الفتاة وشهر رمضان: كيف تنظمين وقتك وعبادتك

تحت العشرين » صوت الشباب
03 - رمضان - 1439 هـ| 18 - مايو - 2018


1

كثيرًا ما تمنَّى المرء أنْ تُعَاوده لحظات حياته، التي تسرَّبت من بين يديه بدَدًا دون أن ينتفع بها، ويملأَها بخير يعود عليه في دينه أو حتَّى في دنياه، وكثيرًا ما تمنَّى أن تُتَاح له فرصة جديدة، يتخلَّص فيها من الضغوط التي تحاصر رُوحه، وسلاسل المادَّة التي تقيِّد تفكيره، وتشغله عن الحقائق الكبرى في حياته.

ويأتي رمضان كمِنْحة ربَّانية لكلِّ مسلم على وجه البسيطة؛ كي يمنحَه فرصة ثانية لحياته؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ"متفق عليه.

 

ويمنح رمضانُ الفتاة المسلمة فرصةً جديدة لإعادة اكتشاف الذَّات، ولكن ثمَّة منغِّصات قد تقلِّل هذه الفرصة إلى حدِّها الأدنى، وربَّما تُلغيها تمامًا.

بعض هذه المنغِّصات عبارة عن عادات اجتماعيَّة ارْتبطت بشهر الصيام، وعلى سبيل المثال: إذا كان تفطير الصَّائمين خلُقًا كريمًا حثَّ عليه الشرع، إلاَّ أنَّ العادات حوَّلته إلى مهرجان تتنافس فيه البيوت لتقديم أفْخم الولائم، متعدِّدة الأصناف والألوان، فتقضي المِسْكينة يومها في المطبخ وتقول: نحن نفطِّر صائمين، وربما مرَّت عليها الصَّلاة المكتوبة، فأجَّلتْها حتَّى آخِر وقْتِها، وبعضهنَّ تَفُوتها الصلاة نهائيًّا، وهي عاكفة في مطبخها.

أما في وقت السَّحَر، وقْت استجابة الدعاء: فنَجِد هذه المسكينة واقفة تعدُّ الطعامَ الشَّهِيَّ، وهكذا تمر عليها أيامُ وليالي رمضان.

فإذا دخلَت العشرُ الأواخِر: وترقَّب المسلمون ليلة القدْر، نَجد بعض الفتيات يَقُمن بعمليَّة التنظيف السَّنوية؛ انتظارًا للعيد، ويقمن بالليل بالتسوُّق؛ من أجل حاجات العيد، ثم عمل الكعك والحلوى.

فأيُّ رمضان هذا الذي تعيشه بعضُ الفتيات؟ وأي أيام يغتنمْنَها؟ وأي فُرَص عظيمة تَضِيع عليهن؟

والبعض الآخَر: فتيات مجتَهِدات يعْرِفن جيِّدًا ماذا يَعني رمضان، ويُرْدِن اغتنام أيامه ولياليه، بل ولحظاته، ولكنَّهن يعشْنَ في عائلات كبيرة، ولا بدَّ من الولائم، أو لديهنَّ أعمال مُهمَّة لا بد من الخروج لها، أو طالبات علْم أو.. أو.. فكيف يغْتنمن رمضانَ مع ما عليهنَّ من مسؤوليات ليست بالسهلة؟

ثَمَّة خطوط عريضة يمكن الاسترشاد بها، فمن ذلك:

♦ استعيني بالله - تعالى - وألِحِّي في الدعاء أنْ يبارك الله لكِ في وقْتِك، ويُعِينك على مهامِّك ومسؤولياتك، ويوفِّقَك إلى صيام رمضان وقيام رمضان، وتيقَّنِي أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يقدِّر الليل والنهار، وأنَّه بكرمه وجُوده سيُبارك الوقت ويعينك على مسؤولياتك.

♦ قلِّلي قدْرَ ما تستطيعين من طعامك، احْصلي على غذاء متوازن ومفيد، ولكنْ بكمِّية يسيرة؛ حتَّى لا تَشعري بالثقل، وتقل حاجتك إلى النوم، وفي الأثَر: "مَن أكل كثيرًا شَرب كثيرًا؛ نام كثيرًا؛ خَسِر كثيرًا".

♦ اجتهدي أن تقومي بكلِّ واجباتك المنزلية أثناء اسْتيقاظ العائلة؛ حتَّى تستغلِّي مدَّة نومهم في العبادة.

♦ اجْعلي هناك وقْتًا مخصَّصًا لأخوتك الصغار، كلَّ يوم تشْرحين لهم فيه آيةً أو حديثً.

♦ قومي بعملية التنظيف السَّنوية العميقة قبْل رمضان؛ بحيث تنتهين قبل رمضان بيوم أو اثْنين؛ حتَّى لا تبدَئِي الصيام وأنت منْهَكة.

♦ اجْعلي فترة الظهيرة لمساعدة أمك في أعمال المطبخ كالطَّهْي، واتْركي اللَّمسات النهائية فقط إلى ما قَبْل المغرب بربع الساعة؛ حتَّى تستفيدي من مدَّة ما بعد العصر، حين يتعاقب ملائكة اللَّيل والنهار للقرآن والذِّكْر.

♦ الإسراف في الطعام أمْر مكروه، وهو أشدُّ كراهةً في شهر الصيام، فلا تقَعِي في هذا الفخِّ، واجعلي نفْسَك وأسرتك قدوةً.

♦ قومي بتفطير الصائمين بوجبات سهلة ومفيدة: طبق رئيس واحد يكفي، وذكِّري الناس بطعام صحابة رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كيف كان.

♦ حاولي أن تفوِّضي بعض مهامك للآخَرين، ولا تقلِّلي من جهد الآخرين أبدًا، فحتَّى أخوتك الصغارُ يستطيعون ترتيب أَسِرَّتهم، وجمع لعبهم، ورفع الأطباق من على المائدة.

 

------------------------------------

المصدر بتصرف: alukah

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...