الطلاق العاطفي ... شرخ كبير في المشاعر والأحاسيس والعلاقات الزوجية!!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
17 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 21 - مايو - 2011


1

تزوجت فاطمة قبل 7 سنوات  – 30 عاما – من ابن عمها ، ومع مرور أيام هذه الزواج أصبحت الأيام متشابهة لديها ، في البداية تنزل فاطمة من شقتها إلى بيت العائلة في الطابق السفلي وتبدأ بمساعدة حماتها في أعمال المنزل ثم تواصل يومها مع ابنها بينما زوجها في عمله ، والحال لا يتغير في وقت العصر فمجرد دخول الزوج للمنزل يتناول غذاءه ويخرج لرفاقه ومشاويره ويبقي الحال على ذلك حتى موعد النوم حيث يصعد الزوجان لبيتهما للنوم وفي الصباح يتكرر اليوم بروتينه .

ربما تلك العمومية في العرض لا توضح لنا مدى المأساة بين السطور، فعلى سبيل المثال إذ مرض الابن على الأم والجدة اصطحابه إلى الطبيب ولا تكلف الأم نفسها حتى بإخبار الأب، وإذا حضر موعد مشاركة فاطمة في مناسبة اجتماعية ما فمن المستحيل أن يشاركها زوجها في ذلك بل حماتها أو إحدى القريبات ، أما إذا أرادت أن تشتري شيئا من السوق فمهمته فقط إعطاؤها المال لا معرفة احتياجاتها ولا غير ذلك ، الكثير من أخباره تسمعها من الآخرين والمقربين منه حتى أصبح لا يفاجئها ذلك الأمر، عندما نسألها عن جهدها في إنقاذ أسرتها من هذا الوضع تبرر أن زوجها هكذا اعتاد ولا تستطيع تغييره ، وحتى عندما قارنت نفسها بقريباتها وكيف علاقتهن الزوجية أعمق و أسلم  قالت :" نعم ..  ألاحظ النساء تتصل بأزواجهن إذا تأخروا عن الموعد و غير ذلك لكن أنا لا أستطيع فعل ذلك أعتقد أن زوجي لا يحب ذلك ".

إنه نموذج واحد قد يستبعد بعض الناس وجوده في هذا العالم الذي شغله الشاغل الانفتاح والتواصل والبعض قد يجده واقعيا له شبيه في حياته ، تعرف هذا الحالة في العلم بأنها حالة طلاق عاطفي حيث تغيب إيجابيات العلاقات الزوجية وتقتصر فقط على دورين ، دور الأم في خدمة الأسرة ودور الأب في توفير المادة لهذه الأسرة ، وعلى رغم المعاناة في هذه الحالة إلا أنها جلها يكون في عدم إدراك الزوجين أنهما يعيشان حالة " طلاق عاطفي " .

تعي المشكلة ولكن !!

تعيش أم سعيد  - 34 عاماً  - ، مع زوجها في بيتٍ واحد كأي زوجين، و على الرغم من امتداد عمر الزواج بينهما إلا أن شروخاً في جدار الود والتفاهم والرحمة حولت الحياة بينهما إلى بوتقة ضغط تقابل بصمت ورضا كبيرين  والأسباب بحسب تأكيدها عدم قدرة زوجها على التعبير عن مشاعر الود نحوها بالإضافة إلى انشغاله على الدوام في العمل ليؤمن متطلبات الأبناء الأربعة، فالزوجة تتحمل معاناتها مع الزوج لأجل أبنائها الذين هم السبب الوحيد الذي يربطها به. ولا تتورع بين حين وآخر أن تصرح لزوجها علناً أنه لولا وجود أبنائها الأربعة لتخلصت منه باعتباره مصدر قلق لها.

تتحدث أم سعيد عن مأساتها فتقول :"لا يضيره أن يقضي عاماً بعيداً عني وعن أبنائه مكتفياً فقط بالاتصال الهاتفي بين الحين والآخر للاطمئنان أن شيئاً مادياً لا ينقصنا" وتضيف أن ذلك التصرف لا يؤثر على علاقتها العاطفية به فحسب وإنما ينسدل تأثيره على أبنائها الأربعة الذين باتوا يعتبرونه زائراً ليس أكثر يرهبونه ويخشون غضبه دون أن يرجوا حبه ويطلبوا وده، وتؤكد أم سعيد أن الطلاق العاطفي أشبه بالمرض المزمن وطويل الأجل مشيرة إلى أن مخاطره برأيها أكبر من مخاطر الطلاق الشرعي لافتة إلى أن الطلاق الشرعي يمكن كلا الزوجين بعد الانفصال من البحث عن شريك آخر مناسب ويبادله العواطف والمشاعر الجميلة ويذوبان كشخص واحد بما ينعكس إيجاباً على سعادة الأسرة وتمتع أفرادها بجو طبيعي من الدفء والود والاحترام والتقدير.

غياب مشاعر الحب

أستاذ علم النفس في جامعة الأزهر بغزة د. أسامة حمدونة يعرف الطلاق العاطفي، بأنه حالة من الغياب لمشاعر الحب والعاطفة بشكل عام بين الزوجين، فالزوجان يبقيان على عقد الزواج ويعيشان في ذات البيت لكنهما منفصلان في المشاعر والأحاسيس والعلاقات الإنسانية.

وبيّن د. حمدونة أن هذا النوع من الطلاق بات أكثر بروزاً في الآونة الأخيرة مرجعا ذلك لعدة عوامل تختلف من حالة لأخرى، ويوضح قائلا :"قد يكون عدم التقارب الفكري والثقافي بين الزوجين أحد أهم أسباب حدوث الطلاق العاطفي بينهما"، واستمر حمدونة يعدد لـ" لها أون لاين " الأسباب فقال أن اضمحلال أو قلة مستوى التوافق الزوجي بين الزوجين يمثل سبباً قد يؤدي إلى حالة من فتور المشاعر في القلوب، ناهيك عن عدم وعي أحد الزوجين أو كلاهما بأهمية العاطفة في الحياة الزوجية لافتاً أن العاطفة قد تكون موجودة بين الزوجين لكن أحدهما أو كليهما لا يحسن التعبير عن عواطفه، وشدد على أن العادات الاجتماعية والتقاليد المتوارثة عن صورة الزوج والزوجة في الأزمان السابقة تعد سبباً من أسباب الطلاق العاطفي موضحاً أن أولئك الأشخاص يكون لديهم مفهوم خاطئ عن طبيعة الحياة الزوجية ومن المفترض تصحيحه فليس الزوجة هي فقط لأعمال المنزل وتربية الأطفال والزوج يقتصر دوره على العمل وتأمين متطلبات الحياة المادية، داعياً إلى ضرورة التوعية في الإعلام وعبر الندوات والمحاضرات في مجال الإرشاد والتثقيف الأسري بطبيعة الحياة الزوجية ومتطلباتها من الطرفين وليس أحدهما دون الآخر.

الحل ..التوعية ؟

يقر د. حمدونة أن وقوع الطلاق الحقيقي للأزواج الذين يعانون الطلاق العاطفي قد لا يكون حلاً نموذجياً أو مريحاً لطرفي الزواج خاصة إذا وجد أطفال، مؤكداً على أن وجود الأطفال في إطار الأب والأم معاً أفضل من انفصالهم نهائياً وتشتت الأطفال بينهما، وأضاف أن الحل الأمثل يكمن في تكثيف برامج التوعية للأزواج والأسرة بكاملها للأخطار التي يسببها الطلاق العاطفي وتوضيح سبل تفاديها بتعليمهم طبيعة الحياة الزوجية الصحيحة القائمة على المشاركة والتشاور وليس الانفراد بالأدوار، داعياً إلى بدء مراحل التوعية مع الطلاب والطالبات في المدارس الثانوية والكليات والمعاهد الجامعية، وأضاف قائلاً:"إن لم تؤتِ تلك المحاولات ثمارها فيجب تدخل طرف ثالث هو الأخصائي النفسي الذي يرشدهم إلى التفاعل مع الحياة الزوجية بطريقة صحيحة وسليمة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
-- ام يونس - مصر

19 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 23 - مايو - 2011




والله مادام انقطع الود واواصل الحب فالانفصال اريح للطرفين وخصوصا للابناء وحماية لهم من الامراض النفسية الناشئة عن وجودهم بين ام واب تبلدت مشاعرهم واصبحت كالثلج

-- باسم -

13 - ذو الحجة - 1432 هـ| 10 - نوفمبر - 2011




من أسباب الطلاق العاطفي:.قساوة القلب، القلب القاسي لا مكان فيه للحب، اي نوع حب كان، بل مليء بالانانية...السلوك السيء لدى طرف من طرفي الزواج او لدى الاثنين معا...قلة المعرفة بالعلاقات البشرية...الخيانة الزوجية ترمي بهما بعيدا عن البعض...

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...