الطلاب وحصاد العام لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الطلاب وحصاد العام

عالم الأسرة » همسات
10 - شعبان - 1437 هـ| 18 - مايو - 2016


1

يحفظ معظمُنا منذ الصغر الحكمة القائلة: "مَنْ جَدَّ وجَد، ومَنْ زرعَ حَصَد"، هذا من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية التطبيقية فالوضع يختلف كثيرا، فقليل من الطلاب من يدركون هذه الحكمة، ويعون حقا مدلولها، فمن يأخذ بالأسباب طوال العام الدراسي بالدراسة الجادة والحضور والالتزام ومتابعة المعلمين ومناقشتهم في كل ما يستشكل عليهم، وإبداء الآراء السديدة، التي تجعل المتعلم حقا طرفا فاعلاً وإيجابياً في العملية التعليمية، لا مجرد متلقٍ لما يصبُّه المعلم في أذنيه، هذا النوع من الطلاب يجد حلاوة التعلم وثمار ما عاناه طوال العام من جهد يذكر له فيشكر عليه، وهو في ذلك كالمزارع الذي مهّد الأرض لما أراد أن يزرعه فيها، وانتقى البذور جيدا وبذرها في أرضه واهتم بها فوضع لها السماد المناسب، وحافظ على ريها كلما اقتضت الحاجة إلى ذلك، هذا الجهد من قبل المزارع لم يضع سدى، وكانت المكافأة أن حصل على أطيب الثمار وأوفرها، فذاق طعم كَده وعمله الدؤوب. ما أعظم فرحة هذا المزارع بحصاده!

  إذا كان هذا بالنسبة لحصاد مادي قد يعوَّض في السنة المقبلة إن خاب في سنته هذه، فما بالنا بحصاد الطالب لعام دراسي حافل بالمتاعب والمشاق، وهو يشعر بلذة النجاح والفوز فيه، التي لا يعوضها مال ولا جاه؟!

ومن يتمعن في حال أبنائنا الطلاب يجد منهم من حرص على طلب العلم من بداية العام إلى منتهاه، وأخذ بالأسباب المعينة على ذلك، ولم يركن إلى الكسل أو التسويف أو الاعتماد على الآخرين دون بذل أدنى جهد منه، فهذا الطالب المجد بحق يرجى له كل توفيق ولا يضيع تعبه أو ما قدمه طوال العام بفضل الله، قال تعالى: "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ"{التوبة من آية 105}، وقال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا" {الكهف آية 30}.

وفي الحديث، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً" {رواه الترمذي، وقال: حديث حسن}.

فهل هناك أجر أفضل من أن يجد الطالب حصاد عمله وثمرة اجتهاده؟!

إن هذا لأجر عظيم، وثواب جزيل من رب العالمين العدل الرحيم بعباده المخلصين المفلحين، فما أحوج كل طالب وطالبة أن يجعل هذه الحقيقة البينة نبراسا أمام عينيه وهدفا يقصده ويتوجه إليه، يبذل في سبيل تحقيقه الغالي والنفيس، يدفعه إيمانه الراسخ بربه وأتباعه لرسوله الكريم الذي كان يأخذ بأسباب الدنيا، ويأخذ بمشورة غيره من الصحابة، فيما لم ينزل عليه وحي من ربه، فما كان له أن يفشل بعد ذلك.

صحيح أن طريق الاجتهاد طويل وصعب وشاق، ولكن كل ذلك يزول مع أول حصاد لثمار التعلم والاجتهاد، كالصائم الذي ينسى جوعه وعطشه ومشقته طوال اليوم عند تناوله أو جرعة ماء عند فطره.

فهنيئا لمَن توكل على ربه وأحسن النية لله وأخذ بأسباب الدنيا ففاز فوزين، الفوز في الدنيا بما أراد أن يحققه أو يصل إليه، والفوز بجنة ربه في الآخرة ـ إن شاء الله ـ جزاء ما قدم في الدنيا من أعمال صالحة كان يبتغي بها مرضاة الله ونفع غيره من الناس، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" {آل عمران آية 200}.

   

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...