الماركة!!

ساخر
27 - ربيع الآخر - 1441 هـ| 25 - ديسمبر - 2019


1

ارتدى بدلته الجديدة..رتب الشعر المبعثر على رأسه ونثر رزاز العطر على وجهه..أمسك بحقيبته وخرج..يقود سيارته أو تقوده سيارته إلى موقع عمله..

بعد مسافة قصيرة في طريقه لاحظ على كُمه الأيمن وقريباً من فتحة اليد شريطاً صغيراً ملتصقاً عليه اسم ماركة البدلة..

الناس تهيم عشقاً بالماركات..الماركات تبيع حتى ولو شابتها الشوائب.. شيء بلا ماركة هو إنسان بلا هوية وجوده مثل عدمه..

الناس يسيرون إلى مواقع الماركات بلا وعي..الناس يتباهون بالماركات.. والماركات تتباهى بالناس..الماركات تُعشش في أذهان الناس.. وفي أذهان الناس تتشكل انطباعات الناس عن الناس..

  الناس يشبهون ماركاتهم.. العمليون يشترون ماركات عملية والمرفهون يتعاملون مع ماركات تعشق الرفاهية..على هذا الوتر لعبت الماركات وكسبت أرباحها..

المهم أنه لاحظ هذا الشريط الصغير الملتصق على كُمه..الشريط على الكُم لا ترتاح له النفس.. خشي إن ترك الشريط ولم ينزعه أن يقول الناس عنه أنه حديث عهد بالماركات أو أنه ( مُحدث ماركة).. وعلى كل حال لا يهمه الشريط فالناس ستبدي إعجابها بالبدلة الرائعة وساعتها سيشكرهم ويمنح لهم الفرصة ليعرفوا ماركتها.. تحسس الشريط ثم بدأ يشده لكن الشريط ثابت في مكانه..

انفعل في لحظات وشد الشريط بعنف..خرج الشريط من كُم البدلة وليته ماخرج.. خيط دقيق إنسل من البدلة أصابه بالاحباط الشديد.. وثقب سخيف إخترق كُمه.. كُمه يتوجع من نزع ماركته..حاول بنفسه علاج آثار فعلته الطائشة لكن ظلت آثارها باقية..كلما نظر اليها يشعر بالألم..والندم..ويقول " ياليتني ما فعلت ".

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...