الطريفي يحذر من نهج المنافقين في الدعوة للتبرج والسفور لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الطريفي يحذر من نهج المنافقين في الدعوة للتبرج والسفور

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
29 - صفر - 1436 هـ| 22 - ديسمبر - 2014


1

حذر فضيلة الشيخ عبد العزيز الطريفي في الحوار الذي أجراه معه الإعلامي "ناصر الصالح" وبثته 12 قناة فضائية، من استغلال المنافقين لخلاف الفقهاء في بعض المسائل الفرعية، ومحاولة هدم الشريعة من خلال إثارة هذه المسائل.

وأوضح الشيخ الطريفي، خلال الحوار والذي جاء بعنوان: "الحجاب بين خلاف المجتهدين واستغلال المنافقين" أن دأب المنافقين في السابق والحاضر استعمال الأمر المشروع لهدم مشروع هو أعظم منه، على عكس أهل الباطل الذين يستغلون الممنوع لهدم المشروع.

وأشار إلى أن المنافقين في قضية الحجاب يعتمدون هذا النهج نفسه والأسلوب نفسه، لهذا ففي مصر عندما تناول "قاسم أمين"  مسألة السفور دعا في البداية إلى ضرورة كشف الوجه والكفين، وليس التعري بشكل كامل، ثم بعدها صنف كتابا آخر وطالب فيه بنزع الحجاب كلية. معتبرا أن الحجاب لا أصل له في الشريعة، وأنه عادة موروثة من الجاهلية سكت عنها الإسلام.

 

وفرق الشيخ الطريفي بين المجتهدين والمنافقين في قضايا الفروع. قائلا:  قضايا الاجتهاد يبحثها المجتهد وغير المجتهد، لذلك لا بد من النظر في السيرة السابقة لمن يتناول هذه القضايا، وألا ينظر للمسائل مجتزئة بعيدة عن سياقها. ضاربا مثلا بالمنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عندما أرادوا بناء مسجد الضرار، وبناء المساجد لا شك أنه من الطاعات، و قد أذن النبي صلى الله عليه وسلم لجماعة من الصحابة أن يبنوا مساجد في المدينة، وذلك نحو مسجد قباء، وكذلك مسجد بني عوف. هذه المساجد من جهة بنائها مشروعة، ومن جهة كثرتها وقلتها وقربها وبعدها من بعضها من المسائل الفقهية، لكن عندما بنى المنافقون مسجد الضرار، ومن المعروف سيرتهم في السابق أنهم لا يقومون إلى الصلاة إلا وهم كسالى، ويتخلفون عن صلاة الفجر وصلاة العشاء، ولا يذكرون الله إلا قليلا، فقد أورث بناء هذا المسجد ريبة! لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم  بهدمه، ولم ينظر إليه بنظرة فقهية مجردة.

 

وأيضا عندما أستأذن المنافقون الرسول صلى الله عليه وسلم للخروج، قال: لن تخرجوا معي أبدا، والعلة في ذلك أنكم رضيتم بالقعود أول مرة، أي أن هناك ثمة سيرة سابقة لا تؤهلكم للقيام بهذا الأمر، هذا الأمر يجب أن يدرك عند الحكماء والعقلاء، ألا ينظروا للمسائل الفقهية بعيدا عن سياقاتها ودوافعها، وكذلك أيضا النظر في غاياتها.

 

وأضاف الشيخ أن المجتهد عندما يورد مسائل الاجتهاد، فإنه يحترم إجماع العلماء والأصول القطعية، بينما المنافق الذي يأتي بمسألة خلافية، هو في الأصل لا يقر بالإجماع، وعند طرح المسألة الخلافية يتصنع أنه يحترم الإجماع، وفي حين أنك لو بحثت لوجدت أن له أطروحات أخرى لا تقر الإجماع.

 

ودعا الشيخ إلى التعرف على سير من يطالب بكشف المرأة لوجهها وكفيها، والسياق الذي تجري من خلاله هذه المطالبات في السابق واللاحق. مشيرا إلى أن بعض من يتناول قضية كشف المرأة لوجهها وكفيها باعتبارها مسألة خلافية، لا يلتزم بإجماع العلماء واتفاقهم! فتجده يقول: إنه يجوز للرجل أن يخالط النساء، ويجوز للنساء أن تخالط الرجال، أو يجوز للمرأة أن تردف الرجل، والرجل أن يردف المرأة، وكذلك جواز أن تفلي المرأة رأسه، ويقيس على ذلك أن تكون عمل المرأة حلاقة للرجال، وأن يكون الرجل حلاقا لها! وغير ذلك من المسائل المتفق على حرمتها بين العلماء.

 

وقال: إذا وجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم متتبعون لمسائل الخلاف لتحقيق غايات وضرب أصول، فإن وجودهم  في زمننا من باب أولى؛ لذلك ينبغي أن يعرف السالكون لهذا المسلك؛ حتى يميز السائرون معهم في هذا الطريق، هل هم سائرون مجتهدون، أم سائرون منافقون.

 

وأكد الشيخ الطريفي على أن العلماء يجمعون ويتفقون أن الحجاب بمفهومه العام أنه شريعة ربانية لا خلاف في ذلك، وأنه عبادة عند جميع المذاهب حتى المذاهب البدعية أيا كانت بدعيتها، حتى تلك المذاهب التي يصنفها العلماء أنها ليست من الطوائف الثلاثة والسبعين. وكذلك اتفقوا على أن تغطية الوجه شريعة، واختلفوا في مقدار هذه الشريعة، هل هي من الشرائع الواجبة، أم من الشرائع المتأكدة؟ ولم يقل أحد من المذاهب الفقهية الأربعة وغيرها أن تغطية المرأة لوجهها عادة! أو أن تغطية المرأة لوجهها تستوي فيه الطرفان.

 

كذلك اتفق العلماء أنه عند وورد فتنة حال كشف المرأة لوجهها، أنه يجب عليه تغطيتها. وهذا محل اتفاق عند الجميع، والمرجع في تحديد  الفتنة هو حال الناس والزمن، حكى الإجماع على هذا جماعة من الأئمة كابن حجر من أئمة الشافعية، وإمام الحرمين الجويني من أئمة الشافعية، وأبو حامد الغزالي من أئمة الشافعية، وابن عابدين من الحنفية. مشددا أن هذا الإجماع محل اتفاق.

 

ثم أخذ الشيخ الطريفي في سرد الأدلة على وجوب تغطية وجه المرأة من القرآن والسنة،  نحو قوله تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، وكان الله غفورا رحيما"(59: الأحزاب)، ونحو قوله تعالى: "ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن"(النور: 31)، كما بسط في الرد على أدلة من قال بجواز كشف الوجه والكفين.

 

وكانت قنوات: (المجد، وصفا، وفور شباب، و وصال، و القصيم، والبرهان، وكيف، وأحوازنا، ودرر الشام، ودار الإيمان، وجميلة، ومكة) قد شاركت في بث هذا اللقاء والذي استمر 45 دقيقة.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...