الطفل الخجول..الأسباب، وسبل العلاج لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الطفل الخجول..الأسباب، وسبل العلاج

دعوة وتربية » نوافذ
20 - ربيع أول - 1434 هـ| 01 - فبراير - 2013


1

أعزائي القراء والمربين

عن ظاهرة الطفل الخجول يدور حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى؛ فكثير من الأطفال يشبون منطوين على أنفسهم، خجولين يعتمدون اعتمادا كاملا على والديهم، ويلتصقون بهم لدرجة لا يعرفون معها كيف يواجهون الحياة منفردين، ويظهر ذلك بوضوح عند بداية احتكاكهم بالعالم الخارجي كالمدرسة والنادي والشارع. ويعتقد الآباء والأمهات أن الخجل طبيعة في الطفل لا سبيل إلى تغييرها أو تعديلها، فهل هذا الاعتقاد صحيح؟

في البداية نريد أن نعرف: ما هو مفهوم الخجل وطبيعته؟

الخجل حالة طبيعية في كثير من الأحيان، تبدأ أولى مظاهره غالباً في السنة الأولى من عمر الطفل. حيث يدير الطفل وجهه، أو يغمض عينيه، أو يبدأ في البكاء عند رؤيته لشخص غريب.

ولكن عندما يكون الخجل شديداً ويستمر لفترة طويلة؛ عندئذ يمكن أن يسمى بالاضطراب التجنّبي:  Avoidant Disorders  

وهو ظاهرة يصاحبها ردود فعل فسيولوجية تتمثل في احمرار الوجه، وزيادة في دقات القلب، وجفاف الحلق، وبرودة اليدين. (د.أحمد محمد الزعبي: مشكلات الأطفال النفسية والسلوكية والدراسية،ص:67 بتصرف).

أشكال الخجل:

يتخذ الخجل أشكالاً مختلفة في نتائجها وآثارها، فقد يوجد الخجل الذي يؤدي إلى اضطرابات في النطق وتأخر في الكلام.

كما قد يؤدي إلى خلل في الأداء الاجتماعي للطفل، ورغبة في الانعزال، وقد يؤدي الخجل إلى تأخر الطفل دراسياً.

كما يتصف الطفل الخجول بالتردد، وعدم الثقة بالنفس، ويميل إلى الانطواء والعزلة، والحديث بصوت خافت، وكثرة التبسم، والبطء أثناء المناقشة الجماعية، ويفضل الطفل الخجول الجلوس في المقاعد الخلفية في الفصل الدراسي، حيث يكون همّه أن يتوارى عن الأنظار، ويبتعد عن المواجهة.

وإذا وجد في وسط تجمع من الغرباء أو الأقرباء؛ فإن حمرة الخجل سرعان ما تكسو وجهه وأذنيه، ويصيبه الضيق من مواقف التفاعل الاجتماعي، ويشغله كثيراً تقييم الغير له. (د.سعد رياض:الاضطرابات النفسية للأطفال والمراهقين،ص:73).

وهناك فرق بين الخجل المذموم والحياء الممدوح:

وعلى المربي أن يفرّق بين الخجل المذموم الذي يحجب صاحبه عن ملاقاة الناس والاختلاط بهم ومعاملتهم والمهابة منهم لغير سبب، وبين الحياء الذي يمنع صاحبه من ارتكاب الفعل القبيح ويصون كرامته. (د.عدنان باحارث: مسئولية الأب المسلم في تربية ولده،ص:175).

معدل انتشار الخجل بين الأطفال:

نسبة انتشار ظاهرة الخجل بين الأطفال ليست يسيرة، وهو أكثر انتشاراً بين الإناث أكثر منه لدى الذكور، وهذا ما أكدته دراسة مسحية قام بها (زيمباردو: Zimbardo) على عينات من أطفال المدارس الابتدائية، وأسفرت عن أن 50% من الذكور، و60% من الإناث يعانون من الخجل.

أضرار الخجل:

يؤدي الخجل إلى ضعف قدرة الطفل على الاندماج مع زملائه، مما ينقص مهاراته الاجتماعية خارج محيط الأسرة، كما يجعل سلوكه يتصف بالجمود والخمول داخل المدرسة. ولأن الطفل الخجول يبتعد عن كل طفل أو شخص يوجه إليه اللوم أو النقد؛ فإنه يصبح محدود الخبرة ضعيف التعلم في المدرسة، مما يصيره – إن لم يعالج – عالة على نفسه وأسرته ومجتمعه.

يصف د.سعد النجار الطفل الخجول قائلاً: (هو طفل لديه حالة عاطفية وانفعالية معقدة، تنطوي علي الشعور بالنقص‏,‏ وهو طفل متردد في قراراته منعزلا‏,‏ وسلوكه يتسم بالجمود والخمول‏,‏ وينمو محدود الخبرة لا يستطيع التكيف مع الآخرين ).

وغالباً ما يشبّ هؤلاء الأطفال منطوين على أنفسهم، خجولين، معتمدين اعتماداً كاملاً على والديهم و ملتصقين بهم. لذلك لا يواجهون صعوبات دراسية فقط، ولكن اجتماعية أيضاً لأن الخجل يمنعهم من المشاركة في مواقف التهنئة أو الزيارات العائلية.

الخجل والتحصيل الدراسي:

للخجل آثار سلبية تنعكس على أداء الأطفال داخل حجرات الدراسة، فقد يمنعهم الشعور بالخجل من طرح الأسئلة حول الجزئيات التي لا يفهمونها في شرح المعلم، وقد يمتنع الطفل الخجول من الإجابة على أسئلة المعلم، وهو يعرف الجواب الصحيح خجلاً، لأن موقف الإجابة يشعره بالخجل.

وهناك أسباب هامة تؤدي إلى ظهور الخجل عند الطفل مثل:

- الوراثة: وتلعب الوراثة دوراً في شدة الخجل عند الأطفال، حيث يرى بعض الباحثين أنّ الجينات الوراثية لها تأثير كبير على خجل الأطفال، فالطفل الخجول غالباً ما يكون له أب يتمتع بصفة الخجل، أو أحد الأقارب المباشرين مثل العم أو الجد.

- أسلوب معاملة الوالدين: مثل اتباع أسلوب الحماية الزائدة، حيث تقلق الأم على طفلها بشكل زائد وتراقب تصرفاته باستمرار بهدف حمايته، مما يحول دون انطلاقه واستمتاعه باللعب والتواصل مع رفاقه.

 كما أنّ أسلوب القسوة والتشدد في معاملة الطفل، والإكثار من زجره وتوبيخه عندما يخطيء وخاصة أمام أقرانه يثير لدى الطفل الشعور بالنقص، وعدم الثقة بالنفس؛ فيلجأ إلى الغياب عن أعين الآخرين.

- الانغلاق الأسري: بمعنى أن تكون الأسرة ليست اجتماعية؛ فيتربى الطفل في جو مغلق لا يتوفر فيه القدر المناسب من الاختلاط  النافع بالآخرين، ولا يُسمَح فيه للطفل بالاحتكاك بالأقارب والأصدقاء أو الجيران بالشكل الطبيعي العادي؛ مما يجعل الطفل منطوياً يفضل العزلة.

- قصور القدرات العقلية للطفل: فهناك علاقة كبيره بين خجل الطفل وقدراته العقلية؛ لأن غالبا ما يكون الخجل ناتجا عن عدم القدرة على التعبير؛ نظراً لأن الجسم ينمو بسرعة طبيعية، في حين لا ينمو العقل بنفس السرعة، وهذا التناقض بين السرعتين يؤدي إلى ظهور الخجل، نتيجة لعدم نمو ملكات التعبير والاستيعاب وقدرات التعامل مع الآخرين، حيث لا يجد الطفل الحصيلة اللغوية التي يعبر بها عن نفسه في أي موقف يقع فيه؛ فصياغة المشاعر في كلمات سمة من سمات النضج.

- الشعور بالنقص: وهو من أقوى مسببات الخجل عند الأطفال، وقد يرجع إلى وجود عاهة جسمية لدى الطفل، كالعرج أو ضخامة الجسم، أو ضعف السمع، أو قصر القامة أو القصر الشديد. وقد يرجع شعور الطفل بالنقص إلى قلة مصروفه، أو تدني مستوى ملابسه وأدواته مقارنةً بزملائه.

- التأخر الدراسي: إنّ تأخر الطفل دراسياً عن باقي زملائه من الأسباب الجوهرية التي تشعره بالخجل وأنه أقل في قدراته الدراسية من زملائه، ولكن هذا السبب لا يمثل قاعدة، فهناك الكثير من التلاميذ المتفوقين دراسياً، ولكنهم يعانون من الخجل لأسباب أخرى.

 

ـ الخلافات بين الوالدين: يسبب الجو الأسري المشحون بالخلافات مخاوف غامضة للطفل، يشعر معها بعدم الأمان، مما يؤثر في نفسيته فيفضل الانطواء ويلوذ بالخجل.


ـ والآن.. ما هي سبل العلاج؟

       إنّ التحدث مع الطفل حول خجله  بشكل مباشر غير مجدٍ البتة. كذلك فإن تعنيفه أو توبيخه أو الاستهزاء منه، أو حتى تشجيعه قد يأتي بنتائج عكسية، ولكن تخليص الطفل من الخجل يجب أن يتم من خلال خطوات عملية كالآتي:

- في البداية لابد أن يحدد الوالدان مصادر الخجل عند الطفل، وكيف نشأت، وما المواقف التي تثير مشاعر الخجل  في نفسه، حتى يتم التركيز على تجنبها.

- توفير الجو الهادئ في البيت و تجنب القسوة في معاملة الأسرة، والابتعاد عن المشاحنات بين الوالدين.

- ينبغي على الأم إخفاء قلقها الزائد ولهفتها على طفلها، وأن تتيح له الفرصة ليعتمد على نفسه، وأن يواجه بعض المواقف الاجتماعية بهدوء وثقة، مع تشجيعه والثناء عليه في كلًّ منها.

- إشراك الطفل في وسط مجموعة أقران، يمارس معهم اللعب أو الهوايات، أو يتعلم معهم مهارات جديدة، مما يفسح المجال أمامه كي يشعر بذاته ووجوده، ويخلق له فرص مناسبة للتخلص من خجله عندما يحرز نجاحات مختلفة أمام الآخرين.

- تدريب الطفل تدريجياً شيئاً فشيئاً ودون إجبار، على مواجهة المواقف الاجتماعية والتعامل مع الأطفال الآخرين والكبار، وهذا الأمر يحتاج إلى تدريب لمدة عشر دقائق يومياً، من خلال تشجيعه على سرد قصة أمام الأهل أو الأصدقاء، ومكافأته على أدائه بالحلوى أو الهدايا أو التشجيع اللفظي. على أن يتجنب الأب في أول الأمر أن يجعل الولد محور الحديث في المجلس مما يزيد من خجله، ولكن يتغافل عنه بعض الشيء حتى يشعر بالأمان والاطمئنان، ويتعود وجود الناس.

- تشجيع الأطفال على أن يطلبوا ما يريدون بجرأة، ودون خوف أو حرج من التعبير عن أنفسهم، ورغباتهم المشروعة.

 - تعليم وتلقين الطفل المواقف التاريخية من القصص الإسلامي وغيره، المتضمنة لنماذج فريدة من شجاعة الأطفال وجرأتهم في المواقف المختلفة.

وأخيراً عزيزي المربي:

         لا تعتقد أن طفلك الخجول الذي يفضل دائماً أن ينزوي في ركن حجرته، هو ابن مثالي ومؤدب، فالأدب والحياء من الصفات المحمودة، أما الخجل فخلل سلوكي يعوق نمو ولدك وتكيفه مع مجتمعه، ولذلك فهو يحتاج أن تأخذ بيده ليتخلص من خجله، وتعالجه إذا لزم فالتربية الحميدة المتوازنة لا تفرز طفلاً خجولاً منطوياً.. بل توفر للطفل السعادة وتعطيه الثقة بالنفس والافتخار بما يحسنه من أعمال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

-       الاضطرابات النفسية للأطفال والمراهقين: د.سعد رياض.

-       ابنك وصحته النفسية: د.محمد السقا عيد.

-       مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد: د.عدنان باحارث.

-        مشكلات الأطفال النفسية والسلوكية والدراسية: د.أحمد محمد الزعبي.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...