العنف العائلي (2ـ2)

عالم الأسرة » شؤون عائلية
11 - ذو الحجة - 1438 هـ| 03 - سبتمبر - 2017


1

ذكرنا في الحلقة السابقة مفهوم العنف وأشكاله والآن نستأنف الحديث.

 

      مقاييس العنف العائلي:

      يتألف هذا المقياس من 7 أشكال  للعنف بعضها خفيفة، أو متوسطة أو  قوية ومن أشكال العنف العائلي:

 1/ التهديد بالضرب:

وهذا السلوك يلحق الضرر المادي بالطرف الآخر، كما أنه يثير التوتر في العائلة.

2/ الضرب الخفيف: كالضرب على اليد، أو القرص أو شد الشعر.

3/الضرب المبرح: وهو الذي يستخدم فيه المعتدي قوته العضلية، أو يستعين بآلة حادة، أو عصا أو قطعه أثاث ويترك آثارا على الضحية.

 04/ الحرمان من الضروريات:

    والضحية هو الذي يقدر هذا الضروريات بنفسه كُلٍ بحسب احتياجاته.

5/ الإجبار علي العمل: بأعمال يرفضها الضحية أو لا يرغبها، أو ثقيلة عليه، أو فوق مستوى طاقته.

6/ حبس الحرية: وهو أقسى أنواع العقوبات، وتتعرض له المرأة أكثر من الرجل. فعندما تقوم الأم بحبس أحد أولادها أو الغضب منه، أو يقوم الأب بتهديد ابنه بالطرد، إذا لم يستمع لتوجيهاته، أو يقوم بطرده مباشرة، وهذا بلاشك تصرف خاطئ جُملًة وتفصيلًا، حيث إن هذا الابن، سيجد ألف يد سيئة ومغرضة تمتد إليه.

      أما بالنسبة لوقت أو زمن حدوث العنف: فغالبًا ما يحدث في فتره الظهر، حيث يكون الكثيرون عائدين من أعمالهم، أو مدارسهم بعد يوم ملئ بالجهد المبذول أو التوتر، أو الخلاف في العمل، أو المدرسة، فيكون الشخص مشحونًا، وكأنه قنبلة قابله للانفجار في أي وقت، ويكون جاهزًا للرد على أي استفزاز بهجوم مضاد، فالبركان يكون موجودا، وفي انتظار اللحظة المناسبة للانفجار.

      كما أن أغلب حوادث السيارات أو المضاربات بين أولاد المدارس، تكون في هذه الفترة، وحتى داخل الأسرة، حيث يرجع الأب أو الزوج من عمله، وهو يرغب في الهدوء والراحة، فقد يتطور أي خلاف بينه وبين أفراد أسرته، ويتحول إلى عنف لاتحمد عقباه.

 ومن التطبيقات التربوية الهامة: استغلال فترة الظهيرة للراحة والهدوء، كما أوصانا الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: (قيلوا فإن الشياطين لاتقيل) (رواه أبو نعيم في الطب النبوي وحسنه الألباني).

      وفي هذا توجيه للأمهات والمربين: بأن يهتموا بجعل هذه الفترة من النهار هادئة، حتى ينشأ الأطفال على ذلك وتصبح لديهم عادةً اعتادوا عليها.

      أسباب العنف                        

1ـ العنف بغرض التربية والتأديب، حيث يعتبره البعض من ضروريات التنشئة الاجتماعية، إلا أن وزارة التعليم الآن أصبحت تمنع الضرب فى مختلف  البلاد العربية، وفي المملكة العربية السعودية هناك الكثير من التعاميم التي أصدرتها وزارة التعليم والتي تمنع الضرب، والعنف ضد الطلاب/ات بجميع أنواعه وإشكاله، بل وتوقع العقوبات الرادعة على من يتجاوز ذلك.

2- العنف كرد فعل على  الاستفزاز أو الإهانة.

3ـ العنف بسبب مشكلات في البيت أو العمل  أو الجيران أو العائلة.

 

ثانياً: العنف العائلي والمتغيرات الاجتماعية:

المتغيرات هنا يقصد بها المتغيرات المستقلة التي تتكرر في أغلب الدراسات ومنها:

 

1ـ كلما صغر سن الضحية، كلما زاد مدى تعرضه للعنف.

لوحظ أنه كلما ارتفعت درجة التعليم للفرد، كلما انخفض معدل لجوئه إلى العنف في تعاملاته الأسرية،  وكلما قل تعرضه للعنف العائلي.

2- كلما ارتفعت درجة الفرد العلمية والوظيفية على سلم الوظائف، كلما انخفضت درجة احتمال قيامه بالعنف أو تعرضه له.

لقد كانت الأسرة وما زالت هي حجر الزاوية في بناء المجتمع  العربي، وتحتاج إلى نهضة اهتمام ومجهود  للعناية بها، وبحاجاتها الرئيسة.

      ومن الأمور المهمة في هذا المجال: التوعية بأهمية الوقاية وحماية النفس من العنف قبل حدوثه، بمعنى تعريف الفئات التي قد تكون هدفًا للمعنفين (نساء، أطفال ...الخ) ببوادر وعلامات وإرهاصات العنف الأولية، وكيفية التصرف السليم في حال حدوث عنف من محاولة ترك المكان، وعدم الوقوف في مواجهة المُعنف، وكذلك العمل على عدم تأزم الموقف بينه وبين المعنف، إلى أن يجد له مخرجا من المكان، أو مُنقذا يساعده على الفرار، وذلك لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبرنا أن "الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"(رواه الشيخان)، كما ، ففي حال حدوث عنف: فالأولى الابتعاد، وتأجيل النقاش في المشكلة إلى وقت آخر.  

      ومن طرائق الوقاية والحماية من العنف: إلمام المُعنف بالجهات الرسمية، التي يمُكن أن يقوم بتبليغها كجمعية حقوق الإنسان، وخط مساندة الطفل والشرطة وغيرها من الجهات ذات العلاقة المباشرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

  • ابن منظور: (1990م)لسان العرب، مج 9، بيروت، دار صادر.
  • السمالوطي: نبيل (1997م) مظاهر التميز ضد المرأة والطفل، المؤتمر السنوي الثاني للجمعية المصرية لحل الصراعات الأسرية والاجتماعية.
  • خليل، خليل(1985م) ملاحظات أولية حول رغبة العنف والتمذهب، مجلة دراسات عربية، مج 21،ع8 ، بيروت.
  • 4-التير، مصطفى (1993م)، العدوان والعنف والتطرف، المجلة العربية للدراسات الأمنية، مج 8،ع 16، الرياض،المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب.

     

    روابط ذات صلة


    المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



    تعليقات
    فضلا شاركنا بتعليقك:
    • كود التحقيق *:
      لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

    هناك بيانات مطلوبة ...