العالم يقترب من ساعة الصفر!

رأى لها
21 - جمادى الآخرة - 1437 هـ| 30 - مارس - 2016


العالم يقترب من ساعة الصفر!

ساعة الصفر هنا نعني بها الوصول إلى حافة اليأس والقنوط، من كل المناهج المادية التي انساقت خلفها البشرية، بحثا عن السعادة والطمأنينة والسلام، ومع ذلك لم تجن غير الشقاء؛ لأنها كانت مجافية للفطرة، ولما أراده الله تعالى لعباده، من اتباع تعاليم الإسلام التي تحوي الخير والأمن والعفاف والكرامة.

 

 وإذا كان الغربيون يتحملون وزر الركض بالبشرية في متاهات من العتمة، وأضلوا الإنسانية عن طريق الهدى، فإن بعض أبناء المسلمين الذي قدموا أنفسهم نخبة طليعية تسمت مرة باليسار، ومرة بالليبرالية، ومرة بالعلمانية وبالحداثيين، وما بعد الحداثيين...إلخ. كل أولئك يتحملون الوزر الأكبر عن ضلال البشرية؛ لأنهم أبناء حضارة الإسلام، ويفترض فيهم معرفة قيمه ومبادئه التي تتسم بالشمولية في كل جوانبها، ومع ذلك خجلوا أن يرفعوا أصواتهم ـ رغم أنهم يملكون فضائيات وصحف واسعة الانتشار ـ إما لغياب الثقة في أنفسهم وفي إيمانهم، وإما لحضور المنافع التي جنوها ومازال البعض يجنيها من حالة التخبط والتعاسة التي تعيشها البشرية!

 

بعد سقوط الرأسمالية، وبعد انهيار الشيوعية، سمعنا بنظرية الطريق الثالث، وهي مزيج من النظريتين السابقتين؛ وكانت هذه المرحلة فرصة مواتية للمثقفين العرب أبناء الثقافة الإسلامية لطرح الحل كما يراه الإسلام، ولكنهم (الليبراليون، العلمانيون، الحداثيون، اليساريون...إلخ) تأخروا عن الطرح للأسباب القديمة نفسها!

 

واليوم نسمع ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني، يجهر بنشر قيم المسيحية، ويدعو المثقفين الأوروبيين، للدفاع عنها والتبشير بها في مواجهة ما أسماه التطرف الإسلامي؛ ليحمي بذلك أوطانه، ويحمي معها البشرية من خطر الإسلام!

 

وفي الصين ظهر وزير شؤون المدينة يصرح بأن بلاده تحرص على الحفاظ على هويتها في أدق ما يتعلق بحياة الناس اليومية، وذلك بمحاربة تسمية الشوارع والميادين والمحلات بأسماء غير صينية، وأكد أن بلاده ستسعى لمحاربة كل ما من شانه تقويض الهوية والسيادة والكرامة الوطنية.

 

ويبدو استنفار الخصوصية والتمسك بالهوية حالة تأخذ في الاستشراء في الكثير من بلدان العالم، وتتبناها الحكومات والشعوب، ومن قبل الجميع يتبناها المثقفون في هذه البلاد، والراجح أن العالم سيظل في هذه المتاهة حتى يصل إلى حافة الصفر وييأس من تجريب المناهج البالية؛ وحين يضنيه البحث لن يسعفه غير الإسلام، ذلك النموذج الذي استنكف عن تجريبه والعيش في كنفه وظل يخافه ويرهبه، وهو لا يدري كنهه ولا يعرف عنه شيئا!

 

وإذا كان لتيارات اليسار والليبرالية وما شابههم في بلادنا بقية وعي، فإن عليهم المبادرة بوضع أيديهم في أيدي المنادين بإعلاء القيم الإسلامية، فالعالم موشك على إفلاس حضاري، وحين يكتشف بغيته في الإسلام لن يسعه إلا الهرولة إليه والترحيب به؛ ساعتها سيكون على الليبراليين الانتقال وتغيير مواقفهم إما إلى الخندق المضاد للحفاظ على ماء الوجه، وإما تريد ما اكتشفه الغربيون عن محاسن الإسلام، وهي حالة من المهانة، والرضا بدور التابع الذليل في كل المواقف!   

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...