القاصة والإعلاميّة د. نردين أبونبعة: الطفل بحاجة إلى قصص تربطه بواقعه وتحترم عقله ولا تستخفّ به! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

القاصة والإعلاميّة د. نردين أبونبعة: الطفل بحاجة إلى قصص تربطه بواقعه وتحترم عقله ولا تستخفّ به!

أدب وفن » آراء وقراءات
22 - شوال - 1439 هـ| 06 - يوليو - 2018


1

القاصّة والإعلاميّة الدكتورة نردين أبونبعة: لها عشرات القصص، وعدة روايات، وقدّمت العديد من البرامج الثقافيّة الإذاعيّة والتلفازيّة، ولها رؤى خاصّة لواقع المرأة والطفل والمجتمع، ودور الكلمة الطيبة وتأثيرها، والكثير من الهموم التي بسطتها بإيجاز في هذ الحوار.

                                                         

 

* لكِ عشرات القصص للأطفال: ألا ترين أن أدب الطفل في عالمنا العربي مازال متعثراً؟

ـ يُقال بأن أدب الطفل في عالمنا العربي مازال عالقاً في خمسينات القرن الماضي. لكنني أرى الكثير من القصص المبنية على أسس صحيحة وإستراتيجات محددة، ولكن ينقصها الاكتشاف والترويج والعناية للوصول بها إلى القارئ. فالحركة النقدية في عالمنا العربي تكاد تكون معدومة، وبينما تنتج دار نشر فرنسية واحدة ما يوازي ماينشر في العالم العربي أجمع، لنستدل من ذلك على تراجع القراءة والنقد في ذات الوقت.

 

 الطفل الآن بحاجة إلى قصص تربطه بواقعه، وتحلّ مشكلاته، وترتقي به، وتحترم عقله ولاتستخف به. بحاجة إلى قصص يسيرة وليست مسطحة وخالية من العمق؛ لأن عقل ونضج الطفل في الوقت الحالي: يفوق نضج الأطفال السابقين. ولأنني على يقين بأن التغيير يبدأ من الطفولة: كتبت العديد من قصص الأطفال، وحاولت أن أنحى منحى تعديل السلوك من خلال القصة، فنشرت سلسلة القصة العلاجية (شعري خمسات خمسات، بنطالي مبلل، مشكلتي لساني..إلخ) وغيرها من القصص التي تربط الطفل بوطنه وواقعه، وبآلام أمته ومعاناتها.

 

 ولابد أن نذكر بأن أدب الأطفال العبري: تتم كتابته بناء على منظومة الدولة الصهيونية وسياستها، فهم لايكتبون من أجل التسلية والترفيه. لذلك علينا مسؤولية ككتاب أطفال: أن نربط الطفل بمقدساته وواقعه، وأن نعمل على تطوير أدواتنا، ودراسة عالم الطفل النفسي وقاموسه اللغوي، والاطلاع على التجارب الأخرى لإثراء أقلامنا، وكسب الطفل لعالم القصة التي تستطيع حلّ الكثير من المشكلات. فالقصص القرآني يحتل أكثر من ربع القرآن الكريم، لما له من تأثير في إصلاح القلوب والسلوك، ولو جربنا القصة في علاج مشكلات أطفالنا: لاكتشفنا روعة هذا الأسلوب ونجاحه.

 

 * روايتك: (قد شغفها حباً) وصلت للطبعة السادسة خلال سنة! ما أسباب هذا الانتشار برأيك؟

ـ رواية (قد شغفها حباً) هي رواية تتكئ على قصّة حقيقية. فهي مستلهمة من حكاية زوجتين لمقاوميْن فلسطينيين (هيام، وداد) في هذه الرواية لم أذكر أسماء الأزواج صراحة، لأنني اعتمدت على ذكاء القارئ في الوصول لهما. في هذه الرواية أنحاز للمرأة المساندة للرجل. والتي تقف في الصفوف الخلفية، ولا أحد يسمع بها. تساند الرجل الزوج والأب والأخ والابن. تعدّل المائل، وتربي الصغار. هي أرق الأوتار في معركة التحرير، لكنها هي أقوى هذه الأوتار.

 

والنصر ليس رجلاً. إنه امرأة تروي الحكاية، وترسم الخريطة، وتلمّ شعث القبيلة. هذه هي المرأة الفلسطينية وقد حاولت تسليط الضوء على نضالها المنسيّ! دوماً ما نسلّط الضوء على بطولات الأسرى والشهداء. في هذه الرواية حاولت أن أسلّط الضوء على المرأة الزوجة، التي تساند زوجها المقاوم. وسلّطت الضوء على هذا المقاوم، على بشريته: فهو بشر مثلنا، يشعر بالانتصار والهزيمة والانكسار والخوف والقلق، ويحب الحياة وأطفاله وزوجته. ولكنّه في لحظة يقين يتخلّى عن هذا الحب؛ لأجل الغاية الأسمى! وثّقت في هذه الرواية: الوجع الفلسطيني. الأحلام. المصائر. ومزجت بين الواقعي والمتخيل.

 وجعلت القارئ يتنقّل بين الضفة وغزة في مشهد بانورامي. حاولت أن أدخل إلى بيوت المقاومين. أن أنقل ما خلف الكواليس، وما لم تستطع الكاميرات والتحقيقات الصحفية التقاطه.

في هذه الرواية: أعدت القضية الأولى (قضية فلسطين للواجهة) فالجرح ابتدأ فلسطينياً، ثم امتدّ واتسع لباقي البلدان العربية من المحيط للخليج.. والمشروع الاستعماري الصهيوني لايستهدف فلسطين فقط، بل يستهدف عالمنا العربي والإسلامي.

 

*عضويتك في ملتقى القدس الثقافي، ماذا قدّمتِ فيه في ظل ما يتعرض له المسجد الأقصى اليوم من تهديد؟

ـ في كل ملتقى أو مؤسسة تُعنى بالقضية الفلسطينية أكون موجودة بنفسي الأدبي؛ أخدم قضية القدس بقلمي. فالقلم هو الشرارة التي تقدح التغيير. وبزيت الكلمات أشعل سراج العودة. وقد أصدرتُ مؤخراً رواية (باب العمود) وأسميتها باب العمود استشرافاً للنصر والتحرير. فباب العمود هو الباب الذي كان يدخل منه الفاتحون للقدس.

 

 في هذه الرواية: حاولت أن أُجيب على الكثير من الأسئلة مثل: من صاحب الحق التاريخي والديني في القدس؟ وأجبت عن السؤال بطريقة توثيقيّة معرفيّة ترفد النص الروائي، وتصب في مجراه ولاتعيقه! وحاولت في هذه الرواية أن آخذ بقلب القارئ ليدخل إلى بيوت المقدسيّين. في غرب القدس. إلى بيت خليل السكاكيني، الذي تحول بيته لروضة أطفال، وبيت أدوارد سعيد الذي تحول بيته إلى مقر للقنصلية اليونانية، وبيت حنّا بشارات الذي سكنته غولدا مائير!

 هذه الرواية هي عبارة عن رسائل متبادلة، بين أسير في سجون الاحتلال وزوجته، والفضاء المكاني الذي تجري فيه الأحداث هي مدينة القدس. وعند قراءة الرواية ستتذوق الكعك المقدسي، وتسير في زقاق القدس وتترنّم بسماع صوت أذان المسجد الأقصى. لديّ إيمان مطلق بخندق الكلمة. فالكلمة هي التي تصنع الفعل المقاوم.

 

* حكّمتِ في عدة مسابقات أدبية ماذا ترين في هذه المسابقات؟

ـ هذه المسابقات تتيح لي أولاً الاستمتاع كقارئة، والاكتشاف والاحتفاء بولادة نصوص مدهشة، وأسماء سيكون لها شأن ذات يوم. تجربة التحكيم تتيح لنا أيضاً الالتقاء مع الأدباء الآخرين، وتبادل النقاشات، والتوصل إلى نتائج واتفاقيات بخصوص النصوص، والحفاظ على ضمائرنا من أن يصيبها خدش هنا أو هناك، ودوماً يتم التنويه بأن الأعمال التي تصل وتفوز لايعني هذا أنها خالية من السلبيات، فليس هناك نصوص كاملة.

 

 وأيضاً النصوص التي لم تفز لايعني هذا أنها تخلو من جماليات ودهشة ومحاولة للوصول. كل عمل فيه شيء يدعوك للتأمل والترقب والدهشة ولكن بتفاوت، ونسبة هذا التفاوت هي التي تقرر الفوز من عدمه. عندما نجد نصاً محكما وجميلا وثريا ويحظى بالفوز: نشعر بالشوق لكاتب النص؛ حتى نحتفي به على الملأ. ونحاول دوماً أن نذكّر المتسابقين في حفل التكريم ببعض الأمور التي عليهم اتباعها لتجويد عملهم الإبداعي، وهي بالطبع ليست ملزمة، فليس هناك قوانين مطلقة ولامنزّلة لا يمكن المساس بها، والتجريب ومتعة القراءة هي المؤشر الأقوى لفوز العمل الأدبي.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...