العلاقات العامة الرقمية.. مؤتمر يرصد الواقع ويستشرف المستقبل

بوابة التقنية » أخبار تقنية
25 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 15 - ابريل - 2015


1

تبدو أقسام العلاقات العامة الأكثر حاجة للتطوير ومواكبة الحداثة باستمرار، فهي حلقة الوصل ما بين المؤسسة في الداخل، والعالم الخارجي. ولو عرفنا أن الكثير من أقسام العلاقات العامة في عالمنا العربي، بما فيها السعودية، لا يزال يعيش عالم المعاملات الورقية والأقلام الزرقاء، لاكتشفنا كم نحن بحاجة لمؤتمر يدعم توجه المؤسسات نحو تطوير هذا المرفق الهام.

وإن كان المنطلق يرسم الحاجة، فإن النتائج يجب أن تستشرف المستقبل، ولا تقبل بالمواكبة فقط، بل بخوض السباق، فهل نجح ملتقى العلاقات العامة الرقمية الذي عقد مؤخراً في الرياض، في تحقيق هذا الهدف؟ ربما لا يزال الوقت مبكراً لتأكيد أو نفي ذلك، وستكون الإجابة أقرب للنفي لو كدست هذه النتائج فوق أوراق سابقة، لتلحقها أوراق أخرى فوقها، أو تبقى حبيسة الأدراج.

 

ملتقى العلاقات الرقمية الذي نظمته جمعية العلاقات العامة والإعلان، وأقيم في أروقة الهيئة الملكية للجبيل وينبع في الرياض، أوصى في ختام أعماله، على أهمية إعادة النظر في الإستراتيجيات الاتصالية للعلاقات العامة في جميع المؤسسات، وأيضاً التواصل معها من خلال أساليب رقمية حديثة، والاستفادة من الخبرات والتطورات الدولية في هذا الشأن، إضافة إلى أهمية تكثيف المؤسسات الدورات التدريبية التطبيقية في تقنيات الاتصال الرقمي وتطبيقاته لممارسي العلاقات العامة.

 كما دعا الملتقى في وثيقته التي جاءت في أكثر من 10 بنود، بضرورة دعوة كليات وأقسام الإعلام والاتصال إلى تحديث برامجها الأكاديمية أولاً بأول، بما يواكب ويستوعب التطورات المتلاحقة في مجالات الاتصال عموماً، والعلاقات العامة الرقمية بشكل خاص، ومعالجة هذه التحديات المنهجية عبر مسار علمي متوازن، يدرس ظاهرة العلاقات العامة الرقمية، وارتباطها بوسائل الإعلام الجديد وطرق توظيفها التوظيف السليم الذي يراعي تحقيق وظائف العلاقات العامة المتعارف عليها علمياً ومهنياً، وكذلك التركيز على استخدام البحوث والمناهج الكيفية، لتحويل مسار العلاقات العامة من وظائفها (الكلاسيكية) إلى وظائف تناسب الوسيلة (الرقمية) باحترافية ومهنية وفاعلية.

وأضافت الوثيقة بضرورة تكثيف التوعية والنشر بصورة مستمرة عبر كافة قواتها الاتصالية بكل ما يستجد في نشاط العلاقات العامة الرقمية، وتقديم الدعم والمساندة لأعضائها وشركائها، إضافة إلى الاهتمام بالمحتوى الرقمي لأي وسيلة.

 

وفي ضوء ما تم التوصل إليه من نتائج، وما اقترح من توصيات فإن المؤتمر أوصى بأن يعمل الباحثون والممارسون على عقد شراكات عاجلة؛ لتحديد دقيق لمفاهيم وأدوات الظاهرة الجديدة، وتكثيف التوعية والتدريب للعاملين في هذا المجال الأساسي والإستراتيجي لكل منظمة حكومية كانت أم أهلية، والمبادرة بتطبيق أحدث تقنيات العلاقات العامة الرقمية التي تتسارع وتتجدد بشكل متصاعد، وعدم التخلف عن ركب وقافلة العلاقات العامة الرقمية على المستوى الدولي.

 

 البداية:

جمعية العلاقات العامة والإعلان كانت قد عقدت على مدى يومين ملتقاها الثالث بعنوان: (العلاقات العامة الرقمية) في مدينة الرياض يومي الأربعاء والخميس 19-20 من جمادى الآخرة، الموافق من 8-9 أبريل 2015م بحضور قارب 1000 مشارك ومهتم وباحث من المملكة، وبعض الدول العربية، ومنسوبي أكثر من 30 مؤسسة علمية ومهنية كما شهد تغطية إعلامية كبيرة.

 وقد تضمن المؤتمر خمس جلسات علمية، ناقشت أكثر من 20 بحثاً وورقة عمل، وجلسة سادسة لعرض التجارب الناجحة في مجال العلاقات العامة الرقمية، تم خلالها مناقشة وطرح عدد من الفرص والتحديات التي تتيحها التطورات الجديدة في هذا المجال، والمعالجة المنهجية النظرية للعلاقات العامة الرقمية، وسبل تأصيلها علمياً وأكاديميا، وعلى هامش جلسات الملتقى عقدت خمس ورش عمل للرجال، وورشتان للنساء، ناقشت تطبيقات العلاقات العامة في بيئة العمل. وقد تميزت جلسات المؤتمر بأن تولى رئاستها نخبة من قامات العلاقات العامة في المجالين الأكاديمي أو المهني والإعلامي، مما أضفى على الجلسات بعداً تفاعلياً واهتماماً خاصاً من كثير من الوسائل الإعلامية.

 جلسات الملتقى:

وكان الملتقى بدأ بثلاث جلسات، الأولى برئاسة المتحدث الرسمي والمشرف على إدارة الإعلام الصحي بوزارة الصحة بورقة المدير التنفيذي للتوعية والإعلام بالهيئة العامة للغذاء والدواء الدكتور عبدالرحمن بن سلطان السلطان، والتي جاءت بعنوان: (التجربة الإعلامية الرقمية للهيئة العامة للغذاء والدواء) حيث أكد أن التوعية الصحية تلعب دوراً محورياً في رفع مستوى وكفاية مخرجات النظام الصحي الوطني. مشيراً إلى أن الهيئة أنيطت بها جميع المسؤوليات الإجرائية والتنفيذية والرقابية لضمان سلامة الغذاء والدواء للإنسان والحيوان، وسلامة المستحضرات الحيوية والكيميائية، وكذلك المنتجات الإلكترونية التي تمس صحة الإنسان. وأضافت: ونظراً لارتباط المنتجات التي تشرف عليها الهيئة بالحياة اليومية لأي فرد، وظهور العديد من المستجدات العلمية، وانتشار معلومات مغلوطة أو موجهة ذات أهداف خفية، وزيادة الاعتماد على المعلومات الرقمية غير الموثقة، أضحى من الضروري أن يكون هناك تحديث متواصل للموقع الإلكتروني الرسمي، وتواجد فعال في قنوات التواصل الاجتماعي الأكثر انتشاراً في المملكة، صاحب ذلك تزايد متلاحق في أعداد متابعي حسابات الهيئة في وسائط الاتصال الاجتماعي، للتأكيد على أهمية استغلال قنوات الإعلامي الرقمي.

 

التطبيقات المهنية

ومن جانبه أوضح أستاذ العلاقات العامة التسويقية في كلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ موسى بن غيثان الكثيري في ورقته التي حملت عنوان: (التطبيقات المهنية لممارسة العلاقات العامة الرقمية - وزارة التجارة والصناعة أنموذجا) أن الانتشار الواسع لاستخدام تطبيقات الإنترنت، والتطور التقني المتسارع في مجال تقنيات الاتصال وتنوع تطبيقاته كانت إحدى دوافع ممارسي العلاقات العامة، لتبني ما يحقق رسالتها بتجديد أدواتها الاتصالية وتحوير التقليدي منها للاستفادة من الثورة الرقمية في المجالات الاتصالية للوسائل الإعلامية. وأضاف: ولعل تطبيقات التواصل الاجتماعي المتنوعة اليوم أحدث تلك الأدوات التي جيرها ممارسو العلاقات العامة لصالحهم للوصول إلى جمهورهم النوعي والعام. مستعرضاً أهم التطبيقات المهنية لممارسة العلاقات الرقمية في المؤسسات الحكومية، كالتي تبنتها وزارة التجارة والصناعة في المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 2012-2015م للتواصل مع جمهورها الداخلي والخارجي.

 

الجلسة الخامسة

وتواصلت جلسات الملتقى في جلسته الخامسة برئاسة نائب رئيس مجلس الإدارة بشركة الطيار للسفر الدكتور ناصر بن عقل الطيار، بورقة رئيس قسم الثقافة في صحيفة "آفاق" الأسبوعية بجامعة الملك خالد الأستاذ أحمد بن علي العيافي، والتي جاءت بعنوان: (فن إدارة المحتوى في العلاقات العامة الرقمية.. البوابة الإلكترونية لوزارة التعليم ـ أنموذجاً) والتي سلط الضوء فيها أهم التحولات الكبيرة للعلاقات العامة، ووصولها إلى الفضاء الرقمي، شكلاً ومحتوى ومضموناً وتفاعلاً عبر وسائل الإعلام الجديد. مبيناً الجوانب الفنية المتعلقة بإدارة المحتوى في العلاقات العامة الرقمية. وأضاف: قمت بجمع البيانات من خلال أداة (الاستبانة) حول البوابة الإلكترونية لوزارة التعليم، حاولت من خلالها الوصول إلى أكبر شريحة من الطلبة والموظفين، بالإضافة إلى الأكاديميين وأيضاً المبتعثين، في محاولة لمعرفة آرائهم وتقييمهم للمحتوى والخدمات التي تقدمها البوابة الإلكترونية.

 

محددات صناعة المحتوى الرقمي

من جانبه بين الأستاذ المساعد بكلية الملك خالد العسكرية، الدكتور منصور بن سالم الشمري في ورقته التي حملت عنوان: (محددات صناعة المحتوى الرقمي في العلاقات العامة)، إلى أن صناعة المحتوى لها تأثير على حياة المجتمعات بشكل كبير وخصوصا فيما يتعلق ببناء الاتجاهات، حيث إنه من خلالها يمكن التأثير على الجمهور وإقناعه وقيادته، وقال: وفي السنوات الأخيرة أصبحت "صناعة المحتوى" ذات أهمية، وتتأكد الأهمية بدخول شبكات التواصل الاجتماعي الحياة السياسة والاقتصادية والتربوية والفكرية، فخلقت أبعاد جديدة زادت من قوة التأثير على الفرد والجماعات، فإنّ "صناعة المحتوى" أخذت تعمل بعدة أساليب للانتشار الإلكتروني السريع، فعنصر التفاعلية مع المجتمع يأخذ الحيّز الأكبر في صياغة المحتوى المراد تمريره وتوظيفه، فكان التحدي اليوم أمام العاملين في حقل الإعلام تحديداً، وأمام الجهات العاملة سواء كانت حكومات أو مؤسسات والتي تسعى لتوجيه الجمهور هو لم يعد بصناعة المحتوى فقط، وإنما بالمنافسة على صناعة محتوى رقمي سريع.

 

تحديات صناعة الخبر

وأشار أستاذ الصحافة والنشر الإلكتروني بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ علي بن عبدالعزيز الشثري في ورقته التي حملت عنوان: (تحديات صناعة الخبر ونشره في البيئة الرقمية) إلى أن سهلت البيئة الرقمية سهلت لمستخدميها التعبير عن الأفكار والآراء حول أحدث القضايا التي تسهم في ظهور القيَم الجديدة، والأفكار والمواقف التي تسمح بتبادل المعلومات دون فرض ضوابط صارمة أو معوقات، وقال: فساهمت بشكل كبير في نشره وسرعة وصوله؛ نظراً لأن عوائق أو عقبات الوقت والمكان لم تعد عائقا، بعد أن أصبح وصوله بالثانية وليس بعد دقيقة، ولهذا وفي خضم ثورة شبكات التواصل الاجتماعي ارتفعت درجة الاهتمام بصناعة (الخبر) ونشره، بعد أن شهدت صناعة الخبر تطورا كبيرا ونقلة نوعية بين بيئة الإعلام التقليدي وبيئة الإعلام الرقمي، سواء ما يتعلق بلغة الخبر وطريقة صياغته وتحريره، والشكل الذي يصل فيه سريعا إلى المتلقي. مؤكداً بأن صناعة المادة الخبرية تشغل جزءاً مهماً في البيئة الرقمية، لاسيما في عالمنا المعاصر، حيث تسارع الأحداث وتنوعها، ولذلك يسترعي انتباهنا أننا نجد بعض الوسائل الإعلامية أكثر رواجاً من الآخر وأكثر متابعة، نتيجة الآلية المتبعة في عرض المحتوى الخبري وأسلوب ترويجه. مشيراً على أهمية امتلاك المزاوجة بين التحرير في الإعلام التقليدي والإعلام الجديد، ودورها في صناعة محتوى متميز، ودور التركيز على القيمة والسرعة والإبداع في تحرير العنوان في جاذبية الخبر وانتشاره.

 

إستراتيجية العلاقات العامة الرقمية

واختتمت جلسات الملتقى بورقة أخصائية العلاقات العامة بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن نوف كتاب العتيبي التي جاءت بعنوان: (إستراتيجية العلاقات العامة الرقمية... تصور مقترح) حيث أشارت إلى أن التواصل الفعال يتجسد في شكل العلاقات العامة، وقالت: فلا يقتصر فقط على إتقان أساليب التحدث والخطابة، من أجل تحسين صورة المؤسسة، بل يتعداه إلى الاشتغال على المعرفة تجميعا وتحليلاً وتقييما وتقويما، واضعةً تصور مقترح لإستراتيجية العلاقات العامة الرقمية، وإعادة النظر في الأداء الحكومي والخدمات التي يقدمها لقطاعات المجتمع، سواء الجمهور أو المنظمات والمؤسسات الأخرى، وكيفية مواكبتها متطلبات العصر، والنظر إلى دور الاتصال والعلاقات العامة كوظيفية أساسية للتسيير في ظل الاعتماد على التقنيات الحديثة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...