العراق.. بلد العلم والحضارة (1 ـ 3)

واحة الطفولة » وطني الأكبر
17 - صفر - 1434 هـ| 31 - ديسمبر - 2012


1

نحدثكم اليوم عن دولة عربية مسلمة، عريقة في تاريخها وحضارتها، كبيرة في دورها ومكانتها. إنها دولة العراق الشقيق التي قادت العالم الإسلامي قرونا طويلة من الزمان وكان بها بغداد عاصمة الرشيد و دار العلم والحضارة.

         

سميت العراق بهذا الاسم منذ أكثر من 8000 سنة، وهي تعني باللغات القديمة الأرض السهلة المنخفضة، وكان يطلق عليها قبل ذلك بلاد ما بين النهرين، وذلك لأن نهري دجلة والفرات يمران من شماله إلى جنوبه، وهذان النهران هما أساس نشأة الحضارات الضخمة التي بنيت على أرضها على مر التاريخ، بدءا بالأكدانيين والسومريين، ومرورا بالآشوريين والبابليين والساسانيين، وانتهاء بالخلافة الإسلامية العريقة وحضارتها العظيمة.

في مطلع القرن السابع الميلادي أشع نور الإسلام على بلاد الرافدين، وانكسرت شوكة الفرس لتسقط دولتهم إلى الأبد، وتصبح العراق من أهم الدول التابعة لدولة الخلافة الراشدة، حتى كان عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، رابع الخلفاء الراشدين انتقلت الخلافة من المدينة المنورة إلى إحدى أهم المدن التاريخية في العراق وهي الكوفة.

 

وفي منتصف القرن الثاني الهجري على التقريب كانت العراق تلعب الدور الرئيسي في قيادة العالم الإسلامي، إذ أصبحت مدينة بغداد عاصمة العراق ومركز الخلافة لخمسة قرون من الزمان.

 

بنى مدينة بغداد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور سنة 145 هجرية على الجانب الغربي من نهر دجلة، وجعل لها أربعة أبواب، باب خراسان، وباب الشام، وباب الكوفة، وباب البصرة.

وفي عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد بني في بغداد بيت الحكمة، وهي كما يقول المؤرخون أول جامعة في التاريخ لم يبن مثلها قط في ذلك الزمان، لتصبح بغداد بسبب وجود بيت الحكمة بها أكبر مدينة متعددة الثقافات، إذ استقدم الخلفاء العباسيون أغلب كبراء العلم والمعرفة في مختلف التخصصات، ومن كل الأقطار. وقد تجاوز عدد سكان بغداد في ذلك الزمان أكثر من مليون نسمة، وانتشرت المساجد الكبرى، والمدارس العريقة، كالمدرسة المستنصرية والمدرسة السلجوقية والمدرسة الشرفية والمدرسة النظامية، لذا أطلق على هذا الزمن العصر الذهبي للخلافة العباسية.

وأصبح بيت الحكمة أكبر خزانة كتب في العالم، وأهم مركز للترجمة والأبحاث والتأليف. إذ كان يحوي بين رفوفه مئات الآلاف من الكتب والمخطوطات في مختلف المجالات.

كان بيت الحكمة يتكون من طابقين, الطابق السفلي: يضم قاعات خاصة بخزائن الكتب وأقسام الترجمة والنسخ والتأليف والتجليد والمطالعة والدراسة في كل مجال من مجالات المعرفة والعلوم والآداب.  أما قاعات الطابق العلوي فكانت خاصة بإقامة المؤلفين والمترجمين والدارسين والعاملين الذين يقومون على خدمتهم ورعايتهم على نفقة الدولة العباسية.

وفي الحلقة القادمة سوف أحدثكم عن قصة تدمير بغداد على يد التتار وعما صنعوا ببيت الحكمة وخزائن العلم والمعرفة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...