذي انصب على شيوخه وأصدقائه ورجال عصره، اعتمد على الدراما في بناء قصيدته، وخاصة الحوار والسرد في اقتراب واضح من آليات المسرح التقليدي.

 

وفي يوم الجمعة 7 ربيع الثاني 1419هـ الموافق31/7/1998م انتقل إلى رحمة الله في بلدة دوما بسورية عن عمر يناهز الثمانين، اللهم ارحم الشيخ ناجي الطنطاوي وأسكنه الفردوس الأعلى.

ــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة ويكيبديا.

ـ زهير الشاويش.

ـ ذكريات علي الطنطاوي.

ـ موسوعة البابطين الشعرية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...