الماراثون النفسي..

عالم الأسرة » همسات
11 - شعبان - 1440 هـ| 17 - ابريل - 2019


1

قد يبدو مصطلح الماراثون النفسي للوهلة الأولى بصمة جديدة،إذ اعتدنا أن يكون الماراثون سباق رياضي في إحدى ألعاب القوى لمن لديه تحمل ولياقة واستعداد جسمي. وعلى نفس المبدأ المبني على التحدي والإرادة في الفوز والحصول على اللياقة ظهر مصطلح الماراثون النفسي ليركز هذه المرة على لياقتنا النفسية؛ لتحقيق إنجازات نفسية نبني بها شخصياتنا ونحقق بها الكثير من النجاحات بسباقنا مع أنفسنا.فنحن بالفعل بحاجة إليه؛ لنجتاز الكثير من العقبات التي تواجهنا في حياتنا اليومية، وحتى لا نسقط عند محطات الحياة الصعبة ونظل نبكي على أطلال الماضي دون تقدم.

فالماراثون النفسي: هوبرنامج لإدارة الذات بفعالية لتكون أكثر إيجابية. من خلال تحدي النفس وشحن الإيجابية وتدعيم الإرادة الدافعة لها؛ لتكمل مسيرتها حتى تصل لما تريد بإذن الله.وهو منهج الناجحين في الوصول لأهدافهم.وسبيل أصحاب الهمم ممن يريد أن يتقدم في البنية الإيجابية الشخصية والحياتية.

 

ويتميز الماراثون النفسي عن الآخر بأنه غير مقيد بزمان أومكان. كما أنه تحدي مع الذات لإكسابها اللياقة فهو شخصي بالدرجة الأولى، لذافلا خاسر فيه لأن مباراة التحدي تدور بينالمرءونفسهوبمجرد الاشتراك به يُعد انتصار على سلبيات النفسوفوز بجدارة بقوة الإرادة لتحقيق الأهداف. لكن من المهمأن نتفهم الشرط المطلوب لتحقيق ذلك، بأن يكون سباقنا مع أنفسنادون أي مقارنة مع الآخرين بتسجيل كل تقدم لقياس ما وصلنا إليهلنتقدم في طريق اللياقة النفسية،وننتصر على ضعفنا وسلبيات أفكارنا، التي تسجننا وتحول بيننا وبين نجاحنا. ويرتكز الماراثون النفسي على عدة مبادئ لتحقيق اللياقة النفسية من أهمها:

  • تدعيم الثقة بالنفس: وتعنيالإيمان بالقدرات الشخصية إيماناً يحولها من قدرة كامنة لواقع ملموس نراه بأعيننا من خلال الإنجازات والإصرار على النجاح. فهي مستمدة من الثقة بالله أولاً، ثم من تاريخ النجاحات السابقة مع الاستبصار بنقاط الضعف والقوة في الشخصية. فالأولى لتحسينها تدريجياً والثانية لتكون في رصيد الإيجابيات النفسية التي تدعم النفس عند المواقف الحياتية الضاغطة.فعندما تطفو على السطح وقت الأزمات تمنح الدافعية لاجتياز العقبات وكذلك القوة على المواصلة.
  • لزوم منهج التفكير الإيجابي: بتحديكل ما قد يتسبب في هشاشة النفس كالخوف بأنواعه والذي ينشأ من الوهم من مواقف سلبية سابقة وينتهي بمواجهته أياًكان نوعه.فلا مكان للخوف في نفوس الناجحين. فالخوف والنجاح على النقيض لأن الخوف يأسر النفس في سياج من الوهم ويقتل الإبداعرغم أنه لا وجود له إلا في أفكارنا الموروثة من اعتقادات مشوهة، تُثبتمواجهتها خرافة وجودها.
  • وكذلك القلق بحاجة للمواجهة بشجاعة للتخلص منه وذلك بتأمل أفكاره وسؤال أنفسنا ما الدليل على صحة الفكرة وماذا ستقدم لنا من نفع؟وكذلك ما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟ومحاولة استبدالها بفكرة إيجابية للوصول إلى الطمأنينة والتخلص من القلق.

     أما الاكتئاب فمقاومته بالسلوك المثمر دون انتظار المحفز للعمل، فنتيجة العمل هي أكبر مُحفز لنزداد في العمل. فقط علينا أن نبدأ بكل عزيمة وسنرى التغير في كل الجوانب الشخصية والفكرية والانفعالية والسلوكية.

  • الرضا عن الذات: بأننكون أنفسنا وكما نريد ولا نرتدي شخصية أخرى فلكل مقاسه الشخصي الذي يختلف كل الاختلاف عمن حوله.وعندها ستظهر ملامح الثقة والرضا على النفس والطمأنينة مما يجعل الناس أكثر تقبلاً لنا بمجرد أن نتقبل أنفسنا وتشعر بالرضا عنها والسلام الداخلي. لأن ذلك سينعكس على سلوكياتنا وتعاملاتنا معهم.بينما تقمصنا شخصية أخرى يجعلناأقل ثقة وأكثرحيرةوتردد في سلوكياتنامما يجعلنا أقل قبولاً عند الناس.
  • تغذية روحية مستمرة:فكما يتغذى الجسم على الطعام فإن الروح تتغذى على الجانب الروحاني بقوة الإيمانوالقرب من الرحمن الذي يدعم الثبات عند المواقف الحياتية الصعبة. فتتعلق النفس بالله الذي يزيدها قوة بخلاف التعلق بالبشر الذين تتقلب أحوالهم ومشاعرهم فنكون عرضة للتقلبات النفسية.
  • الاستعداد النفسي: التدريب المستمر على قوة الإرادة والصبروتحفيز النفس دوما؛ لتستمر وتحديد ما نريد الوصول إليه بأن نجعل الهدف بين أعيننا ونسابق الزمن فيه ونهزم التسويف بالمبادرة وترتيب الأولويات وتنظيم الوقت واستشعار أهمية ما ننوي القيام به مع حب الهدف أو العمل الذي نقوم به. فنكهة المحبة تظهر بشكل إبداع لكل إنتاجيظهر.فلا مجال للعشوائية والحياة بلا هدف لأصحاب الهمم كما أنهم لا يقبلون الاستسلام لما يواجهون من عقبات،فكل عقبة هي تحدي لزيادة دافعيتهم وتطوير قدراتهم ليرتقوا.
  • الصبروالاستمرارية:إن الاعتدال هو أساس الاستمرار فالاندفاع بقوة نحو الهدف يكون من منطلق الحماس والذي غالباً لا يستمر بنفس القوة مما يعني التراخي أو عدم الاستمرار. لذا فالصبر وقوة الإرادة هو سبيل الوصول للأهداف والذي منهجهأننعرف كيف نبدأ وماذا نريد وكيف نستمر؟
  • وأن نتواصل مع الذات ونتأمل لنحدد أين وصلنا وكيف وصل الناجحون لأهدافهم وماهي المعوقات التي قابلتهم وكيف تم اجتيازها؟ فلنلبس كل قبعات التفكير لنتعلم من التجارب ونحدد الصعاب والمواهب والأهداف وكل ما نحتاجه لتطوير أنفسنا؛لنصل إلى ما نريد.كما أنه من المهم مصاحبة الإيجابيين فبهم يكتمل الدعم وتزداد القدرة على المواصلة خاصة عندما نتعرف على العقبات التي واجهتهم وكيف صهروا الصعاب ليصلوا إلى أهدافهم بعد الاستعانة بالله.

     

    لقد أصبح الإحساس بالفراغ الوجودي سمة العصر والذي يشعر الشخص من خلاله بفقدان معنى وجوده لفقدان معنى حياته وضياع هدفه نتيجة مروره بعقبات استسلم لها لاعتقاده بعدم كفاءته وعجزه عن المنافسة وتحقيق أهدافه.  فعندما تشعر أنكأضعت الهدف وفقدت معنى الحياة، وجه بوصلتك الشخصية تجاه إيجابياتك واشحن همتك وسابق نفسك الآن بنفسك السابقة بالعزيمة بعد الاستعانة بالله وستفوز بذاتك وإيجابية حياتك.

    والآن بعد أن تعرفت على بعض إيجابيات الماراثون النفسي من المهمأن تسأل نفسك أيهما أحق بالعناية والاهتمامالماراثون الجسمي أم الماراثون النفسي؟

     

    روابط ذات صلة


    المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



    تعليقات
    فضلا شاركنا بتعليقك:
    • كود التحقيق *:
      لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

    هناك بيانات مطلوبة ...