العنف الأسري الأسباب والحلول

عالم الأسرة » شؤون عائلية
21 - محرم - 1434 هـ| 05 - ديسمبر - 2012


1

هل تحول العنف الأسري إلى أزمة مزمنة في بعض البيوت، وفي وسائل الإعلام أيضا؟ وهل يمكن تشخيص دقيق لهذه الأزمة، وبالتالي وجود حل شاف لها، يريح الأسر ويريح المجتمع مما ينغصه، ويهدد استقراره؟

في التحقيق التالي نستمع إلى شهادات وآراء بعض السيدات عن العنف الأسري من واقع تجاربهن الخاصة، أو مشاهدتهن للواقع، كما نقف على تحليل أستاذة متخصصة في علم الاجتماع لتقريب القضية ومحاولة سبر أغوارها.

فتش عن الأزمات المالية؟

بداية تقول (سامية. م ) ـ تعمل بمستشفى استثماري بمنطقة مدينة نصر ـ : إن المشاكل المادية من أهم أسباب العنف الأسري، نتيجة للاختلاف في مستوى الدخل بين الزوجين، فأحيانا كثيرة يتسبب دخل المرأة المرتفع في زرع المشاكل، ومن ثم العنف الأسري سواء اللفظي أو البدني، وهذا ما تعرضت له على الرغم من مساهمتي بجزء كبير من مرتبي في البيت واتحمل الكثير من المسئوليات الخاصة بأولادي.

 وعلى الرغم من ذلك يقوم زوجي بتوجيه السباب والشتائم إليّ مع حدوث أقل تقصير في مهامي المنزلية، كذلك يعتدي بالضرب على أولادنا مما يحدث عندهم نوعا من الخوف والابتعاد عنه، وعدم طلب أي شيء يحتاجونه منه حيث صرت أنا مع الوقت مصدرهم المادي والمعنوي أيضا!

 وتشير سامية أنها حاولت كثيرا تقريب وجهات النظر بينها وبين زوجها، حيث قام بعض العقلاء من أفراد أسرتيهما بالتدخل لحل هذه المشكلة المزمنة، والتي تتمثل في إخلال الزوج بواجباته المادية، وبالفعل بعد كل جلسة كان الحال يعود كما هو عليه، وتعود المعاملة للأسوأ.

أما (فاطمة .ع ) فتقول: إن زوجي لا يتدخل في المسائل المادية الخاصة بالبيت ولا الأولاد، وعلى الرغم من أنه لا يأخذ من راتبي شيئا، لكنه في المقابل لا يعطيني من راتبه شيئا، ويتركني لأرتب أمور البيت بنفسي، حتى لو استدنت، حتى حينما يلجأ إليه أحد الأبناء لطلب أي مصاريف خاصة ـ وهم طلبة في الجامعة ـ يرده خائبا مما يتسبب في سوء العلاقة فيما بينهما.

مشكلة من نوع خاص!

و(تلفت رابعة .أ) إلى أن مشكلتها مع زوجها من نوع خاص، حيث تؤكد: أن غيابه شبه الدائم عن البيت بسبب الانشغال بلقمة العيش، يشعرنا بأنه موجود وغير موجود، وهو ما يجعلنا نشعر أنا والأولاد بحالة من الارتباك والشعور بالفقد، حيث يتطلب عمله، مبيته في مدينة أخرى مدة يومين أو ثلاثة ايام خلال الأسبوع الواحد.

وبالرغم من أن وضعنا المادي جيد والحمد لله، إلا أننا لا نشعر بالاستقرار، ولا نشعر أننا أسرة واحدة؛ بل نشعر أننا أسرة ممزقة، يعيش عائلها بين دوامة العمل وبين متطلبات بيته، وتضيف: أن هذه الحالة من التشتت تجعلها عصبية بشكل كبير، مما يدفع زوجها للعصبية المقابلة وربما تحدث مشاجرات تترك آثارها في النفس.

  دوامة المخدرات!

ومن بين الأسباب أيضا سقوط الزوج في إدمان المخدرات، وهي من الأسباب التي تترك آثارها النفسية والمادية، على جميع أفراد الأسرة.

وتشير (ابتسام. ن) أن زوجها  منذ تعرف على رفقاء السوء وعلاقته بها وبأولاده وأسرته وبكل من حوله ساءت كثيرا إلى الحد الذي وصل إلى مراكز الشرطة.

وتقول: إن أكثر ما كان يؤلمها رؤيته وهو غائب عن الوعي بسبب المخدرات، واعتداؤه عليها بوابل من السباب والشتائم الفظيعة التي كانت تؤذيها وتشعرها بالدونية وسط جاراتها، مما جعلها تفارقه وأولادها أكثر من مرة، مصرة على طلب الطلاق، ولما احتدم الأمر لم تجد بدا من اللجوء لإقامة دعوى طلاق للضرر، حيث كل ما تريده أن تعيش بهدوء لتربي أولادها! 

حلول مقترحة

وعن رأي علم الاجتماع في ظاهرة العنف الأسري تقول دكتورة إنشاد عز الدين ـ أستاذ الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنوفيةـ: أهم الأسباب التي تؤدي إلي العنف الأسري هي التنشئة غير السليمة للأفراد، وهذا ناتج عن قصور في الوعي خصوصا عند الطبقات البسيطة التي تعيش في العشوائيات وتحت ظروف حياتية صعبة.

كما تشير إلى ضرورة حسن اختيار كل من الزوج والزوجة حين تكوين الأسرة، وترى أن ما يحدث من عنف داخل البيوت وبين أفراد الأسرة إنما هو ناتج  عن سوء الاختيار منذ بداية الأمر.

وتنصح أن يكون الاختيار معتمدا على الشروط الإسلامية المعروفة، فهذا فيه منجاة من مآزق كثيرة من العنف بأنواعه؛ لأن الاختيار غير السليم ينجم عنه سيكولوجيا "إنسانا مقهورا" حيث إنه يكون قد عاش تجربة القهر صغيرا كتعرضه للتذبذب في المعاملة بين العنف الشديد واللا مبالاة، وعدم الانتماء والاغتراب وهذا أيضا يؤدي للعنف الأسري.

تجنب العنف يبدأ من الطفولة

وتشير عز الدين إلى أن ظاهرة العنف تتأصل منذ وقت مبكر عند الطفل أثناء تنشته منذ مرحلة ما قبل المدرسة، فعلى سبيل المثال الطفل الذي لا يلتحق بالروضة ثم ينتقل للمرحلة الابتدائية مع تلاميذ مروا بمرحلة الروضة يشعر بنفسه أقل منهم فهما لما تقوله المعلمة، كذلك فبعض المعلمين والمعلمات لا ينتبهون لأهمية ذلك، ويشعرونه بأنه غير متعاون فيشعر بعدم رضا مدرسته عن أدائه في ذات الوقت الذي يلقى زملاؤه الآخرون استحسانا لكل ما يقولون ويفعلون، فيكره المدرسة، وبالتالي يصير عنيفا مع زملائه فيحدث التسرب التعليمي، ومن ثم يعمل أعمال حرفية، قد تؤثر في تركيبته النفسية.

كما تشير عز الدين إلى أن جماعة الأقران تؤثر تأثيرا شديدا واضحا، خاصة في فترة المراهقة كذلك تعامل الأب خاصة فطريقة التربية الاستبدادية تؤثر في سلوكياته المستقبلية كرجل سيكون له أسرة وأطفال مسؤول عنهم.

كذلك تلفت عز الدين إلى أهمية العامل الاقتصادي المعنوي والحسي، فأي خلل في هذه العوامل يجعل الفرد غير مسؤول، كما أن هناك مكبوتين لكنهم سلبيون لا يفعلون شيئا.

وتؤكد أن من أهم الحلول لمشاكل العنف الأسري تحري الدقة في كسب الرزق الحلال، والاختيار الصحيح للزوجة والزوج، فالمقدمات السيئة تؤدي إلى نتائج أسوأ.

كما تؤكد على ضرورة المتابعة للقضاء على السلبيات منذ الصغر، حتى لا ننتج أفرادا مرضى تأتي مخرجاتهم وفق تربيتهم النفسية المتذبذبة، ويساهمون بذلك في إنتاج شخصيات ضعيفة تمارس العنف لتشعر بوجودها.

كذلك تلفت إلى أهمية الإصلاح الاقتصادي؛ لأن ذلك سيجعل هناك أمانا اجتماعيا يظلل الأسرة، ويكافح عنها الكثير من مسببات العنف والتفرق.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- محمد - مصر

21 - محرم - 1434 هـ| 05 - ديسمبر - 2012




ما الذ يدفع للعنف؟

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...