القرآن الكريم بين عالم واجل وجاهل متطاول

رأى لها
28 - رجب - 1438 هـ| 24 - ابريل - 2017


القرآن الكريم بين عالم واجل وجاهل متطاول

يعترف العلم دائماً بالحقائق، ثم بالنظريات والفرضيات النسبية وغير النسبية، وبطبيعة الحال تعد الحقائق مقدمة على الدوام على الفرضيات والنظريات، التي قلما استطاعت أن ترتقي إلى مقام الحقائق.

على سبيل المثال: فإن مجموع واحد زائد واحد، يساوي اثنان، هذه حقيقة صحيحة فوق الأرض وتحت الأرض، وعلى سطح القمر، وهي حقيقة مهما اختلف الزمن. أما وزن الإنسان فإنه نسبي، فوزن الإنسان فوق الأرض يختلف عنه فوق سطح القمر، ويختلف هذا الوزن باختلاف سرعة دوران الأرض حول محورها، وهكذا.

في القرآن الكريم، يخبرنا الله تعالى عن حقائق، والقرآن الكريم على اختلاف الكتب البشرية التي تنطوي في الغالب على نظريات وفرضيات، يضع الله سبحانه وتعالى فيه نواميس ومقاييس تنطبق على كل زمان ومكان، وهذه الحقائق تحتاج لكتب وموسوعات لاحتواءها، وهناك بالفعل عشرات الكتب التي تحدثت عمّا استطاع الإنسان بعقله المحدود أن يحصيه من حقائق، منها على سبيل المثال اليسير جداً: سرعة الضوء {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}المعارج4. وكروية الأرض {وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا}النازعات30. وحقيقة أن الشمس مضيئة من ذاتها، وأن القمر انعكاس لضوء الشمس: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورً}يونس5، وغيرها كثير من الحقائق العلمية والكونية، التي لا يجرأ أحد أن يتحدث بها بشكل فاصل ونهائي، ولكن الله الذي خلق الأرض والسماء، أنزل القرآن الكريم قبل أكثر من 14 قرنأ، وذكر جملة كبيرة من الحقائق التي يثبت العلماء يوماً بعد يوم صحته المطلقة تماماً.

في هذا القرآن العظيم ـ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ جملة من الأوامر والتعاليم البشرية، التي تماثل الحقائق العلمية، من حيث مناسبتها لكل زمان ومكان، وعدم اختلافها قديماً أو حديثاً، وعدم اختلافها أيضاً فوق الأرض أو في الماء أو خارج الفضاء.

 هذه التعاليم تمثل جملة من القيم البشرية، التي تجلب السعادة والرضا لجميع الناس بحال تم تطبيقها، وتعد مظلة كاملة الأهلية، لأن تكون دستوراً وقانوناً توافق جميع الناس على اختلاف مشاربهم وألوانهم.

ما يثير الدهشة أن العلماء الذين أفنوا أعمارهم في سبيل تحصيل صنف واحد من صنوف العمل، وممن يعدون مرجعاً علمياً في مجالهم، لم يستطع أي منهم أن ينتقص ولا بحرف واحد من الحقائق الكونية والعلمية الموجودة في القرآن الكريم، وفي المقابل نجد أن بعض الأشخاص (مثقفين وأميين) يحاولون الانتقاص من التعالم البشرية الموجودة في القرآن الكريم، ويدّعون أن أوامر مثل أوامر الحجاب أو الاختلاط أو غيرها، يجب أن تتغير وتتبدل بتغيير الزمان!

العلماء لم يستطيعوا أن يخالفوا معلومة واحدة من معلومات القرآن الكريم، ورغم وجود نظريات قد لا تتفق مع ما ذكره القرآن، فإن العلماء أنفسهم يقولون: إن ما يقدمونه هم، ما هو إلا نظريات وفرضيات قابلة للتعديل والتغير. وفي المقابل نجد أشخاصاً ووسائل إعلامية وقنوات وجماعات تتحدث عن التعاليم الدينية في القرآن، وكأنها انتقاص من حقوق العباد، ويصل الأمر بهم إلى أن يقدموا تعاليم أو وصفات، تعارض تعاليم القرآن، مدعين أنها تناسب الناس أكثر، وتساعدهم على عمارة الأرض بشكل أفضل!

إحدى أسمى أنواع عبادة الله عز وجل: أن يكون لدينا إيمان وتسليم بأن ما يقوله الله تبارك وتعالى في قرآنه العظيم هو "أوامر وتعاليم وتشريعات نهائية"، لا يمكن المساس بها، ولا حتى مناقشتها، بل يجب تطبيقها كما هي، فمن خلقنا: أعلم بنا منّا.

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...