العالم جاهز لبديل اجتماعي فمن يوفره؟!

رأى لها
27 - صفر - 1438 هـ| 27 - نوفمبر - 2016


العالم جاهز لبديل اجتماعي فمن يوفره؟!

اقترب قرن من الزمان على ظهور حركة تحرير المرأة في العالم العربي، التي ارتبطت بإلقاء هدى شعراوي حجابها والوقف عليه بقدميها في ميدان التحرير أثناء ثورة 1919م المصرية، التي رافقها الكثير من التغيرات الاجتماعية والفكرية والثقافية في العالم العربي والإسلامي.

 

وبعد هذه السنوات الطويلة من السقوط في غواية الحضارة الغربية، التي خاصمت الدين الكنسي المنغلق ـ وحق لها أن تفعل ـ لم يكن في مقدور المسلمين أن يطرحوا الإسلام بديلا حضاريا، لا سيما وأن القفزة الغربية كانت كبيرة، بعد دخول العصر الصناعي، وميلاد عصر الاتصالات، وهو ما جعل المجتمع المسلم لا يجد ما يقدمه، وجعله غير جدير بالاحتذاء حتى من طليعة أبنائه ونخبتهم!

 

تلى هذه المرحلة ظهور كتاب يدعون لتمثل الحضارة الغربية والحياة الاجتماعية فيها، ومن هؤلاء طه حسين في كتابه مستقبل الثقافة في مصر، الذي لم يتردد في القول: إن المصريين من أصول أوروبية؛ ولا تربطهم بالعرب والعروبة إلا وشائج ضعيفة جدا؛ رغم أنه صعيدي(من جنوب مصر) من قبائل العرب الأقحاح!

 

وبعد هذه الدورة الطويلة في الزمن، عاد العالم مرهقا يستجدي الأمن والسكينة؛ يفتش عنها ولا يجدها، واكتشف العرب والمسلمون أنهم لا يمكنهم بحال من الأحوال أن يكونوا أوروبيين أو غربيين، كما اكتشفوا أن مصدر عزتهم ووحدتهم هو الدين الذي حاولوا التنكر له تقليدا للغربيين.

 

واكتشفوا أيضا أن محاربة السياق الاجتماعي العبقري الذي أرساه الإسلام ووفره في سهولة ويسر لكل المجتمعات هو الحل؛ لكنهم مازالوا مترددين؛ رغم أن الغرب ـ أستاذ الحضارة الحديثة ـ بدأ يرهص بترديد ما نادت به القيم الإسلامية، فيما تكتفي نخبتنا بالإشادة باكتشافهم، والقول إن ذلك موجود في الإسلام منذ 14 قرنا من الزمان!

 

العالم الآن في مرحلة انعدام الاتزان، بحثا عن منهج يركن إليه، لذلك لا تعجب إذا طالعتك الصحف العالمية بأن إحدى الجامعات التايلاندية تطلق دورة للتعامل مع الموت، باعتباره نهاية طبيعة للحياة، وأن الذين يعيشون أسوياء محبين لغيرهم تنتظرهم حياة أخرى أفضل!

 

ولا تعجب إذا طالعت أن العاصمة اليابانية طوكيو، وهي واضعة اتجاهات الأزياء في أسيا بلا منازع، تدعو للمرة الأولى في تاريخها لتنظيم عرض للأزياء الإسلامية وفي مقدماتها الحجاب!

 

ولا تعجب إذا قرأت خبرا أن البرنامج التلفزيوني "أنا مسلم" الذي يبثه التلفزيون الرسمي لدولة السويد، جعل جمهوره في طول البلاد وعرضها لا ينتظرون انتهاء كل حلقاته، فاندفع متحمساً لطرح كثير من الأسئلة على مُعدته ومقدمته "آنا ليندمان" على الموقع الإلكتروني للقناة التلفزيونية الأولى، ما يشير إلى تفاعلهم معها واحتشاد أذهانهم، وانشغالها الشديد بموضوع الإسلام والمسلمين.

ولا تعجب إذا رأيت المنظمات النسوية وفروعها المنتشرة حول العالم، تعلن يأسها وقلة حيلتها، وأنها لم تحرز تقدما يذكر في قضيتها التي بدأتها منذ عقود طويلة، وتعلن إحدى الدراسات أن العالم يحتاج إلى 170 عاما لتحقيق المساواة بين الرجال والنساء، وهو رقم يبدو فيه اليأس والقنوط من جدوى هذه الدعوات؛ لأننا ـ ومن أطلقوه ـ لا نعرف كيف نقيس صدقيته إلا إذا انتظرنا مرور 170 عاما!

 

بل إن هذه المنظمات التي كانت تروج لقضايا مسلم لها، مثل العنف ضد المرأة بدأت تتراجع عنها، وتعلن في اليوم العالمي للعنف ضد المرأة أن المرأة لا تعاني من العنف وحدها، وإنما الرجل أيضا لم يعد في مأمن من هذا العنف!!

 

العالم يقترب من العدمية في كل جوانبه، ولن ينقذه إلا منهج الإسلام وقيمه ومبادئه، وعلى المسلمين تقع مسؤولية انتشال هذا العالم، بأن يدركوا أن بلاغ دعوة الله للغافلين والمحرومين مسؤولية كل مسلم واع، وأن عودة الحضارة الإسلامية مرهونة بوعي الأفراد، كما يرى الرئيس البوسني السابق علي عزت بيجوفيتش ـ رحمه الله ـ أن الثقافة حاملها الفرد، والحضارة حاملها المجتمع، وأن الحضارة تُبنى على الثقافة، والمجتمع يبنيه "الفرد المثقف"، فإن أصبح الفرد سطحيا مجرد مستهلك، فلا مطمع أن تُقام حضارة ولا أن يستمر "مجتمع" على قيد الحياة!

لم يعد هناك أمل في الذين أخذوا دور المراقبين فقط أو الاكتفاء بتقييم لما يطرحه الآخرون؛ الأمل في المبادرين عن وعي وثقافة وثقة في منهج الإسلام الشامل لكل جوانب الحياة، الذي يوفر البديل الاجتماعي والحضاري للعالم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...