الغربيون.. صوِّتوا للمرشحات الأردنيات!

أحوال الناس
30 - ربيع أول - 1424 هـ| 01 - يونيو - 2003


عمّان: بالرغم من الدور الذي منحه الأردن الرسمي للمرأة، في محاولة لتمكينها من الوصول إلى مناصب قيادية عليا بما فيها منصب الوزارة، إلا أن المواطنين الأردنيين ربما لم يقتنعوا كثيرا بهذا الدور، مما أدى إلى حصول إخفاقات متتالية في وصول المرأة إلى مقاعد البرلمان، باستثناء حالة واحدة، حينما وصلت توجان فيصل إلى أحد هذه المقاعد عام 1993.

وبقيت قضية تمثيل المرأة في البرلمان الأردني، من القضايا التي أرّقت عدداً من الرسميين في البلاد وسط أجواء ضغوط غربية تتعرض لها الدول العربية بما فيها الأردن بهذا الصدد، إضافة إلى مؤسسات حقوقية غربية متخصصة ومؤسسات أخرى معنية بتقييم ما يسمى بالحياة الديمقراطية في عدد من الدول العالم.

فقد ظلت الديمقراطية في الأردن توصف بالقصور بسبب غياب المرأة عن البرلمان. واعتبر ناشطون في مجال ما يعرف غربيا بحقوق المرأة، أن خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ودور نواب الشعب سيبقى قاصرا بدون تمثيل مناسب للمرأة داخل المجلس.

إلا أن قناعة الأردنيين وهمومهم وأولوياتهم، تجاوزت مسألة دفع المرأة الأردنية إلى مقاعد المجلس النيابي. وظلت محاولات بعض الأردنيات النجاح في الانضمام إلى الفريق النيابي الأردني محاطة بالفشل وبالرفض الشعبي.

وقد لجأت الحكومة الأردنية أخيرا لتخصيص "كوتة" من سبعة مقاعد للنساء لا تتنافس فيها إلا نساء لفرض عدد منهن على البرلمان. وحاء تخصيص هذه المقاعد ضمن قانون مؤقت سيعرض على مجلس النواب المقبل لإقراره أو رفضه.

ودفعت هذه "الكوتة" نحو 60 امرأة لترشيح أنفسهن للانتخابات النيابية المقررة في الثامن عشر من يونيو المقبل، بعد أن كان عدد المرشحات للبرلمان في الدورات السابقة لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.

وأبدت أوساط أوروبية المعنية بالقرار الأردني؛ ارتياحا للقرار الأردني بتخصيص سبعة مقاعد للنساء في البرلمان الأردني. واعتبرت هذه الأوساط أن تخصيص هذه المقاعد جاء ثمرة لجهودها وضغوطها التي مارستها طوال السنوات الماضية لمنح "دور أكبر للمرأة الأردنية في الحياة العامة"!.

وسبق القرار الأردني، حملات مكثفة قام بها الاتحاد الأوروبي والسفارة البريطانية في عمّان، "لتأهيل المرأة الأردنية ومساعدتها في خوض المعركة الانتخابية"، حيث موَّل الاتحاد الأوربي أكثر من إحدى عشرة ورشة عمل حول المرأة والبرلمان في مختلف مناطق الأردن خلال الفترة الماضية التي سبقت انطلاق الحملات الانتخابية للمرشحين والمرشحات؟!.

وكانت السفارة البريطانية في الأردن، أعلنت أنها ستدعم عددا من مرشحات البرلمان الأردني، حيث قامت بالفعل بتنفيذ عدد من الورشات التدريبية على كيفية إدارة الحملات الانتخابية ومخاطبة الناخبين وإعداد البيانات الانتخابية، حيث تم ذلك بالتنسيق مع عدد من الاتحادات والروابط النسائية الأردنية؟!.

ولم تكن "قضية المرأة الأردنية والبرلمان" محل اهتمام الأوربيين وحدهم؛ فقد عقد المعهد الوطني الديمقراطي للشؤون الدولية، وهو مؤسسة أمريكية تتخذ من واشنطن مقرا لها، سلسلة من الورش التدريبية للنساء الراغبات بترشيح أنفسهن، حيث تدرب المرشحات لتمكينهن من إدارة حملاتهن الانتخابية، وبناء شبكات التأييد وغيرها من المهارات التي استفادت منها نحو 45 أردنية هن معظم من ترشح للانتخابات.

وعند انطلاق حملات الترشيح الأردنية، لم يتخل الاتحاد الأوربي والسفارة البريطانية عن النساء الأردنيات اللاتي رشحن أنفسهن للبرلمان، حيث انتشرت في شوارع الأردن، إلى جانب اليافطات الانتخابية التقليدية، يافطات أخرى تدعو الأردنيين لانتخاب "المرأة المناسبة" أو تذكيرهم بأن "هناك امرأة مناسبة للمكان المناسب"، ولم ينس ممولو هذه الحملات، أن يؤكدوا لكل من يقرأ لافتة انتخابية لهم، بأنها بتمويل من الاتحاد الأوربي، والمعهد الثقافي البريطاني.

إلى ذلك توقع محلل سياسي أردني، فضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن لا تستطيع أي امرأة أردنية الفوز بمقعد نيابي خارج "الكوتة" التي حددت للنساء، معتبرين أن هذه الكوتة، وقرار الإسلاميين المشاركة في المجلس المقبل، إضافة إلى المشاركة التقليدية للمعارضة، ستجعل البرلمان الأردني المقبل يبدو ممثلا لكل طوائف وفئات وأنواع المجتمع الأردني بصورة متناسقة وجميلة "لا ندري إن كانت قادرة على تنفيذ أدنى مطالب الشعب الأردني" وفق تقديره.

ويأتي القرار الأردني في وقت يرفض فيه الشعب الزج بالنساء في حمى التنافس الانتخابي؛ كما يرى فريق من فقهاء الإسلام أن النيابة البرلمانية هي من مناصب الولاية الممنوعة شرعا على النساء.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...