القدوة والضدية لتنمية الاعتزاز بالقيم الإسلامية عند الفتاة المراهقة

تحت العشرين » اختراق
13 - ربيع الآخر - 1436 هـ| 03 - فبراير - 2015


1

المراهقة هي إحدى أهم مراحل التفتح على الحياة، سواء للفتى أو للفتاة، ولأن هذه المرحلة تؤثر تأثيرا كبيرا في مستقبل الشاب أو الفتاة؛ فقد عني بها المربون، وتوقفوا أمامها كثيرا ينصحون الآباء والأمهات، بالطرائق السليمة في التعامل مع المراهقين، كما توجه بعضهم بهذه النصائح للمراهقين أنفسهم.

 

وكل تفصيلة في حياة الفتاة المراهقة تحتاج إلى عناية وبناء، من جانب أسرتها، ومن جانب الفتاة ذاتها؛ واللافت أن أغلب المعالجات التي تتوجه لمراحلة المراهقة تركز على البعد الأخلاقي، الذي هو أحد مكونات شخصية المراهقة، زوجة وأم المستقبل، والقليل يتطرق لجوانب تنموية، كالاعتزاز بالقيم الإسلامية التي من شأنها، أن تعصم الأخلاق، وتدفع الفتاة للمستقبل بقوة وتفاؤل.

 

 في هذا التحقيق نتوقف أمام آراء بعض الأمهات، في تربية بناتهن على الاعتزاز بالقيم الإسلامية، عبر وسائل عملية أو تربوية من واقع الحياة المعاشة، والتي تكون في أحيان كثيرة نتيجة خبرة تراكمية في التربية والتقويم.

 

بالبداية تقول أم أحمد (ربة منزل) زوجة وأم لعدد من البنين والبنات: أنا الآن بحمد الله جدة لعدد من الأحفاد، وقد زوجت ثلاث بنات، ولم تحدث شكوى من إحداهن، أو مشكلة مع زوجها، إلا نادرا وفي حدود المقبول بفضل الله تعالى، فقد حرصت منذ البداية على تقديم نفسي قدوة لبناتي، في كل ما يتعلق بالقيم الإسلامية، فأحرص أن أكون زوجة جيدة، وحسنة الصورة أمامهن في المنزل، وكن يرون تصرفاتي مع والدهم، وفي لحظات الضيق وفورة الغضب، استشعر أنني ألقن زوجات المستقبل دروسا في المعاملة الزوجية، فكنت أستعين بالصبر، لأمرر المواقف الحادة، وأبدو بالصورة التي ترضيني في عيون بناتي.

 

وتضيف أم أحمد: القدوة المبنية على وعي بقيم الإسلام، أهم ما يمكن نقله للفتاة المراهقة، فمرحلة المراهقة مرحلة مهمة في حياة الفتاة، ولابد من تقديم نماذج جيدة، تتعلم منها الفتاة وتأخذ منها العبرة، وكلما كانت الأم مهتمة بنفسها وتعاملاتها في الممارسة العملية في الاحتكاك اليومي بالناس كن ذلك أفضل بكثير.

 

أما فاطمة علاء الدين (معلمة)، فتقول: من واقع تجربتي أقول: إن تنمية الاعتزاز بالقيم الإسلامية عند الفتيات، تتطلب أولا الاحتواء والاحتضان، وبناء الثقة الكبيرة بين الأم وابنتها، والبعد عن التعامل معها في المشكلات والأخطاء باعتبارها متهمة، لأنها بذلك ستلجأ للبحث عن الحلول، بعيدا عن محيط الأسرة، وعلى الأم أن تدرك أنها يجب أن تكون الملاذ الأول بعد الله لفتاتها.

 

وتضيف: يجب أن تنقل الأم لابنتها الصور الاجتماعية والتربوية الصحية، فالفتاة يكون لديها تشويش كبير في فترة المراهقة، وقد مررنا بهذه المرحلة، فمن من وجدت من يعينها، ومنا من تاهت لبعض الوقت، حتى وجدت الطريق الصحيح، فنصيحتي لأي أم تريد تربية بناتها على القيم الإسلامية، أن تسمع منهن، ولا تبادر بالاتهام والصراخ الذي يقطع الحوار.

 

ويؤكد الباحث بمعهد البحوث والدراسات العربية محروس عثمان أن تنمية الاعتزاز بالقيم الإسلامية لدى المراهقات، يحتاج إلى وعي شديد بمقتضيات العصر، وبما نعيشه من ثورة اتصالات كبيرة، جعلت الآباء والأمهات في موقف شديد الصعوبة من حيث المتابعة والتوجيه والتربية.

 

ويضيف: ولذلك لابد من تغيير أساليب التعامل في النصح والتوجيه، والتقليل من التوجيه التلقيني أو التوجيه المباشر، والتركيز على لفت نظر الفتاة بالتأمل فيما حولها من مجريات، فهذا الأسلوب أنسب للعصر الحالي، وكما أن طرح النماذج الجيدة وتقديم القدوة الحسنة مطلوب وضروري، فكذلك تقديم بيان مثالب النماذج السيئة أمر مهم في التربية، وقد كان الصحابة يفعلون ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال:"كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير, وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني"متفق على صحته.

 

ويتابع عثمان: فعلى الأمهات تقديم النماذج الضدية وتحذير الفتيات منها، فهذه الطريقة في النماذج المباشرة الملموسة التي يظهر فيها سوء المآلات، تقدم للفتاة حصانة ضد الوقوع في الخطأ، وتجعلها تثق فيما تقوله أمها من نصائح، أو ما ينادي به المربون، فبضدها تتميز الأشياء كما يقول القائل.

 

ويقول: لا يعني هذا التقليل من تقديم النماذج الطيبة التي تقتدي بها الفتاة، وإنما تقديم النموذجين معا، خصوصا ما نراه ونسمع عنه من حالات الابتزاز والتشهير بالفتيات في مواقع التواصل، أو ما يحدث حولنا من إساءات للرسول صلى الله عليه وسلم والمقدسات الإسلامية، فالتوقف أمام هذه الأحداث والتعقيب عليها، يجعل الفتاة تتمسك أكثر بقيمها الإسلامية، وتسعى للدفاع عنها بطريقتها، وفي محيطها بين زميلاتها.      

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...