27 - ربيع ثاني - 1438 هـ| 25 - يناير - 2017
العلاج بالطاقة: ما بين الفطرة السليمة والشريعة الإسلامية
العلاج بالطاقة: ما بين الفطرة السليمة والشريعة الإسلامية

 

شهد المجتمع السعودي حالة واسعة من الارتياح إثر القرار الملكي القاضي بحظر العلاج بالطاقة أو ما يطلق عليه (الريكي)، وتفاعل معه الغالبية من المجتمع السعودي الذي لم يكن من السهل خداعه بمثل هذه الأوهام.

لاتتعلق الأوهام فقط بالكذب الذي قد ينطلي على بعض الشعوب، بل يتمتع المجتمع السعودي بحصانة ضد ما هو مخالف للشرع، ويمكن الرجوع للكثير من الفتاوى والمقالات والتفنيدات التي سطرها الكثيرون منذ سنوات ضد خرافة العلاج بالطاقة، ولعل نشاط بعض الأكاديميات كالدكتورة فوز كردي، والدكتورة هيفاء الرشيد وغيرهن، مثالاً لافتاً للتنبيه المبكر ضد هذه الخرافات، والتحذير منها، والوقوف بشجاعة وإخلاص للدين ضد ما يعكر صفو عقيدة البعض دون أن يعلموا.

وهذا التعكير في صفو العقيدة، مع كل أسف، طال بعض المجتمعات والشعوب الإسلامية، فانتشرت أكاذيب العلاج بالطاقة في عدد من الدول الإسلامية والعربية، لذلك فإن القرار الملكي، والتزام المملكة بحظر ومنع هذه الخرافات، سيشكل ضربة قوية لهذا المشروع البدعي، وسينبه المسلمين في بقية الدول، لخطر هذه المخالفات الشرعية.

إن كان الله سبحانه وتعالى قد أباح التداوي لعلاج الأمراض، وأمر بها الشرع الحنيف، فإنه ـ جل وعلاـ بين لنا أنه هو الشافي والمعافي {وإذا مرضت فهو يشفين} ولا يعقل أن يكون الشفاء من عند بشر على شاكلة "الطاقة" لعدة أسباب.

من بين هذه الأسباب: أن التداوي المباح يجب أن يكون على يد طبيب مختص، أو عارف وخبير بالعلاجات والأعشاب والطب، فلا يعقل أن يتدرب إنسان على أن يعالج الأمراض بتدريب مهني قائم على "التأمّل والسيطرة على الجسم"!

أيضاً، فإن لكل داء دواء، كما أخبر الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، لذلك نرى أن طبيب الأسنان لا يمكن أن يعالج أمراض الرئة، وطبيب الباطنية يعجز عن علاج الأمراض العصبية، وهكذا.. فلا يعقل أن يكون هناك طريقة واحدة وأسلوب واحد لعلاج جميع الأمراض على اختلاف أنواعها، وهو ما يتم الترويج له من قبل القائمين على العلاج بالطاقة.

من الأمور البدهية أيضاً، أن العلاج يمكن أن يتم تداوله بين الناس، فيتعلم البعض طرائق التداوي، أما في العلاج بالطاقة، فإن الكذب تقوم على أن "إيهام المعالجين المرضى بأنهم الوحيدون الذين يستطيعون المساعدة في شفاء هذه الحالة" كما ورد في بيان المدير التنفيذي للمركز الوطني للطب البديل والتكميلي د. عبدالله محمد البداح. لتصل الأمور إلى "العلاج عن بعد"!!

 

هناك الكثير من الأمور المتعلقة بالعلاج بالطاقة، يمكن للشخص العاقل أن يعلم بوضوح أنها قائمة على الخداع، وغير مجدية.

يلهث القائمون على "الريكي" خلف المثل القائل "الغريق يتعلق بقشة" فيقدمون للمرضى أكذوبة "العلاج الفعال" للتربح والكسب المادي الذي يدرّ الملايين، ولكن ما هو أسوأ من هذه الكذبة، هو مخالفة الشريعة الإسلامية بالاعتقاد أن الشافي هو الطاقة الفردية، ووضعيات اليد على مكان الألم أو المرض، والصفاء الذهني، وبالتالي عدم الأخذ بالأسباب والاكتفاء بقدرات المعالجين الخاصة والسرية.

السؤال الذي يحق لكل شخص أن يسأله، ما الذي سيفعله هؤلاء المدعون بحال أصيب أحدهم بالسرطان أو السكري أو غيرها؟! هل سيلجأ للعلاج بالطاقة؟ أم سيهرع إلى طبيب مختص!

نحمد الله على ما منّ ويمن به على هذا البلد من تكاتف وتعاضد لتثبيت شرع الله تعالى، ونبذ كل ما هو مخالف للفطرة والشريعة، فالشريعة الإسلامية هي أولاً وآخراً القانون الإلهي للفطرة الإنسانية السليمة.

تعليقات 0 | زيارات المقال 1462 | مقالات الكاتب 4091

أضف تعليقك أرجو ملئ الحقول المطلوبة*

هناك بيانات مطلوبة ...

مقالات رئيسية