الفتى الطيب

أدب وفن » دوحة السرد
05 - صفر - 1440 هـ| 16 - اكتوبر - 2018


1

هذه هي المرة الثالثة التي ينطلق فيها الطيب مع سجيته، لاعبا محققا فوزا ساحقا على منافسيه. أصبح الفتى الخامل الذكر في عزة ترنو إليه الأبصار.

 

كثرت مبارياته مع أترابه. وكان يشعر بسعادة لا توصف؛ بعد كل فوز يحققه، أو لقب يحرزه، وهاهي الجماهير تحف به هاتفة مشجعة. وبينما هو ذات يوم يقوم باللعب كعادته: اعترضته صخرة دقت عنقة، وكسرت ساقه.

 

  أسعف الإسعافات الأولية في الملعب. انتشر الخبر، انتشار النار في الهشيم، ثم انهالت عليه الزيارات بعد ما نقل إلى مستشفى المدينة.

 

وهناك فوجئ الجميع بتقرير الطبيب: إنه يمنع الطيب مزاولة الرياضة بعامة منعا باتا مدى الحياة، وإلا عرض نفسه للخطر. وما إن سمع الناس بالخبر حتى انفضوا، وما عاد أحد منهم يسأل عنه. تأسف، وكتم غيظه.

 

وفي إحدى خلواته: هدته الحيلة إلى مجال آخر أكثر رحابة. عقد العزم على أن يحفظ القرآن والأذكار النبوية. ولهذا التوجه الجديد انشرح قلبه، وانفرجت أسارير وجهه.

 

حمل المصحف على راحتيه ليل نهار، سأل الله أن يهبه لسانا ذاكرا، وقلبا خاشعا، فكان له ما أراد. أصبح الآن مهجورا!. ولكن سرعان ما استعاد عافيته.

 

وكان لجمال صوته في الإذاعة أكبر الأثر في مستمعيه. مما مهد لظهوره على شاشات التلفاز العالمي مرات ومرات.

 

انطلق الطيب في مجال المسابقات القرآنية محطما رقما قياسيا. فلا تسأل بعدها عن شعوره، وهو يرى الناس تتهافت لسماع صوته على الهواء مباشرة في الإذاعة. وهاهم بقضهم وقضيضهم قد أتوا يحدوهم الشوق لرؤيته، والتحدث إليه وجها لوجه، ولكن الأقدار لم تسعفهم.  

مات الطيب بغتة، وترك الناس وهم ما بين باك عليه، وداع له!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...