الكلب ميران و النحلة زهرية

واحة الطفولة » واحة الأخلاق
01 - جماد أول - 1435 هـ| 03 - مارس - 2014


1

في أحد أيام الربيع الزاهرة، كان هناك كلب يدعى ميران، وهو كلب عنيد، لا يحترم جيرانه، و يقلق راحتهم بنباحه المتواصل و وسخه.

وفي ذات يوم سمعت جارته النحلة زهرية  بأن هذا الكلب المتغطرس الذي يخافه كل جيرانه، لا يريد الامتثال  لمطلبهم في تنظيف مكانه و لا يعيرهم أي اهتمام؛ مما أثار سخطهم، و لم يقدروا على إقناعه بضرورة الكف عن صنيعه، فأخذت النحلة زهرية على عاتقها مسؤولية  تأديبه و إعادته للجادة، حتى يمتثل و يحترم الآخرين.

فقررت أن تهاجمه في عقر داره، و أن تقلق راحته مثلما أقلق هو راحة غيره،  و في كل يوم تحط على أنفه و تقرصه في أماكن مختلفة من جسده، فأحس بالوجع، و ازداد ألمه بسبب قرص النحلة له، رغم أنه كلب قوي و النحلة ضعيفة لا تستطيع حتى الدفاع عن نفسها.

لم يستطع الكلب ميران  أن يتغلب عليها، و لم يتمكن من إيقافها، و في كل مرة يفشل حتى أصبح يعيش حياته في نغص و يخاف مجيء جارته النحلة  في كل يوم لتنكل به و تذيقه المر.

غضب الكلب ميران غضبا شديدا و قال في نفسه: لا حل لي سوى أن أتظاهر بالكلب الوديع، و أذهب لأشتكيها إلى ملك الغابة الأسد نيرون.

و بعد يومين وصل إلى ملك الغابة، فوجد النمر "سرجون" يحرس الملك، تقدم نحوه و قال: يا سيدي النمر، جئت لملك غابتنا أشتكي من تصرفات النحلة  "زهرية" جارتي؟

رد عليه النمر"سرجون"  قائلا:

و ماذا فعلت لك جارتك النحلة "زهرية"؟

قال الكلب ميران:

أقلقت راحتي، و نغصت حياتي.

دخل النمر سرجون لملك الغابة و قال له: يا مولاي  بالباب الكلب ميران، يريد تقديم شكاية في جارته النحلة زهرية.

رد عليه الأسد نيرون:

أدخله  حالا  أيها الحارس.

دخل الكلب ميران، و بدا لطيفا و دودا أمام سيده الأسد نيرون  و قال له: يا مولاي الأسد نيرون يا ملك غابتنا الهمام، جئتك شاكيا باكيا  من النحلة زهرية  جارتي.

رد عليه الأسد قائلا: و لكن النحلة زهرية أعرفها ضعيفة مؤدبة و نظيفة و محترمة.

حدق ملك الغابة فيه ثم سأله:  ماذا فعلت لك؟

قال ميران الكلب: إنها تهاجمني يوميا و تقرصني في كل أجزاء جسمي، و يمكنك  يا مولاي  أن ترى آثار قرصها لي.

قال الأسد: هكذا وبدون سبب؟

رد عليه ميران قائلا:

نعم أيها الملك، إنها مجنونة .

فكر ملك الغابة  قليلا ثم قال للكلب ميران: حسنا ، بإمكانك الانصراف، سأرسل في دعوتها لأفهم المشكلة التي بينك و بينها.

خرج الكلب ميران من قصر ملك الغابة الأسد نيرون مضطربا و حزينا.

و في الغد أرسل نيرون الأسد حارسه النمر سرجون و ما أن وصل إلى بيت النحلة زهرية، حتى كاد يغمى عليه من شدة الروائح الكريهة المنبعثة من بيت الكلب ميران.

سأل النحلة قائلا: ما هذه  الروائح الكريهة؟

قالت له: إنها رائحة منبعثة من جارنا الكلب ميران، أرأيت بنفسك ما نعانيه أيها النمر سرجون.

فهم النمر المشكلة التي جعلت النحلة زهرية تهاجم جارها الكلب ميران، و تقلق راحته  و قال  للنحلة:

هيا معي ملك الغابة الأسد  نيرون  يرسل في طلبك؛ لأن جارك هذا  بالأمس جاء و اشتكى منك.

ذهبت النحلة مع حارس الملك، و فور وصولهما، طلب النمر سرجون من النحلة زهرية  أن تنتظر قليلا، حتى يأذن لها ملك  الغابة الأسد نيرون  بالدخول.

و دخل الحارس النمر سرجون إلى الملك الأسد نيرون، و قال له: يا مولاي، إن الكلب ميران هو من قام بإيذاء النحلة زهرية، وليس هذا فحسب، بل كل جيرانه، فعندما وصلت لجلب النحلة زهرية، كدت أموت من الرائحة الكريهة المنبعثة من بيت الكلب اللعين ميران.

رد عليه الملك نيرون أسد الغابة: إذن الكلب ميران كذب علي في الشكوى التي تقدم بها ضد جارته النحلة زهرية.

ثم أشار بيده إلى حارسه طالبا منه أن يدخل النحلة زهرية.

دخلت زهرية و هي ترتعد خوفا من الملك نيرون الأسد، و قالت له: يا مولاي  إن الكلب ميران هو الذي أضر بي و بغيري من الجيران، فرد عليها الأسد:

أعرفي أيتها النحلة، لا تخافي، إنك نحلة لطيفة و نظيفة و جميلة، لكن لدي  سؤال وحيد أريد أن تجيبيني عليه بصراحة.

قالت: و ماهو؟

قال: ليس مسموح لك بأن تهاجمي الكلب ميران، فكان عليك أن تبلغيني أو تنبهي عليه، فان لم يلتزم، فلتتركي الأمر إلي.

قالت النحلة: أنا آسفة يا حضرة الملك، و لكني نبهت عليه عديد المرات، و لم يمتثل و كل الجيران شهود، وهو من تعمد إيذائنا و لذلك أردت فقط أن أجعله يحس قيمة الراحة في كل شيء، و هو ما جعله يرفع شكوى ضدي يا مولاي الملك.

هو عمل بالمثل القائل: ضربني و بكى، سبقني و اشتكى.

فكر الملك قليلا، ثم أذن للنحلة زهرية بالانصراف، و طلب من حارسه النمر سرجون أن يأتي له بالكلب ميران.

و بعد سويعات، وصل ميران الكلب إلى ملك الغابة، فصاح الأسد نيرون فيه، و قال: ألا تخجل من نفسك و أنت على هذه الحالة؟

أيرضيك أن تشتكي جيرانك، و أنت من تعمدت إيذاءهم بوسخك و نباحك المستمر، و أقلقت راحتهم؟

و تأتيني بكل وقاحة لتشكو بنحلة نظيفة جميلة تدر عسلا بدعوى إنها هاجمتك؟

فمن الذي أقلق راحة من؟ إنك كلب غير صادق، و غير أمين، و غير نظيف و لست محترما.

ألا تعرف أن الوسخ من الشيطان، فهل أنت شيطان؟

و فجأة نادى ملك الغابة حارسه النمر سرجون قائلا: أيها الحارس، أيها الحارس: خذ هذا الكلب، و لا تتركه يذهب.

و ليتعهد أن يلتزم بعدم إزعاج جيرانه و يحافظ على نظافة جسمه و بيته، و إن رفض فاسجنه خلف القضبان لمدة عام.

خاف الكلب ميران، و ندم على ما فعله، و التزم للنمر سرجون و فور وصوله أخذ ينظف بيته و جسمه و لم يعد ينبح كثيرا، إلا عند الحاجة، حين يشعر بأي خطر داهم، و لم يعد يقلق جيرانه، و أصبح الجميع يعيشون في انسجام، و يحبون بعضهم البعض - و أصبحت النحلة زهرية و الكلب  ميران صديقين تربطهما علاقات ود و تعاون.

 هكذا يا أصدقائي الصغار نأخذ من هذه القصة عبرة تصلح لنا، حتى نحافظ على علاقاتنا مع الآخرين، و ألا نتسرع في الحكم عليهم؛ لأن من يعرف نفسه قد  أخطأ في حق شخص ما، فقد يأتيه يوم يشعر فيه بالندم، و يصلح نفسه، ويصالح غيره، و يحفظ الود، و العلاقة الجيدة بالتفاهم والتعاون و المحبة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- سارة - أخرى

04 - جماد أول - 1435 هـ| 06 - مارس - 2014




قصة معبرةعن واقع البشر لكن النهاية قد تختلف فكم ميران عاش مكرما ومات مكرما؟ وكم زهرية عاشت تُلام ويعتب عليها وماتت مشوهة السمعة؟

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...