العادات الأسرية في الصين

عالم الأسرة » رحالة
25 - ذو القعدة - 1435 هـ| 20 - سبتمبر - 2014


1

عندما نبحث حول الثقافة الصينية، نرى أنها تأثرت بالتيار الغربي من نواحي عدة، ومع ذلك لا تزال بنية الأسرة الصينية التقليدية متماسكة، ومحافظة على قيمها العالية، وتحتل مكانة بارزة في تكوين الثقافة الصينية.    

وتشترك جميع الأسر الصينية التقليدية والحديثة في العديد من القيم والأخلاق. وهنا سنتعرف عن كثب على نواحي مختلفة للأسرة الصينية القديمة والحديثة:

الاختلافات بين الجنسين في الثقافة الصينية:

تضع العادات الصينية الأسرية قوانين وحقوق واضحة لكلا الجنسين، ولا تزال هذه القواعد موجودة بذات الأهمية اليوم على الرغم من التغييرات السريعة التي طرأت على المجتمع الصيني.

الرجل: عادة ما يكون الرجل في الأسر الصينية التقليدية هو المسئول عن توفير لقمة العيش، ورعاية عائلته وحمايتها. كما نرى في الأسر المحافظة أن دور الأب يمتد لاتخاذ جميع القرارات المهمة، إذا كانت متعلقة بزوجته أو أحد أفراد أسرته، وهو من يشرف على تربية أولاده، ويتولى مسؤولية دراستهم منذ المراحل الأولى حتى يصلوا لسن الزواج. وكذلك في العائلات الحديثة، نرى أيضا أهمية دور الأب، حيث يؤخذ برأيه عند إصدار القرارات المهمة التي تتعلق بأحد أفراد العائلة، لكن عادة ما يتضاءل دور الأب في حياة أولاده الراشدين.

المرأة: الأم الصينية التقليدية عادة ما تتواجد داخل المنزل، للعناية بزوجها وأولادها وجميع أفراد الأسرة، كما نرى المرأة في المجتمع الحديث قد أقحمت في العمل وسط صفوف الرجال، لكن من الممكن أن تعود وتحتاج الدعم المادي من زوجها، أو والدها في مرحلة ما من حياتها.

النسب والوراثة:

تولي الأسر الصينية التقليدية اهتماما كبيرة فيما يخص الأنساب، وينسب الطفل لوالده فقط.

للذكور فقط الحق في إرث العائلة معنويا وماديا.

الزواج:

يحتل الزواج وتكوين عائلة إلى جانب إنجاب الأطفال أهمية كبرى في الثقافة الصينية، وذلك يعود لأن الغالبية العظمى من السكان لازالوا يقطنون الأرياف منذ أزمنة بعيدة.

أخذ القرار بالزواج عند الصينيين، يعني أنك قادر كليا على تكوين أسرة، ورعايتها، والقيام بكل مسؤولياتك تجاهها.

تتم الزيجات التقليدية عادة تحت إشراف والدي العروس والعريس، وأغلبية المتزوجين بهذه الطريقة لم يلتقوا مسبقا قبل يوم الزفاف.

بينما في الأسر الحديثة يختار الرجل والمرأة بأنفسهم من سيكون شريكا لحياتهم في المستقبل، لكن لازال البعض يبحث عن قبول وموافقة الأكبر سنا في عائلتيهما.

مكانة كبار السن في الثقافة الصينية:

كما في العديد من الثقافات الآسيوية، يتمتع كبار السن بالتبجيل والاحترام، لما لديهم من حكمة، ويشترك المجتمع المحافظ والمنفتح في نظرتهم لكبار السن، حيث يجب احترامهم ورعايتهم من قبل جميع أفراد العائلة.

وقد نرى بعض العائلات التقليدية أكثر من 5 أجيال من العائلة نفسها، يقيمون في المنزل نفسه، حيث إن أغلب الأجداد يعيشون مع أولادهم أو أحفادهم. وعندما يتوفى المسن تقام له مراسيم العزاء، وتشعل الشموع، ويتم الاحتفاظ بصوره ومتعلقاته الشخصية كذكرى منه.

تربية الأطفال:

أصدرت الحكومة الصينية في أواخر عام 1970م قرارا بإلزام كل عائلة صينية بإنجاب طفل واحد فقط؛ وذلك لتجاوز أزمة الازدحام السكاني. وطبق هذا القانون بشكل كبير على عائلات المجتمع الحديث، بينما استطاعت عائلات المجتمع التقليدي وخاصة من يقطنون الأرياف على مخالفة هذا القانون وإنجاب أكثر من طفل واحد.

أثر هذا القرار بشكل كبير على نظرة المجتمع للطفل المولود حديثا، حيث أصبحت الطفلة الأنثى غير مرحب بها، وقد تقتل عند ولادتها مباشرة؛ لأنها ستكون عبئا على العائلة، ولن تستطيع عندما تكبر حمل اسم عائلتها والحصول على ميراثهم.

في أسر المجتمعات المحافظة، تتم تربية الأولاد على الطاعة التامة لوالديهم، وعدم مخالفة أي قرار يصدرونه، وفي حال تمرد الولد وخالف أحد والديه، يحق لهما قتله قانونيا.

 بينما تقوم الأسر الحديثة بمعاملة الأطفال بشكل متساو، سواء كان ذكرا أو أنثى، وعلى الرغم من صرامة تربية الصينيين، إلا أنهم أصبحوا أكثر ليونة ومرونة في الآونة الأخيرة.

أخيرا:

على الرغم من مرور الثقافة الصينية على تغيرات درامية في السنوات الأخيرة، إلا أنها لازالت محافظة على التقاليد والقيم الأسرية وتركز عليها بالدرجة الأولى.

حيث يشترك كل من سكان المدن والأرياف والمجتمعات المحافظة والمنفتحة في تقديرهم واهتمامهم بالعائلة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر:   

family.lovetoknow.com

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...