الطلاق وأثره النفسي على الأطفال وطلاب المدارس

بوابة الصحة » أمراض » الأمراض النفسية
29 - جماد أول - 1439 هـ| 15 - فبراير - 2018


1

أبدأ بقصة حدثت مؤخراً في العيادة النفسية لدي، جاءنا طفل أتى به والده، من غير والدته، كان الطفل يشتكي من أنه لا يستطيع الذهاب إلى المدرسة، بسبب عقدة الخوف، ولحل هذه المشكلة كان يجب معرفة السبب الذي أدى به إلى الخوف من المدرسة، ورفض الذهاب إليها.

إحدى القواعد الأساسية في التعامل النفسي مع الأطفال، أنه عندما يتم إحضار الطفل إلى العيادة النفسية، فإن شكواه دائماً يكون خلفها قصة كبيرة، قد تكون مختلفة عن الشكل الظاهر لها.

اتضح من خلال النقاش والاستفسار أنه يعيش في بيئة أسرية، يعاني منها بسبب الخلاف بين أمه وأبيه، وقبل ذلك حصل طلاق، وانفصال أكثر من مرة.

 

أثر الطلاق أو انفصال الزوجين على الأطفال والمراهقين.

عادة عندما يحدث الطلاق أو الانفصال بين الزوجين، فإنه يأتي بعد مشاكل وشكاوى وخلافات بين الزوجين، وهذه الأمور تسبب مشاكل كبيرة على نفسية الأطفال والمراهقين، قد لا يستطيع الآباء والأمهات فهمها أو استيعابها، خاصة الصراخ والضرب والمشاحنات الكبيرة، وأحياناً يستيقظ الطفل من نومه على صراخ الأبوين، وهذه معاناة كبيرة بحد ذاتها.

والأثر على الطفل يكون كبيراً، فهو يشعر وكأن الدنيا انقلبت رأساً على عقب، وبعض المواقف والمشاكل التي تحدث قبل الطلاق تكون هي أكبر مشكلة، ولها أعمق بعد نفسي في نفسية الطفل، أكثر من الطلاق بحد ذاته.

من ضمن هذه الآثار: اضطرابات الخوف والقلق، وهي تحدث بشدة وبصورة واضحة بين الأطفال والمراهقين في هذه الحالة.

هذه الاضطرابات آثاراها واضحة، ولكن مشكلتها أنها لا يستطيع الطفل خلالها التعبير عن أعراضها؛ لأنه لا يستطيع توصيف المشكلة بشكل صحيح، بل تظهر على شكل مخاوف وقلق من أمور عديدة. وعادة ما تظهر على شكل سلوكيات من الخوف والقلق تجاه أمور عديدة، منها على سبيل المثال الخوف والقلق من الذهاب إلى المدرسة، وقد تكون على شكل سلوكيات غير محببة، خاصة بين المراهقين، كاللجوء إلى أشياء كثيرة.

 

كيف نتعامل مع الطلاق بشكل آمن

يجب التنبيه هنا أنه بحال حصل ما لا بد منه، وهو الانفصال أو الطلاق، فيجب أن يتم التعامل مع هذا الموضوع بحكمة بين الأبوين، بحيث يتم محاولة تقليل الأثر السلبي على الأطفال قدر المستطاع. مع العلم أن الطفل لديه القدرة المنطقية والعقلية الكافية لتفهم ما حدث؛ لذلك يجب أن يتم شرح الموضوع له بكل ثقة وبكل وضوح، ويجب التركيز على أن المشكلة التي حدثت لا ذنب للطفل فيها، وأن الانفصال خارج عن نطاق الطفل تماماً؛ لأن بعض الأطفال يعيش مع عقدة ذنب بأنه هو سبب الانفصال بين الأبوين. وهذا ما يؤدي إلى حدوث كآبة وخوف واضطرابات أخرى.

وبحال حدوث الطلاق، فإن الكثير من الآباء أو الأمهات يحاول كسب الطفل لصالحه على حساب الطرف الآخر، بحيث يقوم أحد الطرفين بتوليد مشاعر العداء والكراهية تجاه الطرف الآخر، من خلال الحديث المستمر عن مساوئ الطرف الآخر، وأنه هو سبب المشاكل في الأسرة، وغيرها. وهذا سلوك سيء للغاية، يجب تحييد مشاعر الطفل تجاه الطرفين، وتنمية مشاعر الحب والاحترام تجاه الطرف الثاني، حتى لو كان هو المسيء بالفعل، كي ينشأ الطفل بشخصية مستقرة ومشاعر طبيعية، وبحال كبر ونضج فهو سيعرف بشكل أدق ما حدث، وسيستطيع التمييز بين من كان على حق ومن كان المسيء.

كما يجب عدم سؤاله باستمرار "ماذا حدث عند زيارة الطرف الآخر" لكي لا يتم تحويل الطفل كسلاح لمحاربة الطرف الآخر، أو التجسس عليه، أو تسجيل مواقف ضده من خلال الطفل.

مع العلم أن الأطفال يعانون كثيراً بحال حدث الطلاق، ويتبعه تغييراً في المدرسة أو السكن، فهذا كله يجعل الطفل يشعر وكأن الاستقرار الذي نشأ فيه قد تلاشى وقد انهار تماماً، فينشأ وهو يحمل عقداً نفسية داخله بالفزع والخوف من التغيير وغيرها.

في النهاية: بحال حدوث أي تغييرات في سلوك الطفل بعد الطلاق، من ناحية عدم رغبته في الذهاب للمدرسة، أو رفض المدرسة بشكل جزئي أو كلي، أو غيرها من السلوكيات المنطوية على الخوف، أو انتابته أعراض اكتئابية، فيجب زيارة طبيب نفسي.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...