العيد: استثناء لكل أيام العام

كتاب لها
30 - رمضان - 1437 هـ| 06 - يوليو - 2016


1

أنعم الله على الأمة الإسلامية بعيدين اثنين: عيد الفطر عقب الركن الرابع من أركان الإسلام، وهو صوم رمضان الشهر التاسع من الأشهر الهجرية، أما العيد الآخر فهو عيد الأضحى ويأتي بعد الركن الخامس من أركان الإسلام وهو حج بيت الله الحرام، وكأنهما جائزتان بعد ركنين عظيمين لرب العالمين، لا بد من توافر الإخلاص فيهما ومراقبة الله في الأعمال والأقوال.

عندما يأتي العيد يكون استثناء في كل شيء؛ توسع في المأكل والمشرب والمرح المباح، وزيارات للأهل والأقارب وصلة للأرحام ربما تكون منقطعة طوال العام، تبادل للهدايا والزيارات والولائم، اجتماع على موائد المحبة والرفق، والتعاون على البر والتقوى، بهجة وفرح وحبور، تغير في تضاريس وجغرافيا البيئة المحيطة، حتى الأجواء تتلون بألوان وزينة العيد، تعبيرا عن استقبال هذا القادم المحبَّب إلى كل نفس وهو العيد.

إن العبد المسلم يختلف عن أي أحد؛ فهو حتى في حال مرحه وفرحه وسروره واحتفاله بالعيد يؤجر على ذلك، إذا أخلص النية لله واتبع هدي رسول الله وصحابته الكرام والسلف الصالح في الاحتفال بالعيد، فكل حركة أو سكون منه عبادة لرب العالمين يؤجر عليها، ففي الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظاً، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل، كما يفسد الخل العسل" رواه الطبراني، وحسنه الألباني.

فإذا كان هذا مع أي مسلم، فما بالنا بالأهل والأبناء والزوجة؟ من باب أولى إدخال السرور عليهم جميعا، وتلبية احتياجاتهم وجعل هذا اليوم يوما غير كل الأيام، يجعل الثواب مضاعفا بأمر الله، ويجدد الدماء التي تجمَّد بعضُها في عروق الأسرة، مع ضغوط الحياة ومشكلاتها في أيام وشهور سابقة للعيد، ويعيد جريان المياه الراكدة في مجاريها الطبيعية بكل سلاسة وعذوبة.

في العيد تصغر المشكلات بل تتماهى، فلا تكاد تظهر وتغطي البهجة والسعادة كل مكان على الأرض، وفي البحر حتى الجو له نصيب منها، فالكون كله يفرح بقدوم العيد الذي هو هدية رب العالمين لعباده المؤمنين، ولأهمية العيد ومكانته وأنه يوم فرح وتوسعة على الأهل في الطعام والشراب والثياب، فيحرم صوم يومي العيد لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ، يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْر"رواه مسلم.

فما أسعدنا إذا فتحنا في عيدنا صفحة جديدة، سطرنا فيها ما يبهجنا ويسعدنا ويذكرنا بأحداث جليلة، تدفعنا إلى مواصلة الحياة بكل ثقة وعزم على النجاح والرقي والتقدم، ونطوي ما ساءنا ولو يوما فيما مضى من حياتنا، أو عكَّر صفونا ولنجعلْ كلَّ ذلك عونا لنا فيما بقي من أعمارنا، لا نلتفت للوراء أبدا، ولا ننظر تحت أقدامنا، بل دائما ننظر إلى الأمام مرفوعي الجباه، نثق بما أعده الله لنا، ولا ننس في يوم العيد أن نرفق بكل من حولنا، وأن ندخل السرور على الجميع على الغريب قبل القريب، لا بد أن نشعر بأننا جميعا لُحمة واحدة وجسدٌ واحد، "المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يدّ على من سواهمرواه أبو داود وغيره وصححه الألباني،  و"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" {متفق عليه}. أعاده الله على أمتنا الإسلامية وهي ترفل في ثوب العزة والمجد، وعلى المسلمين وهم متحدون منتصرون متقدمون.  

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...