الصداقة المدمرة (2ـ2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الصداقة المدمرة (2ـ2)

واحة الطفولة » واحة الأخلاق
04 - ذو القعدة - 1434 هـ| 09 - سبتمبر - 2013


1

نستكمل ما بدأناه في الحلقة السابقة عن الصداقة المدمرة (1ـ2)

دعاء مرعب:

فلما قضي النبي النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ثم دعا: "اللهم عليك بقريش".

فلما سمعوا دعاءه ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم عليك بأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط، (والحديث كما سبق، متفق على صحته أي رواه البخاري ومسلم).

فأنزل الله تعالى آيات يخبر فيها عن مصير الكافر (عقبة بن أبي معيط) بعد إيمانه؛ بسبب صداقته الفاسدة، قال تعالى: و"يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً، يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلاً، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ للإِنْسَانِ خَذُولاً" [الفرقان: 27- 29].

فأخبرنا سبحانه عن مصير عقبة يوم القيامة؛ ليكون درسًا لنا وعبرة نستفيد منها، ونأخذ الحذر من صديق السوء، وأنبأنا سبحانه أن عقبة سيأتي يوم القيامة وهو يعض أصابعه من الندم والحسرة بسبب صحبته الفاسدة؛ التي جعلته لا يستمر في طريق الله ورسوله، وجعله يطيع قول صديقه الكافر الفاجر الكاره للإسلام؛ حتى عاد إلى ظلمات الكفر وطريق الضلال، بعد أن كانت الفرصة قد جاءته ليسير في موكب الإيمان والنور.

المصير الأسود:

ظل عقبة بعد فعلته القبيحة خائفًا لا يجرؤ على الخروج من مكة خوفًا من قولة النبي صلى الله عليه وسلم له، فقد ألقى الله الرعب في قلبه، حتى إذا كانت غزوة بدر ألحَّ عليه أصدقاؤه من الكفار أن يخرج معهم لقتال محمد، وظلوا يطمئنونه حتى خرج معهم، فانهزموا ووقع عقبة أسيرًا في أيدي المسلمين مع سبعين من قريش، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، ولم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأسرى غيره، فقال عقبة: أوحدي مِن دون الناس؟ فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم: نعم؛ بما فعلتَ.

أما أمية فقد خرج أيضًا لقتال المسلمين يوم بدر، فأسره عبد الرحمن بن عوف، فرآه بلال بن رباح– وكان أمية يعذب بلالاً بمكة ويكوي ظهره برمال مكة الملتهبة، فإذا سئم من ذلك أتي بحجر ضخم فوضعه فوق صدر بلال- فقال: رأسُ الكفرِ أمية بن خلف، لا نجوتُ إن نجا.

ثم نادى بلال جماعة من الأنصار فمزقوا أمية بسيوفهم؛ ليلقى مصيره الأسود مع صديقه عقبة في جهنم وبئس القرار.

ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى المشركين أن يُطرحوا في القليب– وهو بئر قديمة تُلقى فيها الأقذار- فطرحوهم فيه، إلا ما كان من أمية بن خلف، فإنه انتفخ في درعه – الدرع ما يلبسه المقاتل على صدره ليحميه من ضربات السيوف والسهام- فملأها، فذهبوا ليحركوه فتقطعت أوصاله -أي مفاصله- فقد كان ثقيلاً سمينًا، فتركوه وألقوا عليه التراب والحجارة حتى دفنوه وغيبوه عن العيون.

ومن هنا نتعلم يا ولدي أن:

1-     الصديق الجيد من ينصح بالخير، ويرشد إلى الحق، ويعين على طاعة الله.

2-     وأن الصداقة كلمة سهلة، لكنها خطيرة؛ إذ يمكن أن تقودك إلى نعيم الآخرة، كما يمكن أن تسحبك إلى النار.

3-     وأن المؤمن يحسن اختيار أصدقائه الذين ينفعونه في الدنيا والآخرة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...