العنف ضد الرجال: من طوى هذه القضية ونشر غيرها؟

عالم الأسرة » رحالة
29 - شوال - 1425 هـ| 12 - ديسمبر - 2004


العنف ضد الرجال: من طوى هذه القضية ونشر غيرها؟

خديجة عليموسى

ما أكثر الأصوات المنددة بالعنف ضد النساء! أصوات تجاوزت كل الحدود الجغرافية في العالم بأكمله، وعلا ضجيجها لدى كل الجمعيات الحقوقية والمنظمات النسائية. لا يمكن لأي عاقل متزن إلا أن يصيح مع الرافعين أصواتهم والرافعات.

غير أن الكثير يغفل العنف ضد الرجل، عنف قد يكون في حالات استثنائية، غير أن وجوده لا يمكن إنكاره، عنف تعددت أشكاله وألوانه..

ترى ما هي أنواع هذا العنف؟

وكيف ينظر إلى هذا العنف من قبل الرجال والنساء على السواء؟

شهادة «مرض نفسي» لتخفيف عقوبة العنف

يتعدد العنف الممارس ضد الرجل من قبل المرأة، منه المادي والمعنوي، فالعنف المادي الذي يمارس كالضرب، غير أن الرجال عادة لا يريدون الإفصاح عنه، إلا أولئك الذين وصلت قضاياهم إلى المحاكم.

يقول السيد محمد ـ محام ـ : «أرافع الآن في قضية عنف ضد رجل، والقصة متمثلة في ضرب الزوجة لزوجها، عندما أغاظها زوجها إثر نقاش قائم حول الأبناء، فضربته بـ "مجمر" فسبب له هذا شرخا في رأسه، فنقل على إثرها إلى المستشفى، فوقع له نزف خارجي في رأسه، ولولا ألطاف الله لكان مصيره الموت».

 ويؤكد هذا المحامي أن هناك قضايا كثيرة تملأ المحاكم من هذا النوع، والوسيلة الوحيدة التي قد تلجأ إليها المرأة هو اللجوء إلى شهادة «مرض نفسي» حتى تخفف عنها العقوبة، أما أعمال القتل التي تطلع علينا بها كل وسائل الإعلام، من قتل الأطفال والرجال، فهذه قتلت زوجها وقطعته إربا إربا ووضعته في أكياس، وتلك تربصت بطليقها فأنهت حياة ابنه لتمارس عليه عذابا نفسيا بعدما توعدت بتحويل حياته إلى جحيم، كما تقول حفيظة: «لقد وقعت جريمة قتل طفل برئ، من طرف طليقة أحد الرجال، وذلك راجع إلى أنه بعد طلاقها منه أقسمت أن لا ينعم بالراحة، وبعد زواجه ثانية رزق بطفل وخطفته من باب النادي وخنقته ووضعته في كيس ورمت به في النهر».

يقول الأستاذ حسن: سبق أن أتى موظف إلى مقر عمله وعلى وجهه آثار الضرب، وعندما  يسأل من قبل الموظفين يحاول تبرير الآثار بأسباب كاذبة، وذات يوم أتى إلى العمل وعلى وجهه آثار عنف واضحة ولم يجد بدا من الاعتراف لأصدقائه بكون زوجته كانت تضربه، وقد قدم دعوة إلى المحكمة  ضد زوجته. إنه عنف تمارسه المرأة الوديعة ضد الرجل.

ضرب المرأة للرجل دليل على ضعف شخصيته

لا تخلو بعض البيوت من ضرب المرأة للرجل وقد تختلف حالات الضرب، على قلتها، حسب الواقع المعيش داخل البيت، فقد يكون رد فعل للمرأة للدفاع عن نفسها، أو الرد بالمثل، تقول سلوى 35 سنة: «زوجي يضربني غير أنني أرد الصاع صاعين، إلا أنه أقوى مني، أدافع عن نفسي بكل ما أجد «مثل ملاكمين تتساوى الضربات، وفي الختام يضطر لإنهاء المباراة» وحسب ما صرحت لنا به إحدى السيدات التي تضرب زوجها أن ضرب الزوجة للزوج غالبا ما يكون الزوج له أسباب، تقول هذه السيدة  "لم أظلم زوجي يوما، كنا ننعم بالسعادة، إلى أن ابتلي زوجي برفاق سوء حولوا حياتنا إلى جحيم إثر معاقرتهم الخمر، فكلما عاد إلى البيت يبدأ بالسب والشتم، وبعدما ينفد صبري أعنفه ويعنفني، - والبادي أظلم -، فصارت حياتنا كلها ضرب، ولا يمكن أن أقف مكتوفة الأيدي أمامه، فأنا أدافع عن نفسي ليس إلا".

هكذا ترى هذه المرأة التي تعاني جراء الخمر، وتعتبر أساس الحياة الزوجية السعيدة الالتزام بالقيم الفاضلة والبعد عن الرذيلة.

بيد أن هناك نساء يرين ضرب المرأة للرجل يعد من الأفعال المشينة، وترجعها إلى ضعف شخصية الرجل الذي من طبيعة المرأة كره هذا النوع من الرجال حسب ما تقول سمية: "ليس من الاحترام والأدب أن تضرب المرأة الرجل، فالمرأة الطبيعية لا تحب أن ترى زوجها ضعيف الشخصية".

بينما يرى السيد محمد موظف: «ضرب المرأة للرجل أو العكس نتيجة البعد عن القيم الإسلامية والإنسانية، وقلة الوعي، فالإنسان امرأة كان أو رجلا يجب أن يضع هدفا في حياته من الزواج وساعات الغضب تأتي وتطفئها الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والصبر هو أهم ركيزة في الحياة الزوجية».

العنف المعنوي والنفسي

ويرى أحد المهتمين -رجل قانون- أن « العنف ضد الرجال هو حالة غير عادية من طرف النساء يمكن إرجاعه إلى الأسباب التالية: كأن يكون أولاً كرد فعل ضد عنف الرجل، وهذا غالبا ما يحصل، حيث يمارس الرجل عنفا قاسيا ضد المرأة مما يقابله عنفا في مستواه أو أقل منه.

ثانيا: يمكن أن يفسر العنف الصادر من النساء ضد الرجال، للتركيبة النفسية للمرأة، حيث أنها تعامل بقسوة في طفولتها وأثناء شبابها، فنشأت في هذه البيئة العنيفة، مما قد ينتج عنه عنفا صادرا من المرأة هذا التفسير نسبي لا ينطبق على جميع الحالات.

ثالثا: في الحالات التي أعرفها.. ألاحظ أن المرأة العنيفة تكون متزوجة برجل ضعيف الشخصية، وبحكم أنها تتحمل مسؤولية البيت والأولاد، قد تدفعها هذه المسؤولية إلى الطغيان واستعمال العنف؛ لأنها تقلدت مكانة الرجل.

 رابعا: قد يرجع العنف الصادر من النساء، إلى حالات من الانحراف، وهي حالات النساء اللواتي يتعاطين الفساد وتناول المخدرات والمسكرات، وهذا سلوك يبدل طبيعتهن الأنثوية إلى طبيعة عنيفة. وأرى أنه في جميع الحالات، فإن هذا العنف يعتبر وضعا شاذا في المجتمع، وحالات قليلة، ولكن العنف الذي أصبح متفشيا هو العنف المعنوي والنفسي، وهو عنف تمارسه النساء ضد الرجال ويأخذ صورا متعددة.  

وفي كل الأحوال فإن العديد من الدراسات والبحوث في مجال العلوم الاجتماعية والتربية وعلم النفس تؤكد على خطورة العنف العائلي وانعكاساته السلبية على الأسرة واستقرارها وعلى المجتمع في نموه وتقدمه.

تقول السيدة فدوى أستاذة علم النفس: «العنف له نتائج ضارة بالشخص الذي يمارس عليه، ولا ينبغي أن تكون ردود الأفعال لأن العنف يؤثر على الصحة النفسية والجسدية للمعنف، كما ينعكس العنف بين الزوجين على التنشئة الاجتماعية والنفسية للأطفال».

وهنا لابد من تنظيم حملات تحسيسية لإصلاح قلوب الناس؛ لأن «الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» وتكثيف الأنشطة الإرشادية عبر محاضرات وندوات مع علماء وأهل الاختصاص في علم النفس وعلم التربية، وتوضيح أخطار وأضرار العنف بصفة عامة وتقديم طرق معالجته على أسس علمية ومنهجية.

يعرف المجتمع المغربي أنواعا متعددة من المشاكل العقدية، مثل السحر الذي يمكن أن نعتبره عنفا ضد الرجل إذا مارسته المرأة، أو العكس فهناك مجموعة من الوسائل التي تستعملها المرأة في السحر لأجل جلب إرادة الرجل بقصد أن تحكم سيطرتها عليه، ومن أجل ذلك تلتجئ إلى المشعوذ وتقتني مواد سامة، تضعها في الطعام ظانة أنها ستكسب بذلك محبته ومودته، غير أنها تنسى أن هذه المواد ستؤثر على حالته الصحية، وكم من رجل أصيب بتسمم جراء تعاطي الزوجة للسحر، يقول عبد الكريم: «لا يمكن أن تحدد مسؤولية المرأة عندما ترتكب سحر، فأعرف شخصا أدى به سحر زوجته إلى إصابته بقرحة المعدة، وبعدها تتبع خطوات زوجته قصد البينة، فضبط زوجته متلبسة عند إحدى المشعوذات فلم يجد بدا من إبقائها خاصة أن لهم أبناء».

هل نعلم أن النساء والرجال على السواء، أميون ومثقفون، يقصدون الدجالين والمشعوذين وينتظرون دورهم في الزيارة؟ تقول السيدة فاطمة: «في عائلتنا أقدمت زوجة على وضع مجموعة من الأعشاب لزوجها في "القهوة" فأدى ذلك إلى فقدان الزوج لتوازنه النفسي».

وإذا لم يؤد السحر إلى تسممات فإنه لا محالة يؤدي إلى سلب الإرادة ويبدأ الرجل في تصرفات لا يرضى عنها. وأثناء حوار مع أحد المتسولين اتضح أنه ضحية زوجة أبيه التي أقسمت أن تقلب حياته جحيما إن لم يتزوج قريبتها، فلما رفض قامت بالانتقام منه عن طريق السحر، فأصيب بحالة نفسية رهيبة فقد على إثرها عمله كأستاذ وأخذ يتنقل بين المدن متسولا. ولعل أبلغ مثال ما وقع بإحدى المدن المغربية في لجوء امرأة لقطع يد ميت قصد السحر، وضبطت من طرف مصالح الأمن. إنها بذلك ارتكبت عنفا في حق الأحياء والأموات، وما أحكم شرعنا الحنيف عندما حرم السحر فعن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر، ومن أتى كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد».

وعلى العموم فالعنف الممارس سواء كان عنفا ماديا أو معنويا يحتاج إلى دراسات علمية تعمق النقاش وتستدعي ذوي الاختصاص من خبراء في علم النفس والتربية والاجتماع والشريعة والقانون؛ من أجل أن يضعوا حلولا ناجعة توافق الواقع المغربي، الذي أضحت هذه القضايا تتنامى فيه بشكل يثير القلق، ويبعث في النفوس الخوف على حفظ الدين والعقل والنفس والمال.. التي تعد من الضروريات التي قصد الإسلام إلى حفظها.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- -

19 - ربيع أول - 1427 هـ| 18 - ابريل - 2006




العنف الممارس ضد الرجل حسب الشواهد التي قدمت ناتج عن ردة فعل لما يقوم به

-- بلكوري حليمة - المغرب

28 - صفر - 1428 هـ| 18 - مارس - 2007




باسم الله الرحمان الرحيم
بدون ان اطيل عليكم
انا معكم في موضوع العنف ضد الرجل ولهذا انا كذالك اريد ان اسس جمعية العثف ضد الرجل هنا في المغرب مدينة مراكش
ولكن اتمنى ان يكون من جميع الجمعيات الدعم والتشجيع

مراكش المغرب
والسلام وشكرا

-- قمر -

28 - ذو القعدة - 1428 هـ| 08 - ديسمبر - 2007




انه موضوع متوسط

-- هودة - المغرب

16 - صفر - 1429 هـ| 24 - فبراير - 2008




الازواج ليسو معضورين دائما

-- حياة - المغرب

15 - جماد أول - 1429 هـ| 21 - مايو - 2008




اولا و قبل كل شيئ السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته انا وجدت موضوعكم لانني اريد ان اقدم عرضا بالفرنسية ولم اجد و لكنني اترجم موضوع لا بأس به و اريد ان ادكركم ان المرأة هي اكثر من يتعرض للعنف

-- اسلام يوسف - الأردن

29 - محرم - 1430 هـ| 26 - يناير - 2009




نحن نعيش في عالم تحكمه فوانين الغاب بمعنى ان لم تكن ذئبا اكلتك الذئاب ... فما احوجنا هذه الايام الى من يعيد الامور الى نصابها الحقيقي ..اين الاسلام

-- سامي - السعودية

24 - رجب - 1430 هـ| 17 - يوليو - 2009




انا زوجتي بتضرني ... مو لانها شرسة ... بالعكس ...... يمكن لانو انا بدللها كتيير ..وعم تشوفني ضعيف الشخصية .... يعني بتضربني بشكل مو قاسي كتيير ... يعني بالعصا .. هيك شي نوع من التتأنيب اذا غلطت بشي ... بس بتحبني كتيير

-- فواز -

27 - جمادى الآخرة - 1431 هـ| 10 - يونيو - 2010





-- فواز - تونس

27 - جمادى الآخرة - 1431 هـ| 10 - يونيو - 2010




أنصح جميع الرجال بحفظي كرامتهم وذلك بالإبتعاد عن الزواج

-- سامحنى ارجوك حبيبى -

10 - رمضان - 1431 هـ| 20 - أغسطس - 2010




انا انسانه مااملك اعصابى لين اشوف زوجى شخصيته ضعيفه قدام خواته اللى اصغر منه وماله اى اعتبار ولين يجى لعندى احسه نفش ريشه ويمتلكنى الغضب ومايقدر يدافع عنى هنا افقد السيطره على نفسى واضربه وبعرف هومن حبه ليا مايبغى يضربنى مو ضعف لاا وجد ارجع واندم واحس انه انا امراءه غريبه ولا هذا مش طبعى ولا عمرى استقليت بالرجل فارجو الرد يقولون انى مسحوره وش العمل بليزززززز انا احب زوجى واحتمال اخسره

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...