الليث بن سعد

واحة الطفولة » واحة القصص
01 - ربيع أول - 1431 هـ| 15 - فبراير - 2010


1

  إن عالمنا اليوم يا أحباب لا يعرفه الكثير من الناس في وقتنا الحاضر لكنه كان عالما عظيم الشأن بين العلماء لقد قال عنه الإمام الشافعي رضي الله عنه: لله درك يا إمام، لقد حزت أربع خصال لم يكملن لعالم: العلم، والعمل، والزهد، والورع.

إنه أبو الحارث الليث ابن سعد إمام وفقيه ومفتي مصر في زمانه 

لقد ولد الليث بن سعد، سنة 94 من الهجرة في قرية من قرى القليوبية بمصر تدعى قرقشندة، وكان أبوه غنيا يملك مزارع كثيرة وقد رأى في ابنه الليث نجابة ونبوغا مبكرا فوجهه لطلب العلم منذ الصغر, تعلم الليث القراءة والكتابة وحفظ القرآن في صغره ودرس علوم اللغة والفقه والحديث الشريف حتى نبغ وذاع صيته وأصبحت له مكانة كبيرة بين الناس فدفع به والده إلى الفسطاط وهي المدينة التي بناها عمرو بن العاص بمصر وهي لا تزال موجودة حاليا واسمها "مصر القديمة" في القاهرة فارتاد الليث جامع عمرو بن العاص وهو أول جامع للمسلمين بمصر وأفريقيا وأخذ يتعلم من التابعين الذين أخذوا العلم من الصحابة رضي الله عنهم جميعا فلقد كان أبو ذر الغفاري وعبد الله بن عمرو  والزبير بن العوام وأبو الدرداء وعبادة بن الصامت وكثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يلقون دروس العلم بهذا الجامع وقد تركوا فيه ميراثا علميا هائلا نهل منه الليث حتى امتلأ علما وحكمة وإيمانا بل شد الرحال لطلب العلم وسافر المدينة المنورة ليأخذ العلم عن كبار التابعين فالتقى بعطاء بن أبي رباح ونافع مولى ابن عمر وابن شهاب الزهري وحضر بمجلس الإمام مالك بن أنس والتقى هناك بالإمام أبي حنيفة رحمهم الله جميعا وعاد إلى مصر وقد أخذ عن هؤلاء العظماء العلم والخشية من الله فسار على طريقهم حتى مضى به العمر وأصبح الليث عالما راسخا وفقيها كبيرا له مذهب فريد وتلاميذ كثر ومن أشهر مؤلفاته رحمه الله  كتاب التاريخ وكتاب مسائل في الفقه وجزء الفوائد.

كان الليث بن سعد يتألف قلوب الناس بحسن خلقه وطيب معاملته وينفق كثيرا على الفقراء والمساكين حتى روي أنه أنفق أكثر من خمسين ألف دينار ولم يدخر منها شيئًا لنفسه، وكان رحمه الله يكثر من الصدقة حتى روي كذلك أنه كان يتصدق في كل صلاة على المساكين، ويطعمهم من عسل النحل والسمن واللوز والسكر. وروى الإمام أبو نعيم في الحلية: أنه ذات يوم جاءت امرأة  مسكينة إلى الليث بن سعد وقالت له: يا أبا الحارث، إن لي زوجا مريضًا وقد وصف له العسل، فقال لغلامه: يا غلام، أعطها مرطًا من عسل (والمرط: يقارب الخمسين كيلو جرام) ولم يكن مع المرأة إلا إناء صغير، فلما رآه الغلام قال له: إنها تطلب قليلاً من العسل يا إمام، فقال الليث: إنها طلبت على قَدْرِهَا ونحن نعطيها على قدرنا، وأمره أن يحمل لها المرط بأكمله ويضعه ببيتها.

وفي سنة 175هـ كان عمر الإمام قد تجاوز الثمانين بعام ولم ينقطع رغم كبر سنه عن تدريس العلم بجامع عمرو بن العاص حتى دهمه المرض أياما توفي بعدها, ليلقى الله بعد رحلة طويلة وحافلة بالعلم والعمل، فحزن الناس عليه حزنًا شديدًا،وكانت جنازته مهيبة  يقول خالد بن عبد السلام الصدفي وكان صغيرا: شهدت جنازة الليث بن سعد مع والدي، فما رأيت جنازة قط أعظم منها، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن، يعزي بعضهم بعضا، ويبكون، فقلت: يا أبتِ، كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة، فقال: يا بني، إنه الليث ابن سعد, لا ترى مثله أبدا .

رحم الله الإمام الليث بن سعد وجعله في منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- mohdalsharawy - مصر

02 - ربيع أول - 1431 هـ| 16 - فبراير - 2010




سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

-- كلي دلع وكيوت - السعودية

29 - ربيع أول - 1431 هـ| 15 - مارس - 2010




موضوع رآئع

جزآك الله كل خير ووفقكِ لمآ تحب وترضآه

-- abslolo - بالو

29 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 14 - ابريل - 2010




موضيع ممتاز ونافع شكرا جزيلا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...