العولمة

كتاب لها
20 - ربيع أول - 1425 هـ| 10 - مايو - 2004


هل نحن على إحاطة كاملة بما تحمله لنا العولمة، وهل نحن فعلاً نعيش ضغوطها ومظاهرها كما يعتقد البعض. وإذا كان لا مجال إلا بالتفاعل مع معطياتها فماهي برامجنا وماهي خططنا لمواجهة الفاسد والضار من افرازاتها، والإستفادة من الخير الذي تحمله؟؟

لقد كان في إنشاء المجلس الإقتصادي الأعلى تجاوباً مع التحديات الإقتصادية الضخمة القادمة مع العولمة في شقها التجاري، وهي خطوة مباركة نأمل أن يوفق الله القائمين على هذا المجلس بوضع البرامج الملائمة والإستراتيجيات المناسبة والتي تتوافق مع أخلاقياتنا. ولكن ماذا أعددنا لحماية العقول والقلوب من التأثر الثقافي السلبي، وماذا نعرف عن ما يموج به العالم من اتجاهات فكرية ونظريات يتصادم بعضها مع عقيدتنا وأخلاقنا؟

لماذا لا نفكر في إنشاء مجلس أعلى للثقافة على غرار المجلس الإقتصادي الأعلى تكون مهمته وضع تصورات ورسم سياسات لمواجهة التيارات الفكرية والمذاهب الإلحادية والأفكار الإباحية التي تملأ الأرض سواء كانت أدبية أو نظريات فلسفية أو اجتماعية..ويضطلع هذا المجلس بإصدار الكتب والدوريات و القيام بحملات تثقيفية في المدارس والجامعات وعقد المؤتمرات المحلية و الدولية وإنشاء مواقع بكل اللغات عبر الانترنت لتقديم الإسلام للعالمين..ويقوم على هذا المجلس كوكبة من العلماء والأدباء والمفكرين الذين عرفوا بالطروحات المتزنة والغيرة على المجتمع في دينه وأخلاقة وثقافته، والمشهود لهم بالمحافظة والدفاع عن دين الأمة ولغتها وأخلاقها.

إن العولمة في جانبها الثقافي تمثل خطراً حقيقياً وربما نقارنها بالاستعمار العسكري الذي فرض ثقافته على الشعوب بحكم القوة العسكرية المباشرة حتى وصل الأمر إلى تغيير الحرف العربي وإلغاء اللغة العربية من الحياة العامة وغير ذلك ووصل الأمر إلى أن فقدت شعوب إسلامية كثيرة ارتباطها بأمتها وذابت وسط موجات الترغيب والترهيب هويتها.

بالتأكيد لن تفرض أنماط سلوكية معينة أو تلغى اللغة العربية بقرار سياسي، ولكن التفاعل القادم الذي سوف يتم بين دول قوية في اقتصادها وآلتها العسكرية وإعلامها ودول تصنف ضمن دول العالم الثالث سوف يجعل من القرار ناعماً بمعنى أن السيطرة الناعمة أو الاقتناع العقلي هو الذي يجعل من القرار منفذاً على أرض الواقع مالم يبادر العقلاء إلى التفكير الجاد في وسائل فعالة لوقاية والتحصين. والعبء لا شك سيكون ثقيلاً على مؤسسات التوجيه لإعادة النظر في كثير من برامجها.ولعل لا مناص من محاولة النهضة بوسائل التوجيه وتكوين مراكز بحث على مستوى عال من التطور والاهتمام الكبير خاصة بالتدريب على وسائل الإقناع.

ولكن فاقد الشئ لا يعطيه، إن ذلك الشاب وتلك الفتاة التي ليس لهما رصيد كاف من العلم الصحيح والثقافة بأمور دينها وليسا على قدر من الالتزام الأخلاقي هم أول الضحايا في الزمن القادم، وليس صحيحاً أن الانفتاح المطلق لا بديل عنه أو أن الرقابة يجب أن تلغى كلياً وتبقى الرقابة الذاتية. فكل الدول تحارب المخدرات وتضحي في سبيل ذلك بالملايين، وتتعرض لحروب من قبل عصابات المافيا ولكن ذلك لم يجعلها تعتقد أنها لا تستطيع محاربة هذه العصابات، وأنها يجب أن تسمح ببيع المخدرات رسمياً إلا في حالات نادرة ثيت بالنجربة فشلها في القضاء على انتشارها. ولم نسمع أن احدى الدول سمحت بوجود البكتيريا والأمراض دون محاربة اكتفاءاً بالتطعيمات مثلاً. وجود الرقابة الصارمة ضد ما يخالف العقيدة والأخلاق لابد منه لأننا مأمورين به شرعاً أولاً، ولأن الحصانة الذاتية مهما كانت قوية غير كافية فالله عز وجل يقول " ولا تقربوا الزنا" وقال "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم".

إذا هناك إرادة حقيقية فسوف نستطيع التعامل مع كل التحديات واستخدام كافة الوسائل المتاحة لحماية أغلى ما نملك، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...