اللغة العربية و مكانتها عند الشعوب

كتاب لها
20 - ربيع أول - 1438 هـ| 20 - ديسمبر - 2016


1

لم تنل لغة شرفا كاللغة العربية التي شرفها الله – عز وجل – بأن جعلها وعاءً لخير كتبه، القرآن الكريم المنزل على خير رسله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الكتاب الذي تحدى أمة تتفاخر بالفصاحة والبيان، ويحظى الشاعر فيها بمكانة عظيمة، وعلى الرغم من أن القرآن الكريم نزل بلغة العرب، إلا أنهم عجزوا أن يأتوا بمثله أو سورة أو آية منه، فازدادت به شرفا ورفعة، وصار اسمها مقرونا به، فنقول لغة القرآن، فلا يُقرأ إلا بها، ولا تصح الصلاة إلا إذا قرئ القرآن بها، فما أعظمها من نعمة! وما أجلّها من مكانة!  

ولما كان للغة العربية من منزلة لا تخفى على ذي حس مرهف، وأذن واعية وقلب حافظ، ولكثرة المتحدثين بها وانتشارهم في أماكن شاسعة من العالم، جاء الاحتفاء بهذه اللغة تحت مسمى اليوم العالمي للغة العربية، وهو يوم 18 كانون الأول (ديسمبر) من كل عام، الذي خصصته منظمة "اليونسكو"، ولذلك عم الاحتفال بلغتنا العربية أرجاء المملكة، بتخصيص الفعاليات والمسابقات التي تحيي أمجاد هذه اللغة، وتعيد للأذهان جهود العلماء الأوائل الذين كرسوا جهدهم للعناية بها، وإدخال النقط والتشكيل على حروفها، فأصبحت غضة سائغة لمن ينطق بها. إضافة إلى فعاليات للخط العربي والشعر والقصة والمقال وغيرها من فنون العربية، ما يظهر بجلاء ثراء هذه اللغة التي يتوافر فيها من المعاني والحروف والألفاظ ما لا نجد له مثيلا في غيرها من اللغات.

فمن واجب لغتنا العربية علينا أن نتقنها وننميها ونحسن استخدامها، ونوظِّف ألفاظها ومعانيها ونعتز بها، فلا نتحدث إلا بها، ونتعهدها تأليفا وإبداعا وموهبة، ومما يعجب له المرء أن بعض الدول الغربية كألمانيا تعتز بلغتها إلى حد التعصب؛ فلا يجيب الألماني إلا على مَن يتحدث الألمانية، وجعلت إتقان اللغة الألمانية شرطا للإقامة فيها، أو الحصول على الجنسية، فلغتنا العربية أجل وأسمى من أي لغة، وهي أولى بذلك الفخر والاعتزاز.

كما لا يفوتنا أن ننوه إلى الدور الهام لوزارة التعليم بإداراتها في مناطق المملكة كافة في الاحتفاء باللغة العربية وإثرائها بالأعمال والمشاركات والإبداعات التي تعيد لها فصاحتها وبلاغتها، وتجنب الاعتماد على العامي والركيك من الألفاظ في دور التعليم ومحاضن التربية.

كما أن لوسائل الإعلام المختلفة دورا كبيرا في نشر اللغة الصحيحة الفصيحة والبعد عن الأخطاء اللغوية والإملائية حتى تكتسي اللغة حلتها الجديدة في بلد عربي مسلم، بلد الحرمين الشريفين منارة العالم الإسلامي ومهوى قلوب المسلمين من أرجاء المعمورة.

 ولغيرتنا على لغتنا العربية كان لزاما علينا أن نشير إلى بعض السلبيات الموجودة ككتابة أسماء المحال والشركات وغيرها بغير اللغة العربية، وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي التي تعج بالأخطاء الإملائية والأسلوبية ما يندى له الجبين، إضافة إلى ضعف الانتماء للغة العربية من قبل البعض، والتأثر بلغات الدول الغربية المتقدمة جملة وتفصيلا.

من حق لغتنا علينا، خاصة أنها لغة القرآن، ألا يقف الأمر عند حد الاحتفال بها كل عام، بل علينا أن نتمثلها في واقع حياتنا، ونجيدها ونثريها بأعمال ترفع ذكرها ونبدع بها، ويوصي بعضنا بعضا بأن نتعهدها، ونحرص على تعليمها النشء منذ نعومة أظفارهم؛ حتى يحرصوا عليها ويوفوها حقها، ويكونوا غيورين عليها طوال حياتهم، وحراسا أمناء على حصونها وقلاعها!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...