العنف الأسري.. حق يراد به باطل!!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
30 - محرم - 1435 هـ| 04 - ديسمبر - 2013


1

العنف الأسري أحد أهم أسباب اضطراب الأسرة المعاصرة، ويترتب عليه الكثير من المشكلات التي تواجه الأسرة المعاصرة، وعلى الرغم من هذا فلا توجد دراسة دقيقة تبين نسبة حدوثه في المجتمعات العربية والإسلامية، ونبقى خاضعين لمعيار التهويل أو التهوين الإعلامي، بحسب توجه معد المادة حول العنف الأسري.

 

واللافت للنظر في قضية العنف الأسري أنها تحظى باهتمام كبير من المنظمات النسوية، التي ثبت أنها تسعى ضد تماسك المجتمع المسلم، وتتبنى توجهات تتعارض مع رؤية الإسلام لشكل العلاقة بين الرجل والمرأة، حسبما قال الداعية والخبير الاجتماعي ماهر بركات، والذي اعتبر أن الأصوات التي تتبنى ملف العنف الأسرى وتطرحه على المجتمعات هو من قبيل الحق الذي يراد به الباطل!

 

في التقرير التالي نتوقف أمام آراء عدد من الأزواج والزوجات حول رأيتهم للعنف الأسري، ورؤيتهم لمسبباته، وتقديم الحلول من وجهة نظرهم، كما نتوقف مع رأي الداعية ماهر بركات حول هذه القضية:

 

العنف الأسري ظاهرة قديمة

 

تقول السيدة ماجدة البدوي ـ ربة منزل ـ لا يوجد بيت يخلو من المشاكل، ومنذ خلق الله الرجل والمرأة فالاختلاف يحصل في أي بيت، لكن الفرق بين بيت وآخر بحسب التفاهم، وأن يعرف الرجل والمرأة أنهما ليسا أعداء، وأنهما شركاء حياة، وبينهما أبناء، وعشرة فيها الأيام الحلوة والأيام الصعبة، أما ما نراه اليوم من قسوة تصل أحيانا إلى إصابات معيقة، فهي غريبة على الأسرة المصرية.

 

وعن أسباب هذه الحالة تقول الحاجة ماجدة: السبب في بعد الأسرة عن بعضها، على الرغم من أنهم يعيشون في بيت واحد، فالآن هناك التلفزيونات، والانترنت، والتطلعات كثيرة، والنظر إلى الغير وعدم الرضا بحالة الأسرة، وهذه أشياء لم تكن موجودة سابقا، وكنا نجلس مع بعضنا وقتا أطول، فلا تلفزيونات، ولا ملهيات مثل اليوم.

 

وترى أن الحل في معرفة كل زوج المطلوب منه، ومعرفة كل زوجة المطلوب منها، لأن هذا بداية الخلاف الذي يكبر مع الأيام، وتكون السيطرة عليه متعبة، أما لو عرف كل طرف ما عليه فلن يكون هناك عنف، ولن يكون غير الرحمة والرأفة.

 

أما أميرة فرحات ـ معلمة قرآن كريم ـ فتقول: أسباب العنف الأسري متعددة، وتختلف من أسرة لأخرى، ففي بعض الأسر يكون الإنفاق أحد المداخل الكبيرة للعنف، وفي أسر أخرى يكون عدم التوافق بين الزوجين، أو تدخل الأهل، وهكذا.. و يبقى العنصر الاقتصادي هو الأكثر شيوعا في أسباب العنف الذي يقع بين الزوجين، ويتطور للاعتداء على الزوجة، وكثيرا ما يتجاوز الأزواج في الضرب والإيذاء.

 

وتشير أن بعض الزوجات تمارس ضغوطا وعنفا مسبقا لعنف الزوج، حين تضغط على زوجها وتكلفه ما لا يطيق، ولا تدع أمامه غير طريق العنف، وذلك حين تطالبه بما لا يملك، ولا تفكر كيف تساعده على التغلب على مشاكله الاقتصادية، وتدبير شؤون المنزل.

 

وحول الحلول لهذه المشكلة تقول السيدة أميرة: أحيانا تحتاج الحلول لتدخل العقلاء من الأهل، كما يجب على الدعاة بث رسائل تحمل الحلول، وليس فقط التحذير من مخاطر سوء العشرة، لأن المبالغة في التنفير من سوء العشرة دون تقديم الحلول، يصنع حالة من الشحن المضاد.

 

ومن الحلول أيضا أن يدرك الزوجان أن هدفهما واحد، وأنهما شريكان وليسا ندين متصارعين، فلو أدرك الرجل و المرأة طبيعة هذه العلاقة، فلن تتطور الخلافات مما بلغت حدتها إلى مرحلة العنف.

 

حق يراد به باطل!

 

ويرى الداعية والخبير الاجتماعي ماهر بركات أن العنف الأسري من الأدبيات التي شاعت مؤخرا ضمن أجندات المنظمات النسوية والداعيات لتحرير المرأة، وقال: إن أصحاب هذه الأجندات غالبا ما يدخلون من مداخل منطقية وواقعية، لكن الفرق أنهم، يعظمون هذه المشاكل، ويبدؤون في تضخيمهما بشكل لافت، لا يعتمد غالبا على دراسات علمية عميقة، وإنما تقارير إعلامية تثير هياجا أكثر مما تطرح واقعا حقيقيا.

 

وأضاف بركات: نحن أمة صاحبة ميراث قديم في الإحسان للزوجات، وتربية الأولاد تربية حسنة، وما يحصل حاليا غريب على الأسرة المسلمة، التي لا ندعي ملائكيتها أو أنها لا تخطئ، وإنما أخطاء في حدود العلاقات الإنسانية والانفعالات الطبيعية، التي يسهل حلها، ولا تنتج عقدا نفسية، ويترتب عليها قطيعة رحم وجرائم بشعة كالتي نسمع عنها بين الأزواج.

 

وقال: إن علاج العنف الأسري هو العودة للمنابع الأصيلة، فقد وضع للزوجين نظاما متكاملا، إنْ هما سارا عليه فسيكون هذا النظام سببا لسعادتهما واجتماعهما وتآلف قلوبهما، فانظر قوله سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ففيه بيان أن للمرأة حقًّا كما عليها حق، وأن للرجل حقًّا على امرأته كما لها عليه حق، فله عليها حق، ولها عليه حق، فإذا قام الزوجُ بالواجب عليه وقامت المرأة المسلمة بالحق الواجب عليها، وتعاون الجميع على ذلك فعند ذلك تكون الحياة الزوجية حياةً طيبة سعيدة.

 

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء، فقال في الحديث المتفق على صحته: "استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خُلقت من ضلع، وإن أعوجَ ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبتَ تقيمه كسرتَه، فاستوصوا بالنساء خيرًا". ومن الوسائل التي تعالج العنف وجود الألفة بين الزوجين والذي يأتي بالحوار والتشاور في شؤون البيت والأولاد، لا أن تكون حياة أمر ونهي من جانب الزوج فقط.

 

ومن أهم حلول مشاكل العنف الأسري كما يقول بركات: أن نصلح ما بيننا وبين الله؛ حتى يصلح ما بيننا وبين خلقه، هذا ضابط مهم، ولذلك علينا أن نصلح أحوالنا الاجتماعية بالشرع، علينا أن نعود لصلة الرحم كما كنا، فصلة الرحم تزيد العمر وتبسط الرزق الذي يعد من أهم المشاكل المؤدية للعنف الأسري، وفي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" (متفق عليه، أي رواه البخاري ومسلم)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الرزق نوعان: أحدهما ما علمه الله أن يرزقه فهذا لا يتغير، والثاني ما كتبه وأعلم به الملائكة، فهذا يزيد وينقص بحسب الأسباب.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...